شراكة بدون تعطيل!
فشلت حكومة الوحدة الوطنية في التوافق على تسهيل جدول أعمال أقل ما يقال فيه أنه مُلحّ عشية الانتخابات النيابية، من دون إغفال أنه مطروح من قبل رئيس الجمهورية التوافقي والذي حافظ على اللقب حتى اليوم، ممسكاً عصا الحكم من الوسط من دون أن يميل قيد أنملة نحو الأكثرية أو الأقلية.
لقد أثبت مبدأ المشاركة المبني على التعطيل عقمه في السلطة التنفيذية، المفترض أن تكون القوة المحرّكة للدولة والمُنجزة في مختلف المجالات، إلا أن التجربة أظهرت قدرة المشاركة العرجاء على تعطيل هذا المحرّك، وبالتالي تعطيل الدولة عن تحقيق أي إنجاز، أو إتمام أية مهمة مهما كانت ملحة، ومهما سوّق للتفاهم حولها، فالنتيجة حتى اليوم كانت معاكسة.
لقـد أجمع وزراء الموالاة والمعارضة على ضرورة إقرار التعيينات، ولكن المعارضة تُلح، وكما جرت العادة في السنوات الأخيرة، على أن تكون اللعبة <الديمقراطية> وفقاً لشروطها الخاصة أو لا تكون، وهو الابتزاز السياسي المقنع بالشراكة التي تحققت بالثلث المعطل.
وإذا كانت الحكومة قد عجزت عن تعيين ثلاثة موظفين في الدولة، مهما كانت الحجج المقدمة، وبغض النظر عن جدواها، فكيف السبيل لحل القضايا الأكثر حساسية ومصيرية لمختلف الأفرقاء؟
بات كل اللبنانيين على قناعة تامة بأن لبنان، وبالرغم من صغر مساحته، يتسع لجميع أبنائه من مختلف المذاهب والانتماءات، وأن الشراكة في الوطن حاصلة لا محالة، ولكن الشراكة، وفي المؤسسات العامة والحكومة تحديداً لا يمكن أن تعني التعطيل، لا بالثلث ولا حتى بالنصف، لأنها عندئذ تكون نقيض نفسها، ويبقى ضرب من الخيال أن تتفق التيارات والأحزاب على القرارات ومقاربة القضايا، فاللعبة الديمقراطية تُحتّم الأخذ والرد واعتماد مبدأ أكثرية الأصوات. فهل يجوز، تحت ستار المشاركة بالحكم وتكريس الثلث المعطل، أن تتعطل مصالح الشعب ومصيره عند أوّل استحقاق للتصويت الديمقراطي، في الوقت الذي كان أجدى أن يحصل على التوافق السياسي في الكواليس، مبتعداً بذلك عن فكرة الحكومة الوفاقية إلى الحكومة المنقسمة والقائمة على الصفقات والتمريرات.
نعم للشراكة في السراء والضراء، لا للتعطيل ولو جاء من جانب الأكثرية بغض النظر عمن تكون.
إذا كان رئيس الجمهورية التوافقي بحق لم يستطع تعيين ثلاثة موظفين وجودهم في مراكزهم مُلحّ للمصلحة العامة، فمن يُمرّر قطوع انتخابات 2009 وارتداداتها في ما بعد؟ الشراكة أم التعطيل… أم قوة ثالثة أكثر فعالية على الأرض؟