#adsense

صنعوا لهم لبنانَ بلا أخلاق

حجم الخط

هل بات الفراغ محتماً؟ ربما وأكثر من ذلك. الفوضى أمامنا، الفراغ أمامنا، مشكلاتنا وتباعدنا وانقسامنا وطائفيتنا امامنا، سوريا من أمامنا ومن خلفنا… لا نجد امامنا الا التعقيدات، ومع ذلك لا نيأس. حركة القادمين عبر مطار بيروت في الايام الاخيرة تبشر بخير، وتشير الى تمسك اللبنانيين بوطنهم على رغم كل الصعاب والمحن. حركة الأسواق وزحمة السير في بيروت والمناطق تؤشر لحب الحياة. هذا الحب هو دافع اللبنانيين الى الصمود. هؤلاء الناس في الشوارع هم المواطنون الحقيقيون الذين بهم يستمر البلد.

أما غير ذلك فصورة سوداوية. لا حكومة في الأفق. شروط وشروط مضادة تقضي على كل أمل في التأليف، وأمس سقط الغطاء المحتمل لمحاولة التأليف باعلان الوزير وائل أبو فاعور صراحة “ان الحزب التقدمي الاشتراكي لن يشارك أو يغطي أي خطوة قد تمثل قفزة في المجهول سياسياً وأمنياً ودستورياً، وقرارنا وموقفنا كحزب اننا مع حكومة سياسية جامعة، يتمثل ويتواضع فيها كل الاطراف لمصلحة الجلوس الى طاولة الشركة الوطنية، للحد من الانقسامات والمخاطر”.

إذاً لا حكومة، ومع التعقيدات المستمرة، لا تمضي الأمور في طريق اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده مما يعني أيضاً فراغا يُزاد الى فراغ حكومي. ومجلس النواب حدث ولا حرج، فهو لاجتماعات اللجان التي تقرر ولا تقرر، اذ تحتاج قراراتها الى مصادقة الهيئة العامة للمجلس، والاخيرة لا تنعقد وسط تبادل التهم حول المسبب والاسباب.

لكن الاسوأ من كل هذا هو الانزلاق السريع لكل الفئات التي كانت تعتبر نخبوية في لبنان، فالى السياسيين، ثمة ازمة تطاول رجال الدين لدى كل الطوائف، وثمة فضائح تلاحق كثيرين منهم. أما الفنانون فقد دخلوا أو أُدخلوا في المتاهات الضيقة، لأسباب مختلفة، منها المال المستجد لدى البعض، ومنها فقدان الاتزان، والأسوأ فقدان القيم. والرياضيون في حال سيئة ايضا، والنوادي العريقة تتخبط في السياسات الضيقة، ولا روح رياضية تحكم العلاقة بين افرادها. وفي قعر السوء يحل المثقفون، او بعضهم على الاقل، حتى لا نسيء ونظلم. فهؤلاء الذين يجب ان يشكلوا الرافعة للمجتمع، سقطوا أيضاً في الامتحان، وانساقوا الى المؤامرة التي تستهدف كل ما هو قيم في لبنان.

لا نحتاج في الوقت الحاضر الى مؤتمر تأسيسي جديد، ولا الى وثيقة اجتماعية جديدة، لأن لا مجال للاتفاق على أي شيء مرحلياً، لكن المطلوب هو الترفع قليلاً عن الدناءات، والتمسك ببعض الأخلاق والرفعة.

تلك كانت صورة لبنان، واليوم رسموا له صورة مغايرة تماما. هذا هو التغيير المخيف أكثر من الديموغرافيا والاقتصاد. لقد صنعوا لهم لبنان بلا أخلاق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل