
سليمان “يبقّ البحصة” في 29 كانون الأول: لا هم إذا صدق المشكّكون في التمديد
كشف رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليل امس لـ”النهار” “ان حدثا ما سيحصل خلال السنة الجديدة نتيجة المساعي التي تبذلها المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ولدت في نيويورك، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في نهاية الشهر الجاري، ولم يشأ اماطة اللثام عنه. وردا على سؤال عن موعد الاجتماع الدولي الذي سيعقد في روما لمساعدة الجيش اللبناني في ضوء الخطة الخماسية التي وضعتها قيادة الجيش قال: “على الارجح في شهر آذار المقبل”.
وقال: “يتهمونني بأنني اسعى للتمديد وهذا آخر ما أفكر به ولا هم اذا صدق المشككون أم لم يصدقوا”. واضاف: “لو عرفوا ما اسعى اليه في اتصالاتي التي لم تنقطع من اجل لبنان وانقاذه لما بقوا على تشكيكهم”.
وأوضح انه في 29 كانون الأول سيتحدث بصراحة كاملة عن كل مواضيع الساعة المطروحة وسيجيب عن كل الاسئلة ايا كانت طبيعتها وذلك في لقاء مع مراسلي الاعلام في القصر الجمهوري.
وقيل له: “البعض يهاجمك”، فأجاب: “إني ارحب بكل انتقاد من أي فريق سياسي وهذا يعني أني أعمل”. لكن البعض يستعمل عبارات غير مقبولة؟ أجاب: “اذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنني كامل”.
ومن بعبدا الى الصويري حيث 5 قتلى و5 جرحى أحدهم في حال حرجة جداً، واشتباكات بالاسلحة، واحراق منازل، وعائلات محاصرة، وانتشار كثيف لوحدات من فوج التدخل في الجيش معززاً بالفوج المجوقل.
هكذا كان المشهد أمس في البلدة البقاعية حيث اختلطت الاعتبارات العائلية – العشائرية، بالانتماءات المذهبية – السياسية. ومن خلاف على سرعة القيادة و”التشفيط” على الطريق العامة تحولت البلدة ساحة حرب اختلطت فيها الاسباب، لتنفجر”القلوب المليانة”.
والخلاف الاول مطلق الشرارة حصل قبل ثلاثة أيام، كما روى اهالي البلدة، واضافوا انه استعر السبت عندما حضر علي عباس شومان الى محل الإخوة جانبين، معاتبا بنبرة عالية، فحصل عراك. وانتقاما لضربه عاد علي مع ولديه عباس وايهاب ومسلحين، بعضهم حاصر محل جانبين واطلقا النار في اتجاهه، بحسب رواية الاهالي، فأصيب المجند الممددة خدمته محمد سعيد جانبين وعمه فرج جانبين ونقلا الى مستشفى في بلدة مجاورة، حيث ما لبث محمد ان فارق الحياة، فيما يرقد فرج في حال حرجة.
وأمس بعد دفن محمد، استعادت البلدة مشهد الحرب، وسقط اربعة قتلى جدد، كما جرح أربعة آخرون، واحرقت تسعة منازل لعائلة شومان (وهي العائلة الشيعية الوحيدة في القرية والقرى المحيطة بها). واتهم اهالي آل شومان بالانتماء الى “سرايا المقاومة” والتحرك ضد ابناء قريتهم واصطفافهم في الانتخابات منذ 7 ايار 2008، مما حمل العديد منهم على مغادرة البلدة خوفا من أعمال انتقامية.
واذ اتخذ الصراع بعداً مذهبياً، حذر الوزير وائل أبو فاعور، في سلسلة اتصالات بالرؤساء نبيه بري وسعد الحريري وفؤاد السنيورة، وبعدد من قادة الاجهزة الامنية، من ” تفاقم الوضع الأمني” وطالب “بالحؤول دون خروج الأمور عن السيطرة، والتدخل لوقف تداعيات هذا الحادث على نسيج البلدة الاجتماعي “.
وقال عضو “كتلة المستقبل” النائب أمين وهبي لـ”النهار” إن “الاشكال الذي وقع في بلدة الصويري يظهر خطورة الانتشار العشوائي للسلاح بين المواطنين والذي يهدد استقرار القرى والمناطق في لبنان، ويؤكد أيضاً أنه لا بديل من الدولة وسلطتها من اجل فرض الامن والاستقرار وتطهير المجتمع من آفة انتشار السلاح”. ولاحظ ان “الحادث في الصويري بدأ فردياً، لكننا نتخوف من ان يحوّله المتورطون طائفياً ليختبئوا وراء الطائفية وحصانة طوائفهم”.
كذلك صرح النائب زياد القادري الذي تابع مجريات الاحداث مقدما وساطة للحل “أن أسباب الحادث الذي شهدته الصويري مشبوهة، خصوصاً أنه وقع في توقيت دقيق قد يجر إلى تداعيات أخطر مما حصل، نعمل على احتوائها”.
وقد اتخذ الجيش اجراءات مشددة في البلدة ومحيطها وأقفل الطرق المؤدية اليها، واوقف ثلاثة من المشتبه في تسبببهم بالحادث اول من أمس.
وكان عدد من افراد عائلة شومان في بلدة سرعين التحتا اقفلوا الطريق تضامناً مع اقاربهم في الصويري مطالبين الجيش بالتدخل لحمايتهم، وقد عملت قوة مؤللة على فتح الطريق وتفريق الاعتصام.
وصرحت مصادر عسكرية لـ”النهار” بأن الجيش اتخذ التدابير اللازمة لمنع تطور ما جرى في الصويري لاثارة النعرات وهو استقدم تعزيزات الى البلدة تحسبا لتطور الامور. وأوضحت ان الخلاف فردي وتطور الى أعمال قتل متبادلة وحرق منازل بسبب العادات العشائرية وخصوصاً في ما يتعلّق بالثأر. وحرص الجيش على وقف اعمال القتل ومنع تفاقمها في أي اتجاه.
أمن الكنائس والمراكز التجارية
وفي مجال الامن أيضاً، بعدما مثّل خطاب الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ذروة التصعيد، عكفت الاجهزة الامنية اللبنانية على دراسة ما يمكن ان تذهب اليه الامور مستقبلا، “اذ ان الامور المضبوطة حتى اليوم، قد لا تستمر كذلك في المدى الطويل وخصوصا اذا ما فشل مؤتمر جنيف 2 في التوصل الى بداية حل للازمة السورية”، كما قالت مصادر امنية.
واذ عمدت معظم الاجهزة الامنية الى اتخاذ اجراءات احترازية في فترة الاعياد، علمت “النهار” من مصدر أمني ان التنسيق بين الاجهزة ضعيف ولا يرقى الى مستوى المرحلة الخطر جداً، وانه لا يتم تبادل معلومات حقيقي بين المسؤولين الامنيين، “وهو ما يترك بعض الجيوب الامنية ضعيفة، على رغم الجهود الجبارة التي يبذلها كل جهاز على حدة”. وتعليقا على ما حصل في الصويري تخوف المصدر الامني من “الهاء الاجهزة في بؤر وجيوب امنية جانبية، او ان تكون الفتنة صارت فعلا متنقلة بين المناطق”. وأمل “أن تحسم الامور اليوم في الصويري ولا تكون موجات اضافية”.
واتخذت قيادة الجيش اجراءات عملانية وسيرت دوريات في معظم المناطق ولا سيما في بيروت وجبل لبنان، وأصدرت مديرية التوجيه بيانا جاء فيه أنه “تزامنا مع فترة الأعياد المجيدة، وحرصاً على تأمين الإستقرار العام وحفظ أمن جميع المواطنين، وسع الجيش اللبناني دائرة انتشاره في الشمال وجبل لبنان وبيروت والبقاع والجنوب، واتخذ سلسلة تدابير أمنية مشددة، بهدف طمأنة المواطنين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم. وقد توزعت هذه التدابير الإستثنائية بشكل خاص، على محيط دور العبادة والطرق الرئيسية وأماكن التسوق والمؤسسات العامة والمرافق السياحية”.
وعلمت “النهار” ان مديرية المخابرات في الجيش حركت كل مجموعاتها في اجراءات مشددة تستمر الى ما بعد رأس السنة، وهي تراقب بشدة كل التحركات في محيط مراكزها وثكنها. ومثلها فعلت المديرية العامة للامن العام التي اصدرت تعميما بحجز عناصرها ومنع الاجازات، ووزعت العناصر بثياب مدنية على المراكز التجارية ومحيط اماكن العبادة. وفي اطار الاجراءات الاحترازية أيضا، طلب من مسؤولي شركات الامن الخاص ابلاغ مديرية المخابرات في الجيش كل تحرك مشبوه او شخص مشتبه فيه.
****************************

«حزب الله» في قصر بعبدا اليوم
الفوضى الأمنية بحماية «دولة الفراغ»
لأن البلد أصبح هشّا الى أبعد الحدود، ولأن المؤسسات الدستورية باتت خاوية الى درجة الفراغ التام، ولأن محركات التحريض المذهبي تعمل بطاقتها القصوى، ولأن أهل السياسة يستسهلون العبث بمصير اللبنانيين تحت شعارات شتى، ولأن القلوب ملآنة والنفوس مشحونة… فإنه كان يكفي لخلاف على أفضلية المرور في بلدة الصويري المختلطة، والواقعة في البقاع الغربي، أن يتحول الى «مجزرة» ذهب ضحيتها خمسة قتلى، وعدد من الجرحى، أحدهم في حالة الخطر، تعبيرا عن فوضى أمنية متنقلة، تحظى بحماية «دولة الفراغ».
هو مجرد خلاف على أفضلية المرور، لكنه كاد يهدد بإشعال فتنة، بعدما تطور الأمر الى خلاف على «أفضلية المذهب»، بفعل الاحتقان المتراكم، والذي لا يجد متنفسا له إلا عبر فوهات البنادق الجاهزة للاستعمال.
مرة أخرى، كاد المحظور يقع، لولا التحرك السريع للجيش اللبناني المتروك وحيدا، على الارض، في مواجهة الفتن المتنقلة. وإذا كان الجيش قد نجح حتى الآن في احتواء التوترات الجوّالة، مستخدما الحزم حينا والحكمة حينا آخر، فإن الأكيد هو أن المعالجات الميدانية والموضعية لا تكفي وحدها لسحب فتائل التفجير من جذورها، ذلك أن الأمن سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي لا استقرار حقيقيا وثابتا، من دون حلول سياسية للوضع المهترئ الذي يعاني منه اللبنانيون منذ سنوات، بفعل الأزمة الداخلية الحادة.
وبدل أن تكون حوادث صيدا وطرابلس والصويري وغيرها حافزاً للإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ، بدا أن أحدا لا يعطي آذانا صاغية لجرس الإنذار الذي لا يكف عن الرنين هذه الأيام، وهذا ما يؤكده الخطاب السياسي المستخدم بين أطراف النزاع، والآخذ في التصاعد والتفلت من الضوابط، الأمر الذي ينعكس تلقائيا على الشارع، كما حصل أمس، في البقاع الغربي.
فقد أمضت بلدة الصويري التي كانت نموذجا للعيش المشترك ساعات عصيبة، خلال نهاية الاسبوع، نتيجة مواجهات اندلعت بين أبنائها، بعد خلاف على أفضلية المرور، بين أفراد من عائلتي جانبين وشومان، سرعان ما تطور الى اطلاق نار فاشتباكات وعمليات انتقام واحراق بيوت، ما تسبب بسقوط خمسة قتلى وعدد من الجرحى، إضافة الى موجة من النزوح.
وقد تدخل الجيش بقوة للجم الاشتباكات، واستعان لهذه الغاية بتعزيزات من اللواء الثالث وفوج التدخل والفوج المجوقل، وقام بإطلاق النار على مصادر النيران من الطرفين، كما سيّر دوريات مؤللة ونفّذ مداهمات أسفرت عن توقيف ثمانية اشخاص من المتورطين في الاحداث.
وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«السفير» إنه أعطى التعليمات الصريحة للوحدات العسكرية المنتشرة على الأرض بوجوب التعاطي بقسوة مع مطلقي النار من الطرفين، مؤكدا ان الجيش لن يتهاون في المحافظة على الأمن وضرب العابثين به بيد من حديد.
وأبلغ الرئيس نبيه بري «السفير» أن ما جرى في الصويري مرفوض ومدان، مشددا على ضرورة التعامل بحزم مع المتورطين في إراقة الدماء، أيا يكن انتماؤهم المذهبي والسياسي.
وعُلم أن بري تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس فؤاد السينورة، جرى خلاله التداول في كيفية تطويق ذيول أحداث الصويري، وحصرها في إطار ضيق. ومن بين الافكار التي طرحت أن تدفن عائلة جانبين ضحاياها غدا، على أن تدفن عائلة شومان ضحاياها بعد غد، منعا للتزامن، وما يمكن أن يثيره من ردود فعل.
وأجرى وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور اتصالات شملت بري والسنيورة والرئيس سعد الحريري، وقيادة الجيش، من أجل التدخل السريع لتلافي تفاقم الوضع الأمني في بلدة الصويري، والحؤول دون خروج الأمور عن السيطرة (ص 5).
الحكومة
سياسيا، لم يؤد الدخول في مناخ الأعياد بعد الى تبريد الساحة السياسية الملتهبة، تحت وطأة السجالات الحادة التي احتدمت في أعقاب الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، وردود الفعل العنيفة عليه من قبل قوى « 14آذار».
وعلمت «السفير» أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد سيزور اليوم الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، للبحث في آخر المستجدات السياسية والأمنية. ويكتسب هذا اللقاء أهميته من كونه يأتي في أعقاب انتقادات متبادلة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله»، أدت الى فتور في العلاقة بينهما.
وفيما بحث الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام، خلال اجتماعهما أمس الاول، في الملف الحكومي، عُلم انه لم يجر الاتفاق على اي موعد لاعلان التشكيلة الحكومية، خلافا لما تردده بعض الأوساط، لكن تم التشديد على ضرورة إنجازها في اقرب فرصة مع مطلع العام الجديد.
وقال الرئيس بري لـ«السفير» إن أي خيار غير حكومة الوحدة الوطنية على اساس 9-9-6، لن يكون مفيدا للبنان، معتبراً أن الحكومة التي تتشكل من دون توافق وتفاهم مع القوى السياسية ستتحول الى عبء على أصحابها وعلى البلد.
وأكد انه يوافق الرئيس حسين الحسيني على قوله إن استقالة الحكومة الحالية لا تُعتبر مقبولة وناجزة ما لم يصدر بعد مرسوم قبول استقالتها ومرسوم التكليف والتأليف، مشيرا الى انه يعتقد أن الحكومة الحالية يجب أن تجتمع للبحث في ملف حيوي، مشرّع على المخاطر الاسرائيلية، هو الملف النفطي.
واكدت أوساط الرئيس سلام لـ«السفير» أن الاتصالات ما زالت قائمة من أجل ايجاد الصيغة المناسبة لولادة الحكومة، مع التسليم بأن الوقت صار داهما في ظل اقتراب مهل الاستحقاق الرئاسي، ولا بد من اتخاذ القرار لانقاذ البلد.
وأكد الوزير وائل أبو فاعور «أن الحزب التقدمي الاشتراكي لن يشارك او يغطي اي خطوة قد تمثل قفزة في المجهول سياسيا وأمنيا ودستوريا، وقرارنا وموقفنا كحزب أننا مع حكومة سياسية جامعة، تتمثل وتتواضع فيها كل الاطراف».
وفي سياق متصل، أبلغت مصادر ديبلوماسية بارزة في بيروت «السفير» أن على الاطراف اللبنانية عدم انتظار التقارب السعودي ـ الايراني، لتشكيل الحكومة، لأن هذا التقارب لن يحصل في المدى المنظور. ونقلت المصادر عن أوساط سعودية رسمية دعوتها اللبنانيين الى أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم، لا سيما مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي .
**************************

هدايا العيد: أقدميات استثنائية لعشرات الضبـــاط
قبل نهاية العام الجاري، ستصدر مراسيم ترقية الضباط عن رئيس الجمهورية، بعدما وقّعها رئيس الحكومة والوزراء المعنيون (الدفاع والداخلية والمالية). وبين هذه المراسيم، دُسّت «هدايا» سياسية لضباط يُكافأون على القيام بأقل من واجبهم. على رأس هؤلاء، رئيس فرع المعلومات العقيد عماد عثمان
كما في كل عام، قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، يبدأ السياسيون والمسؤولون الرسميون حملة علاقات عامة مقيتة تحت مسمى «هدايا العيد». هدايا تشمل الكثيرين، وخاصة في «الجسم» الصحافي وبعض السياسي والأمني. جزء من المسؤولين يدفع ثمن الهدايا من ماله الخاص، لكن الجزء الأكبر يرى في المال العام ما يتيح له تنظيم هذه «الحفلة».
هذا العام، شملت هذه الحملة عشرات ضباط الأجهزة الأمنية، من خلال منحهم «قدماً استثنائياً للترقية»، أي تمكينهم من الحصول على الترقية قبل زملائهم. وهذه المكافأة تُمنح للضباط بعد قيامهم بأعمال استثنائية و«خارقة»، بحسب ما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء. ويصفها أحد الأمنيين البارزين بأنها «أخطر مكافأة يحصل عليها ضابط، لأنها تمنحه حق الإمرة على رؤسائه».
الاجهزة الأمنية تتذرّع بأن قيادة الجيش اقترحت منح عشرات الضباط قدماً استثنائياً، بسبب مشاركتهم في معركة عبرا. هؤلاء الضباط عرّضوا حياتهم للخطر، وأصيب بعضهم بجروح ونجا آخرون منهم من الموت. فعلوا ذلك خلال تخليصهم البلاد من فتنة كانت ستمتد من صيدا إلى الجنوب فكل لبنان. منع هؤلاء جماعة أحمد الأسير من السيطرة على عاصمة الجنوب بقوة السلاح، ثم على محيطها وطريق بيروت ـــ الجنوب، ثم التمدد شمالاً وشرقاً. عملياً، أنقذ هؤلاء لبنان من حرب أهلية. إزاء ذلك، يصبح «مشروعاً» منحهم قدماً استثنائياً، مع العلم بأن قيادة الجيش رفضت منح «القدم الاستثنائي» لضباط من استخبارات الجنوب، لم يكن لهم أي دور في المعارك.
لكن لا أحد يفهم لماذا جرى توزيع الأقدميات كهدايا من دون أي إنجاز يُذكر لضباط في الأجهزة الأمنية الأخرى كالأمن العام وفرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. فعدد كبير من ضباط الأمن العام مُنحوا «أقدميات» بسبب دورهم في كشف سيارة الناعمة التي كانت تحوي متفجرات وصواعق وقذائف هاون وصواريخ، علماً بأن هذا «الإنجاز» شاركهم فيه الأمن الداخلي. أما فرع المعلومات، فقد حصل رئيسه العقيد عماد عثمان على «أقدمية» تتيح ترقيته إلى رتبة عميد في اليوم الاول من عام 2014. ونُسِب إلى عثمان قيامه بأعمال خارقة، ككشف المشتبه في تنفيذهم عمليتي التفجير في طرابلس، وعدد من الجرائم الأخرى. من قرر منح عثمان هذا القدم الاستثنائي يرى أن قيام ضابط بواجبه اليومي الطبيعي، من خلال كشفه كيفية وقوع جريمة (بعد وقوعها طبعاً) يتطلب مكافأته. بات القيام بالواجب أمراً «خارقاً» في هذه البلاد. لكن الأمنيين العارفين بما يدور خلف الأبواب المقفلة لآل الحريري، يُدركون أن سبب هذا القرار لا صلة له بإنجازات «ليس فيها أي خارق ولا استثنائي»، بل بقرار من الرئيس سعد الحريري بإعداد عثمان للمنافسة على مركز المدير العام لقوى الأمن الداخلي، بعد إحالة مديرها بالوكالة إبراهيم بصبوص على التقاعد عام 2015 (ستتم ترقية بصبوص إلى لواء من أجل تمكينه من البقاء في مركزه حتى عام 2015 بدلاً من إحالته على التقاعد عام 2014). كذلك يُراد أن يُمنح عثمان حق الإمرة على كافة ضباط فرع المعلومات، لأن عدداً منهم يسبقون عثمان على جدول الترقية، وكانوا سيحملون رتبة عميد قبل عثمان، في ما لو أنه لم يحصل على جائزة ترضية سياسية، تحت ذريعة قيامه بجزء من واجبه.
ولئن كان مفهوماً، إلى حد ما، سبب منح عثمان القدم الاستثنائي، فإن ما يحيّر العقول هو منح رئيس سرية الحرس الحكومي، العقيد أحمد الحجار، قدماً استثنائياً أيضاً، مدته ستة أشهر، لكن من دون أن يُعرف سبب ذلك (تُصبح ترقيته إلى رتبة عميد ممكنة ابتداءً من 1/7/2014). يبدو واضحاً أنها قسمة «عادلة» بين الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة: للأول عثمان، وللثاني حجار. وبالتأكيد، كان على المسؤولين السياسيين عن هذه «الهدايا» اختراع إنجازات لضابطين مسيحيين للحفاظ على التوازن الطائفي في الأقدميات.
على صعيد آخر، وفيما يستمر الجمود السياسي مسيطراً على كافة الصعد، خرقت الجمود المصالحة بين الحليفين، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، بعد قطيعة بينهما على خلفية صراع نفوذ بينهما في منطقة الكورة، وبسبب تأييد «القوات» لاقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي قبل تخليها عنه لاحقاً. وقد لبّى مكاري دعوة جعجع على الغداء يوم الجمعة الماضي، ليطويا صفحة الخلاف.
***************************

5 قتلى و6جرحى وتوقيف 7 متورطين.. والحريري وبرّي يهدئان
الصويري تحاصر الفتنة
فيما تابع “حزب الله” حملته التهويلية والتخوينية إزاء قوى الرابع عشر من آذار متمماً خطاب أمينه العام حسن نصرالله الأخير.. كانت بلدة الصويري في البقاع الغربي تحاصر الفتنة بين أهلها بعد أن شهدت المزيد من تداعيات الاشكال الدموي الذي وقع فيها أول من أمس وأدى الى سقوط قتيل وإصابة آخر بجروح خطرة. فسُجّلت أمس سلسلة من التطورات أدت في مجملها الى سقوط 4 قتلى آخرين و6 جرحى وإحراق منازل ومحلات تجارية.
وساهمت الاجراءات الميدانية التي قام بها الجيش والاتصالات السياسية التي جرت وشارك فيها الرؤساء سعد الحريري ونبيه برّي وفؤاد السنيورة إضافة الى نواب المنطقة عموماً والنائب زياد القادري خصوصاً، في تخفيف حدّة التوتر ولجم التصعيد تمهيداً لمحاصرة النار ومنع تفشّيها وتمدّدها والاستمرار في محاصرة الفتنة منعاً لتفلتها.
وعلمت “المستقبل” ان الجيش أوقف سبعة أشخاص جميعهم من آل شومان فيما بقي مطلوب ثامن متوارياً عن الأنظار. ومن بين الموقوفين علي عباس شومان والذي وصفته مصادر أمنية بأنه المسبّب الأول للاشكال الذي حصل. وقد سلّم نفسه مع أولاده.
وأفادت مديرية التوجيه في قيادة الجيش انه أثناء تشييع المجند محمد جانبين الذي قضى أول من أمس، “تجددت الاشتباكات بين الطرفين وحصل اطلاق نار وحرق منازل ما أدى الى مقتل أحمد جانبين وشقيقه الرقيب أول خالد جانبين ويوسف شومان وولده وإصابة عدد من العسكريين كانوا في وضع المأذونية”، مشيرة الى أن قوة من الجيش “تدخلت وداهمت منازل مطلقي النار وأوقفت ثمانية أشخاص وأحالتهم على المراجع المختصة”.
إلا أن مصادر مطلعة أبلغت “المستقبل”أن القتيلين يوسف شومان وولده سقطا برصاص الجيش، في ظروف لم تتوضح ملابساتها تماماً.
وأكدت المصادر، أن الجيش نجح في لجم التدهور ووضع حد له وفرض الأمن في البلدة، كما قام بمواكبة بعض العائلات التي آثرت الانتقال المؤقت الى أمكنة أخرى، فيما تواصلت الاتصالات كي يُصار الى تشييع قتيلي آل جانبين اليوم وقتيلي آل شومان غداً.
القادري
ورأى عضو كتلة “المستقبل” النائب زياد القادري ان أسباب الحادث “مشبوهة” خصوصاً وانه “وقع في توقيت دقيق قد يجر الى تداعيات أخطر مما حصل وان المسؤولين عنه هم مجرمون وليسوا طائفة أو مذهباً أو حزباً”.
وإذ أمل “أن يتم ضبط الوضع في بلدة الصويري بالتعاون مع أهل الخير فيها”، أكد أن “منطقة البقاع الغربي كانت وما زالت وستبقى مثالاً للعيش الواحد، ولن نقبل أبداً أن يتم تعكير صفو هذا التعايش في منطقة حساسة جداً بتكوينها وبجغرافيتها”، مشدداً على أن “نار الفتنة التي تطل على منطقتنا سنخمدها في أرضها، ولن ندعها تمر، على أساس أن يعود الحق الى أصحابه، وأن ينال المرتكبون عقابهم، وفي النهاية الحق سينتصر”.
وتوجه بالتحية الى أهالي الصويري، وخصوصاً عائلة جانبين “لما تتحلى به من شجاعة وإيمان وصبر وبعد نظر، في ظل ما أصابها من مصاب اليم، ونحن لن نقبل أن يضيع حقها، ولن يضيع، ونحن واياهم ندرك أن ثمة محاولة لجر منطقة البقاع الغربي وراشيا الى فتنة، مثل كل المحاولات التي تحصل في أكثر من منطقة من لبنان”.
كما أجرى وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور اتصالات شملت الرؤساء الحريري وبرّي والسنيورة وقيادة الجيش من “أجل التدخل السريع لتلافي تفاقم الوضع في الصويري والحؤول دون خروج الأمور عن السيطرة”.
“حزب الله”
وفي سياق حملته التكفيرية والتخوينية والتهويلية الفالتة من كل رباط، تابع “حزب الله” عبر قيادييه ونوابه الطّخ على قوى 14 آذار، وكان “أبرز” ما سُجّل أمس هو قول نائب رئيس المجلس التنفيذي فيه الشيخ نبيل قاووق “ان الخطر التكفيري بات حقيقة واقعة في لبنان من خلال وجود جبهة النصرة وداعش والقاعدة فيه ومبايعة البعض لأمرائهم”، لافتاً الى “ان الأخطر من ذلك هو أن الارهابيين التكفيريين يمرون تحت خيمة فريق 14 آذار والبعض في هذا الفريق يدافع في المحاكم عن قتلة الجيش في عبرا”.
***************************

نحو حكومة مطلع العام في لبنان: ظروفها «نضجت» ولا تحتمل التأجيل
قالت مصادر معنية بتأليف الحكومة اللبنانية الجديدة إن «الأمور نضجت ولم تعد تحتمل التأجيل»، مؤكدة باللغة الدارجة انها «استوت» ولم يعد مقبولاً التأجيل، مستبعدة أن تتأخر ولادة الحكومة الى شهر شباط (فبراير) من العام الجديد، كما سبق لبعض الأوساط اللبنانية ان توقعت.
وأوضحت المصادر ان رئيس الحكومة المكلف تمام سلام يعتبر أن تأخير ولادة الحكومة الى شباط المقبل سيكون بلا فائدة إذ إنه لن يبقى من عمرها سوى نيف وشهرين، خصوصاً أن الحكومة تعتبر مستقيلة عند بداية عهد رئاسي جديد، أي في 25 أيار (مايو) المقبل، تاريخ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان وبالتالي يصبح تأليفها قبل شهرين من انتخابات الرئاسة الأولى نوعاً من «النكاية» فضلاً عن انها مدة قصيرة لا يمكنها إنجاز شيء خلالها، فيما قيام حكومة جديدة هدفه الخروج من حال تصريف الأعمال واتخاذ الحكومة الجديدة القرارات والإجراءات التي حال تصريف الأعمال دون اتخاذها لمعالجة العديد من المشاكل الملحة في ادارة الدولة وشؤون الناس وملء الشواغر الملحة في بعض الإدارات، والرئيس سلام ليس في وارد تأليف حكومة «نكاية».
ورجحت المصادر ان يعني القول ان الأمور نضجت، أن ترى الحكومة النور مع بداية العام على أبعد تقدير، لأن الأمور لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، وبهذا يبقى أمامها 5 أشهر كي تتمكن من العمل ومعالجة المشاكل التي تعذر التصدي لها في فترة تصريف الأعمال، التي طالت منذ استقالة حكومة ميقاتي، ثم تكليف سلام في 6 نيسان (ابريل) الماضي.
وذكرت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف ان الشهر المقبل يشهد 3 استحقاقات خارجية مهمة على المسؤولين اللبنانيين أخذها في الحسبان في عملية تأليف الحكومة، هي انعقاد مؤتمر المانحين لدعم الدول التي تستضيف النازحين السوريين وتقديم المساعدات لهؤلاء في الكويت في 15 كانون الثاني (يناير) ثم بدء المحاكمة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري في اليوم التالي في 16، ثم انعقاد مؤتمر «جنيف 2» للبحث في الحل السياسي للأزمة السورية.
وأشارت المصادر الى انه إذا كان لا بد من ولادة الحكومة قريباً، مع اشتراط دول أوروبية ونصائح دولية بأن تكون هناك حكومة جديدة كي يجري تفعيل المساعدات المالية للبنان لمواجهة عبء النازحين السوريين، فهناك من يرى ان تصدر مراسيمها قبل منتصف الشهر لتتمكن من الحصول على المساعدات المطلوبة.
وأوضحت المصادر أن الرئيسين سليمان وسلام، اللذين اجتمعا مساء أول من أمس لتقويم الموقف باتا يشتركان في القناعة بأن الأمور لم تعد تحتمل التأجيل، بعد أن كان الأول استمهل الثاني لإجراء بعض الاتصالات.
وعلمت «الحياة» أن سليمان كان أبلغ قيادات رئيسة في قوى 8 آذار قبل 10 أيام بأنه يتجه الى الموافقة على الحكومة التي يراها مناسبة طالما يصعب التوفيق بين مواقف 8 آذار و14 آذار إن في صيغة 9-9-6 أو في صيغة 8-8-8، وهي الصيغة التي يرى أنها الجامعة، مع ما يعنيه ذلك بأنه قد يلجأ الى صيغة الحكومة من غير الحزبيين الأصدقاء للفرقاء، أو الحياديين غير المنتمين لأي فريق ولو بالصداقة. وأوضحت المصادر أن وزير الصحة علي حسن خليل الذي التقى سليمان نقل هذه الأجواء الى رئيس البرلمان نبيه بري، فيما أبدى رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الذي التقى سليمان السبت في 14 الجاري، خشيته من أن يؤدي تأليف حكومة من الحياديين الى تصعيد في الأزمة وأبلغه انه لن يوافق إلا على حكومة جامعة. وجرت اتصالات مع «حزب الله» لدعوته الى اعادة النظر في اصراره على حكومة الوحدة الوطنية لمصلحة حكومة من الحياديين التي لا تستفز أحداً مع احتمال أن تكون على قاعدة 9-9-6، لكن الأخير صعّد رفضه عبر بيانات وتصريحات لحلفائه حذرت سليمان من الإقدام على الخطوة. كما علمت «الحياة» ان الرئيس بري أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور ان الحكومة الحيادية هي حكومة (رئيس كتلة المستقبل رئيس الحكومة السابق فؤاد) السنيورة الذي كان أول من اقترحها وأنها «سابقة غير مقبولة باستثنائنا من التمثيل المباشر، ولن نقبل بها». ما دفع جنبلاط الى التأكيد مجدداً عبر تصريح أبو فاعور أمس أن «التقدمي» لن يغطي أي خطوة أو يشارك فيها تمثل قفزة في المجهول.
وينتظر أن يبحث الرئيس سليمان مع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) محمد رعد الذي يزور القصر الرئاسي اليوم، آخر المستجدات في شأن الحكومة العتيدة.
وقالت مصادر معنية بالتأليف رداً على سؤال لـ «الحياة» حول ما سيكون عليه الموقف في حال تسبب تأليف حكومة لا ترضى عنها قوى 8 آذار مطلع العام أو قبله بمشكلة جديدة خصوصاً ان رموزاً منها هددوا بعد تسليم الوزارات بالنزول الى الشارع: «ألسنا اليوم في ظل الوضع الحالي، نعيش مشكلة كبرى؟ وهل من مشكلة أكبر من التي نحن فيها الآن حيث البلد في حال اهتراء كاملة بمؤسساته واقتصاده مهدد؟».
وتنقل المصادر عن سلام اقتناعه بأن الخروج من الفراغ الحكومي يشكل عاملاً دافعاً لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وتجنب الفراغ، بينما يسهّل الإبقاء على الوضع الحالي، حصول الفراغ الرئاسي. لذلك، فإن الإصرار على انتخاب رئيس يجب أن يبدأ بتشكيل الحكومة.
على صعيد آخر تعقد قوى 14 آذار والشخصيات التي شاركت في المؤتمر الوطني للتضامن مع طرابلس، اجتماعاً قبل ظهر اليوم من أجل تفعيل قرارات المؤتمر الذي انعقد في عاصمة الشمال قبل 8 أيام بهدف البحث في المشاريع الانمائية التي أقرت للمدينة، ما نفذ منها وما لم ينفذ ولتشكيل لجنة متابعة من أجل ملاحقة هذه المشاريع وأسباب تأخر تنفيذها. ويتوقع ان يعقد اجتماع ثانٍ آخر الأسبوع من أجل تشكيل لجنة متابعة سياسية لاستكمال تنفيذ القرارات التي اتخذت من أجل تحقيق المصالحة في المدينة ودعم الخطة الأمنية فيها وتثبيت الهدوء.
****************************

برّي وجنبلاط يُحذّران من حكومة «الأمر الواقـــــــــــع» و«حزب الله» يُواصل حملته على «14 آذار»
بعد تحديد نهائيّ لموعد مؤتمر «جنيف 2» في 22 كانون الثاني المقبل، والدول المشاركة فيه، إستمرّ الخلاف الدوليّ على مشاركة إيران، وأعلن الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس أنّ إصرار عدد من الأطراف الدولية على إشراك طهران في هذا المؤتمر يدفع بالائتلاف إلى عدم حضوره.
تدخل البلاد ابتداءً من غد في إجازة الأعياد، وتُرحّل الملفّات الداخلية الى السنة الجديدة، ما يعني تكريس الجمود السياسي القائم على كلّ الجبهات.
الهاجس الأمني
في الموازاة، ظلّ الهاجس الأمني عشية الأعياد العنوان الأبرز، فتلاحقت الاجتماعات الامنية تحضيراً لها، واتّخذ الجيش عدداً من الإجراءات الإحترازية الاستثنائية في عدد من المناطق، وشملت محيط دور العبادة والطرق الرئيسة وأماكن التسوّق والمؤسسات العامة والمرافق السياحية، وأمرَ المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالإنابة العميد ابراهيم بصبوص القطعات العملانية في قوى الأمن الداخلي بالبقاء على جهوزية كاملة خلال الأعياد.
في هذا الوقت، اتّجهت الانظار الى بلدة الصويري في البقاع الغربي نتيجة تجدّد الاشتباكات التي كانت نشبت السبت في هذه البلدة بين آل جانبين وآل شومان وأدّت الى مقتل خمسة، بينهم رقيب ومجنّد في الجيش اللبناني، وجرحِ آخرين بينهم عسكريّون، وإحراق عدد من المنازل، وتدخّل الجيش لتطويق هذه الاشتباكات.
وقطع أفراد من آل شومان في بلدة سرعين التحتا، طريق بعلبك الدولية بالإطارات المشتعلة بالاتّجاهين عند مفترق البلدة، احتجاجاً على ما يجري في بلدة الصويري وتضامناً مع آل شومان.
وكان الإشكال الفردي بدأ يوم امس بين أشخاص من آل شومان وآخرين من آل جانبين، نتيجة أفضلية مرور، تطوّر إلى إطلاق نار بالأسلحة الحربية الخفيفة، ما أدّى إلى إصابة المجند الممدّدة خدماته محمد جانبين وشقيقه فرج بإصابات خطرة، نُقلا إلى مستشفى الأطبّاء – المنارة للمعالجة، وما لبث المجنّد أن فارق الحياة، وقد تمّ على أثر ذلك إحراق منزل وسيارة عائدة إلى آل شومان في المحلة المذكورة.
وأفادت قيادة الجيش في بيان “أنّ الاشتباكات بين الطرفين تجدّدت اثناء تشييع المجند محمد جانبين، وحصل اطلاق نار وحرق منازل، ما أدّى الى مقتل احمد جانبين وشقيقه الرقيب الأوّل خالد جانبين ويوسف شومان وولده، وإصابة عدد من العسكريين كانوا في وضع المأذونية، وتدخّلت قوّة من الجيش ودهمت منازل مطلقي النار وأوقفت ثمانية اشخاص وأحالتهم الى المراجع المختصة”.
وعلى الخطّ القضائي، كلّف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش والأدلّة الجنائية، إجراء التحقيقات في ما جرى.
وفي الموازاة، تسارعت الاتصالات السياسية لاحتواء تداعيات ما حصل،
وفي هذا الاطار حصل امس اتصالان بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة ركّزا على معالجة الاحداث التي شهدتها بلدة الصويري، وشدّدا على وجوب إمساك الجيش بأمن البلدة والقبض على كل المتسبّبين والمشاركين في الاشتباكات، ومنع ايّ تدخّلات من خارج البلدة فيها، خصوصاً أنّ معلومات سرّبت عن دخول بعض المجموعات المتطرفة في المنطقة على خطّها. وفي هذا السياق حذّر الوزير وائل ابو فاعور من فتنة في حال خرجت الامور عن السيطرة.
القادري
وشدّد عضو كتلة “المستقبل” النائب زياد القادري على وجوب وضع ما حصل في الصويري في إطاره الصحيح، وأكّد لـ”الجمهورية” “أنّ المشكلة ليست سياسية ولا طائفية أو مذهبية، إذ إنّ منطقة البقاع الغربي وراشيا هي منطقة متنوّعة حزبيّاً وطائفياً ومذهبياً، ولم تشهد يوماً أيّ إشكال بين اهلها، وفي الصويري تحديداً، وعلى رغم وجود أقلّية شيعية معينة فيها، لا توجد خلفية مذهبية، بل إنّ بعض الاشخاص المجرمين قَتَلوا بدم بارد ولأسباب وظروف غير مفهومة، فلا يوجد خلاف بينهم وبين العائلة الأُخرى، وأتخوّف من ان يكون هدف ما حصل هو نقل التوتّر الى منطقة البقاع الغربي وراشيا”.
وذكر القادري أنّه اتّصل بالرئيسين سعد الحريري والسنيورة وعدد من المسؤولين لاحتواء الوضع، معوّلاً على وعي أهالي الصويري وذوي ضحايا آل جانبين، قائلاً: “سنمنع وإياهم الفتنة في البلدة ونقف الى جانبهم في سبيل ذلك، وهم يدركون سلفاً خطورة المنزلق المطلوب وقوعنا فيه جميعا”. وشدّد على “ضرورة ان تضرب الاجهزة الامنية بيد من حديد، وهي فعلت ذلك، حيث هدأ الوضع إفساحاً في المجال امام المعالجات السياسية والاهلية والمناطقية التي نتابعها جميعاً، للحدّ من التداعيات على رغم الخسارة الفادحة”.
وعلى الخط الحكومي، إستمرّ تبادل الإتهام بين فريقي النزاع في لبنان على خلفية تعطيل عملية التأليف، وواصل “حزب الله” حملته على فريق 14 آذار، معتبراً “أنّ الإرهابيين التكفيريين يمرّون من تحت خيمة هذا الفريق”، داعياً الى “حكومة سياسية جامعة”. وفي المقابل، أكّد فريق 14 آذار “أنّ الوجود التكفيري في لبنان ناتج من دور الحزب في سوريا”، وكرّر تمسّكه بـ”حكومة حيادية”.
وسط هذا المشهد، كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد امس انّ المخرج الوحيد للأزمة الحكومية هو في تأليف حكومة على قاعدة 9+9+6، محذراً من الاقدام على تأليف حكومة “أمر واقع” أو “حكومة لا يتمّ التوافق عليها مسبقاً”، واعتبر انّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لا تزال دستورية وفي إمكانها ان تمارس صلاحياتها على هذا الاساس، كون مرسوم استقالتها لم يصدر بعد، مشيراً الى انّ ما قاله الرئيس حسين الحسيني في هذا الموضوع هو في محلّه، وقال “إنّ المشكلة في هذا المجال انّ البعض إعتمد عرفاً كان قائما قبل اتفاق الطائف، حيث كانت السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية، وصار يعتبر أنّ الحكومة تستقيل نهائياً باستقالة رئيسها، في حين أنّ هذا الأمر خطأ، لأنّ السلطة التنفيذية بعد اتّفاق الطائف إنتقلت من يد رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً، ولذلك لا تستقيل الحكومة إلّا عندما يصدر مرسوم قبول استقالتها لدى اعلان مراسيم تأليف الحكومة.
إلى ذلك، عاود رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تموضعه في الموقف من الحكومة العتيدة، الى جانب برّي وحزب الله، إذ شدّد في حديث تلفزيوني على “ضرورة تأليف حكومة وطنية جامعة”، وقال: “أنا أؤيّد مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي الداعية إلى اعتماد صيغة 9-9-6”. وحذّر من انّ “الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية هو أخطر شيء يمكن ان نصل إليه”، مشدّداً على انّه “لا بدّ ان يلتئم المجلس النيابي في المهل الدستورية وأن ينتخب رئيساً للجمهورية”، رافضاً الدخول بسجال التمديد والتجديد.
وفي هذا السياق أعلن الوزير وائل أبو فاعور انّ الحزب الاشتراكي “لن يشارك أو يغطي أيّ خطوة قد تمثل قفزة في المجهول سياسياً وأمنياً ودستوريا”، معلناً أنّه “يؤيّد حكومة سياسية جامعة، تتمثّل فيها كلّ الاطراف وتتواضع لمصلحة الجلوس الى طاولة الشراكة الوطنية، للحدّ من الانقسامات”.
سلام في بعبدا
إلى ذلك، أوضحت مصادر واكبت اللقاء الذي عقد السبت في بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام أنّهما قوّما الإتصالات والمساعي الجارية على أكثر من مستوى لتأليف الحكومة وما يعوق الرئيس المكلّف بعد إنقضاء 9 أشهر على التكليف. واعتبرا أنّ المواقف الأخيرة، ولا سيّما منها تلك التي اطلقها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله “قد شكّلت حائطاً مسدوداً امام مهمة سلام، وأسقط كلّ الصيغ التي فكّر بها حتى الآن، وهي باتت من الماضي”.
وذكرت المصادر انّ سلام أكّد لسليمان انّه “كان مُحقّاً عندما لفته الى حقيقة المواقف التي تعوق التأليف وفق ما يرغب، بدليل انّ مساعيه اصطدمت بالشروط والشروط المضادة وصولاً الى التهديد بالإقدام على كلّ ما يؤدي الى تعطيل ايّ حكومة يقترحها ما لم تحظَ بـ”بركة” حزب الله وحلفائه وصولاً الى التهديد بالعصيان وعدم تسليم الوزارات للوزراء الجدُد”.
وقالت المصادر نفسها إنّ سلام أبلغ الى سليمان “أنّ التهديدات التي اطلقها البعض في اتجاهه مرفوضة وغير مقبولة، وهي لن تقدّم أو تؤخّر في خطواته متى قرّر الإقدام على تقديم التشكيلة الوزارية التي يراها مناسبة، وليأخذ كلّ طرف الموقف الذي يرغب، وكلّ شيء في وقته حلو”.
وجدّدت مصادر سلام التأكيد أنّ الماكينة الحكومية “مفرِّصة” من اليوم الى بداية السنة المقبلة على الأقلّ.
الرفاعي
في هذا الوقت، سألت “الجمهورية” المرجع الدستوري حسن الرفاعي: هل يمكن الحكومة المستقيلة دستوريّاً أن تحلّ محلّ رئيس الجمهورية في حال حدوث فراغ؟ فأجاب: “كلّا إطلاقاً، فهذه الحكومة تُعتبر، بعلم الفقه، حكومة ميتة، والميت لا يمكن أن يقوم مقام حيّ، فلا بدّ من حكومة تحظى بثقة المجلس النيابي ويصدر مرسوم بتأليفها وفقاً لمقتضيات الدستور”.
وهل تعتبر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مستقيلة، فيما مرسوم قبول استقالتها لم يصدر بعد؟ فأجاب: “العبرة عندما تقول الحكومة إنّها مستقيلة يقبل رئيس الجمهورية الإستقالة ضمناً، ويطلب البدء باستشارات ملزمة لتكليف رئيس مكلّف آخر، والمرسوم الذي يصدر عنه عند تشكيل الحكومة الجديدة هو قرار إداري تأكيدي لقرار ضمني صدر عنه عندما قبل ضمناً الإستقالة وكلّف وفقاً لاستشارات ملزمة رئيساً مكلّفاً آخر”.
وهل يمكن لميقاتي ان يتراجع عن استقالته؟ أجاب الرفاعي: “لا رجوع عن الاستقالة، لأنّ مجرّد القول بالإستقالة معناه انّ رئيس الجمهورية أعاد ثقة المجلس بحكومته وأصبحت ملكاً للمجلس، ولا يمكن ان يستردّها من تلقاء نفسه”.
وإذا أُلِّفت حكومة جديدة ولم تنَل الثقة، هل يمكنها أن تحلّ مكان رئيس الجمهورية؟ أجاب الرفاعي: “كلّا، فإنّها تبقى حكومة مُصرّفة للأعمال ولم تنل شرعيتها بثقة المجلس، ولا يمكنها ان تقوم في مقام رئاسة الجمهورية عند الشغور.
الراعي في بعبدا
وفي هذه الأجواء، وبعد ساعات على إعلانه جملة مواقف في عظة الأحد والتي تضمّنت سخطاً على جميع القوى السياسية في البلد، وبعد تناهي معلومات الى القصر الجمهوري حول موقف بكركي المعارض للتمديد، وتشديدها على وجوب انتخاب رئيس جديد، والتي لم تجد الأصداء الإيجابية لدى دوائر القصر، برزت مساء امس زيارة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لرئيس الجمهورية، حيث جرى عرض للأوضاع العامة وشؤون وطنية. علماً انّ الزيارة تأتي قبل يومين من مشاركة سليمان في قدّاس الميلاد في بكركي ككُل عام.
وكان الراعي اطلق موقفاً لافتاً ممّا يجري، فسأل: “أليس المعاقون حقّاً هم الذين بسبب إعاقة مصالحهم، يعطّلون تأليف حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟ وبسبب عجزهم عن اتّخاذ القرار الوطني المسؤول، يروّجون للفراغ أيضاً على مستوى رئاسة الجمهورية؟ وبسبب إعاقة عبوديتهم، لا يقدرون على التحرّر من أحقادهم ونزاعاتهم وتكفير غيرهم؟ وبسبب إعاقة حساباتهم الصغيرة والرخيصة، يعجزون عن وضع قانون جديد للانتخابات النيابية؟ وبسبب إعاقة ارتهانهم لنافذين في الداخل والخارج، لا يستطيعون التخلّي عن سلاحهم وإرهابهم وعنفهم؟”
وعلى هامش زيارة الراعي لبعبدا استضاف القصر الجمهوري احتفالاً غنائيّاً ميلادياً أحيَته الفنّانة جومانا مدوّر وفرقة les petits chanteurs de st Marc ، وحضره الى رئيس الجمهورية وعقيلته السيّدة وفاء، البطريرك الراعي، الرئيس امين الجميّل وعقيلته، الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته، وزراء ونواب حاليّون وسابقون، ورؤساء الاسلاك العسكرية والامنية والقضائية، وسفراء وقناصل ورؤساء هيئات نقابية، وفاعليات وشخصيات روحية واقتصادية وإعلامية.
سجال ميقاتي ـ الصفدي
من جهة ثانية، خرق الجمود السياسي أمس سجال بين ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي في شأن إحالة مرسوم تمويل حصّة لبنان في موازنة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الى ديوان المحاسبة، ليكون السجال الثاني في غضون اسبوعين، بعد السجال بين الصفدي ووزير الاشغال العامة غازي العريضي، والذي افضى الى اعلان الاخير استقالته من حكومة تصريف الأعمال، وتالياً من العمل السياسي.
ففي عزّ الأزمة الحكومية التي امتدّت على مدى تسعة أشهر الى اليوم تجدّدت المواجهة امس بين الصفدي الذي اتّهم ميقاتي بإعاقة صرف الأموال عندما أحال مرسوم صرف حصة لبنان لدى المحكمة الخاصة بلبنان الى ديوان المحاسبة بعدما وقّعه رئيس الجمهورية.
وعلمت “الجمهورية” انّ ميقاتي الذي اطّلع على تصريح الصفدي صباح امس كلّف أحد مستشاريه مراجعة الصفدي لتوضيح موقفه والإشارة الى انّ من أحال المرسوم الى ديوان المحاسبة هو مراقب عقد النفقات التابع لوزارة المال ويعمل بإشرافه. وأنّ ما فعله هو إجراء روتيني، إذ عندما تتجاوز قيمة المبالغ المصروفة 50 مليون ليرة لبنانية تُحال المعاملة الى ديوان المحاسبة تلقائيّاً قبل صرفها.
ولذلك دعاه الى معرفة ما يجري في وزارته وأصول العمل لدى وزارة المال بعد مرور ثلاث سنوات على تولّيه مهمّاته فيها، حسب مصادر لـ”الجمهورية”.
وبعد انتظار لثلاث ساعات لم يردّ الصفدي ولم يوضح فاضطرّ ميقاتي الى إصدار بيان عبر مكتبه الإعلامي إعتبر فيه انّ اتّهام الصفدي له بإحالة مرسوم تمويل المحكمة الى ديوان المحاسبة غير صحيح، لأنّ مراقب عقد النفقات في وزارة المال هو مَن أحال الملف الى هذا الديوان.
وعلّق الصفدي على بيان ميقاتي ببيان شرح الآلية التي يسلكها المرسوم، وأوضح فيه انّه هو من أعدّ المرسوم وليس غيره، علماً أنّ هذا الأمر ليس مطروحاً. وانتهى الى تأكيد المؤكّد بأنّ “مراقب عقد النفقات لدى رئاسة الحكومة أرسل المرسوم تلقائياً الى ديوان المحاسبة وفقاً للأصول.
وقد استدعى توضيح الصفدي الملتبس صدور بيان آخر عن ميقاتي لفت فيه الصفدي الى انّ “مراقب عقد النفقات هو موظف في وزارة المال، ويتبع إداريّاً وزير المال، وهو مكلّف التأشير على نفقات كلّ الإدارات الرسمية بما فيها رئاسة الحكومة.
*****************************

5 قتلى و8 موقوفين وجرحى «باشتباك عائلي» في الصويري
تطابق بين سليمان وسلام في تقييم مواقف نصر الله وحلفائه .. وطي السجال بين ميقاتي والصفدي
إجراءات أمنية للجيش في العاصمة تُشيع الإطمئنان وتُحرّك الأسواق
آليات ووحدات من الجيش اللبناني في الصويري لوقف الإشتباك العائلي، في القرية البقاعية
ختم الفراغ الخارطة السياسية لهذا العام قبل أن ينتهي بأسبوع فيما سجلت الخارطة الأمنية اشتباكاً عائلياً مؤلماً في بلدة الصويري في البقاع الغربي، انتهى عند ساعات الليل الأولى بمقتل خمسة أشخاص وإصابة عدد من الجرحى، وتوقيف 8 أشخاص على ذمة التحقيق، وبين القتلى رقيب ومجند في الجيش اللبناني ورجل وولده، وبين الجرحى عسكريون قال بيان قيادة الجيش أنهم كانوا في وضع المأذونية.
ولعل خطورة الحادث، الذي مردّه الى خلاف على أفضلية المرور، هو إدراجه في سياق المناخ الموبوء، مذهبياً وطائفياً، في وقت تخشى فيه مصادر سياسية متابعة وجود خطة لتوترات تشمل معظم المناطق، بصرف النظر عن مآل الاستحقاقات، سواء ما يتصل بتأليف حكومة جديدة، أو إجراء انتخابات رئاسية.
وإزاء المخاوف، نجحت الاجراءات الأمنية للجيش اللبناني التي بدأها في العاصمة، حول دور العبادة والمؤسسات الاقتصادية والتجارية والرسمية في إضفاء أجواء من الطمأنينة ساهمت في تحريك الجمود في الأسواق، في محاولة لمنع العناصر الراغبة بتعكير مناسبة الأعياد، من تنفيذ مآربها، على أن تؤدي اجراءات الجيش التي نجحت أيضاً في فرض الهدوء في طرابلس والسيطرة على الوضع الميداني في صيدا، الى التأسيس لوضع استباقي أمني يفرض الاستقرار والهدوء في الفترة التي تفصل البلاد عن الانتخابات الرئاسية.
وبرأي مصدر نيابي في 8 آذار، فقد ساهمت المخاوف في تبريد الاحتقان السياسي، وصدرت سلسلة إشارات سياسية تتعلق بالآليات التي يمكن أن تعتمد في تأليف حكومة جديدة، لا تكون حكومة أمر واقع، بل واقع، على حد تعبير وزير البيئة ناظم الخوري، الذي نقل عنه قوله إن الرئيس ميشال سليمان لا يمكن أن يترك البلاد في أيدي فريق واحد لإدارتها، لأن الحكومة تحل محل الرئيس ولا يجوز أن تكون لفريق دون الآخر.
ومن هذه الزاوية، ناقش الرئيسان سليمان والمكلف تمام سلام على مدى ساعة أمس الأول، المواقف التي صدرت، سواء على لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، بأن المقبول فقط حكومة وحدة وطنية، أو على لسان حليف الحزب النائب طلال أرسلان، الذي اعتبر أن حكومة الأمر الواقع انقلاب على الدستور، أو الموقف الأخير للوزير في كتلة النائب وليد جنبلاط وائل أبو فاعور الذي جاء فيه أن الحزب التقدمي الاشتراكي لن يشارك أو يغطي أي خطوة قد تمثل قفزة في المجهول سياسياً وأمنياً ودستورياً، مؤكداً أن موقف الحزب هو مع حكومة سياسية جامعة، تتمثل وتتواضع فيها كل الأطراف لمصلحة الجلوس الى طاولة الشراكة الوطنية للحد من الانقسامات والمخاطر.
ولفتت مصادر سياسية مطلعة، الى وجود رغبة لدى الرئيسين سليمان وسلام بتكثيف الاتصالات في المرحلة التي تلي عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، لعل في الامكان حصول مفاجآت ما.
ونفت المصادر أن يكون الرئيسان قد تداولا في اجتماعهما بأي صيغة حكومية، أو أنهما قررا المضي بمشاورات سياسية لحض المعنيين على القبول بصيغة معينة للحكومة الجديدة، مؤكدة أن أي كلام عن فقدانهما الأمل بإمكان حصول توافق قد لا يكون دقيقاً، إذ أنهما ما يزالان يعوّلان على وعي القوى السياسية بخطورة الأوضاع، ما يدفعها الى تقديم تنازلات والإقلاع عن وضع الشروط التي تكبل عملية التأليف بأسرها.
ورأت أن اقتناع الرئيسين سليمان وسلام بالسير بحكومة أمر واقع ليس صحيحاً هو الآخر، لإدراكهما العميق ما يمكن أن يكون لهذه الحكومة من تداعيات سلبية، لكن المصادر لم تشأ التأكيد عما إذا كان هناك من توافق حول قيام حكومة حيادية، معربة عن اعتقادها أن أي قرار نهائي حول هذه الحكومة لم يتخذ، وأن الحكومة السياسية الجامعة لا تزال المطلب الأساسي لهما.
الى ذلك، توقفت المصادر المطلعة عند الخلوة التي سيعقدها رئيس الجمهورية مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في مناسبة الميلاد في بكركي، نظراً لما يمكن أن تتطرق إليه من ملفات حساسة، لا سيما تأليف الحكومة والاستحقاق الرئاسي، علماً أن البطريرك الراعي زار بعبدا مساء أمس، في إطار «ريسيتال» الميلاد الذي أحيته الفنانة جومانا مدور وحضره الرئيسان أمين الجميّل وفؤاد السنيورة وعقيلاتهما الى جانب وزراء ونواب حاليين وسابقين وشخصيات.
وكان الراعي الذي سيوجه رسالة الميلاد صباح غد الثلاثاء، قد انتقد السياسيين وألبسهم لبوس الاعاقة لانهم يعطلون تأليف حكومة جديدة، ويروجون للفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية، ويعجزون عن وضع قانون جديد للانتخابات، وارتهانهم لنافذين في الداخل والخارج ولا يستطيعون التخلي عن سلاحهم وارهابهم وعنفهم.
حرب بيانات بين ميقاتي والصفدي
وفيما كانت البلاد تدخل عملياً فترة الاعياد، وتأخذ الحركة السياسية اجازة الميلاد مع سفر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى الخارج، طرأت «حرب» من نوع آخر، بين الرئيس ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي، على خلفية مرسوم دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لم تعرف دوافعها واسبابها.
ونفت مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي وجود خلاف مع الوزير الصفدي، مشيرة إلى ان العلاقات بين الرجلين جيدة، وانهما حضرا معاً جنازة دفن والدة بلال حمد المستشار في رئاسة مجلس الوزراء وعلي المدير في مجلس النواب المرحومة بهية عبد الوهاب القصار في جامع الخاشقجي، وتبادلا القبلات ، ولم يظهر عليهما أية مؤشرات الخلاف.
ولفتت إلى ان احالة مرسوم صرف حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية إلى ديوان المحاسبة هو اجراء اداري شكلي، طالما ان المبلغ فوق الـ50 مليون ليرة، مشيرة إلى ان الصفدي كان قد كتب للرئيس ميقاتي بأن لديه في احتياطي الموازنة مبلغاً يوازي حصة لبنان في تمويل المحكمة والبالغة 58 مليار ليرة لبنانية (أي بما يوازي 35 مليون دولار)، فوافق الرئيس ميقاتي وطلب من الصفدي اعداد مشروع مرسوم وقعه هو وكذلك رئيس الجمهورية وأحيل المرسوم للصفدي لصرف المبلغ، وهذا كل ما في الأمر.
واستغربت المصادر افتعال مشكلة ليست موجودة، من خلال اتهام رئيس الحكومة المستقيلة باحالة المرسوم إلى ديوان المحاسبة للدرس، مؤكدة بأن ايداع المعاملة إلى الديوان تم من قبل مراقب عقد النفقات في وزارة المالية وليس رئاسة الحكومة، وكان على الوزير الصفدي متابعة الموضوع لدى الوحدات الإدارية التابعة لإدارته.
وفي تقدير المصادر ان الموضوع انتهى إلى هذا الحد، إلا إذا كان أحد ما يريد أن «يعمل بطولة» على حساب المحكمة.
حادث الصويري
أما بالنسبة إلى حادث الصويري، فقد افادت آخر المعلومات، ان الجيش سيطر على الوضع المتوتر في البلدة، بعد سقوط 5 قتلى، اثر تجدد الاشتباكات لليوم الثاني بين عائلتي جانبين وشومان، وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش والأدلة الجنائية اجراء التحقيقات في المشاكل الحاصلة في البلدة، خصوصاً بعد إحراق خمسة منازل وسقوط القتلى، وألقي القبض على ثمانية أشخاص هم قيد التحقيق في هذه الحوادث.
وفي هذا السياق، أجرى الوزير أبو فاعور اتصالات بالرئيس فؤاد السنيورة والرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وقيادة الجيش في ما يتعلق بالحادث كي لا تخرج الأمور عن السيطرة وتذهب إلى الفتنة. فيما رأى النائب في كتلة « المستقبل» زياد القادري، في حديث تلفزيوني أن «أسباب الحادث مشبوهة، خصوصاً انه وقع في توقيت دقيق قد يجر إلى تداعيات أخطر مما حصل، وان المسؤولين عن الحادث هم مجرمون، وليسوا طائفة أو مذهباً أو حزباً».
واعتبر ان «المطلوب قبل أي معالجة، إن كانت سياسية أو أهلية أو مناطقية، أن يقوم الجيش والقوى الأمنية بالضرب بيد من حديد، وان الذين استشهدوا هم في الحقيقة من خيرة الشباب في الصويري، لكن في المقابل هناك عدد من المخربين الذي يمكن تسميتهم بطابور خامس يريد الفتنة».
*************************

الراعي يزور سليمان وتأزم تشكيل الحكومة.. إسرائيل تقضم ثروة لبنان في البحر
صراع بين ميقاتي والصفدي حول تمويل المحكمة ومن أرسل الملف الى ديوان المحاسبة؟
يسيطر التأزم على الوضع في لبنان بالنسبة لتشكيل حكومة جديدة، ذلك ان حكومة 8-8-8 وحكومة 9-9-6 ليستا واردتين وبالتالي فان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام ماضيان في تشكيل حكومة جديدة عشية انتخابات الرئاسة، فما هو الموقف من تشكيل حكومة حيادية؟
1 – 14 آذار تؤيدها وتؤيد خيار سليمان وسلام.
2 – البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي داعم لرئيس الجمهورية.
3 – 8 آذار رافضة للحكومة الحيادية وتحذر من الفوضى.
4 – جنبلاط على لسان الوزير وائل ابو فاعور رفض حكومة حيادية وحذر من خطوة في المجهول.
في ضوء هذا التأزم يمضي الرئيسان سليمان وسلام في تشكيل الحكومة الحيادية ويقول الوزير ناظم الخوري مستشار الرئيس سليمان ان «الرئيس سليمان سيفعل كل جهده للتوافق على الحكومة اما اذا لم تشكل حكومة جديدة بالاتفاق بين 8 و14 سيذهب الى تشكيل حكومة غير استفزازية، اذ ان الرئيس لا يمكن ان يترك البلاد في ظل حكومة تصريف اعمال.
البطريرك الراعي زار ليلا الرئيس سليمان في اشارة واضحة لدعمه وان المعاقين يقفون ضد التوافق على حكومة جديدة ويستعملون سلاح العنف بطريقة اجرامية وهم الذين يقفون كمعاقين امام الازمات لانهم يقفون عند مصالحهم فحسب.
في هذا الوقت، تقضم اسرائيل مياه لبنان وثروته من النفط والغاز في الجنوب، ورئيس مجلس النواب نبيه بري استقبل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي حيث بحثا في الحكومة الجديدة وفي انعقاد الحكومة الحالية المتعذر، وكان موقف بري واضحا من ان اي جلسة ستعقد يجب ان تبدأ البحث بملف النفط والغاز في ظل قضم اسرائيل لمياه لبنان وثروته، لكن من الواضح ان الحكومة الحالية لن تجتمع لان الخلافات فيها كبيرة جدا.
} تمويل المحكمة }
وفي مجال آخر، حصل سجال حاد بين الرئيس ميقاتي والوزير محمد الصفدي، ذلك ان الصفدي صرح واكد انه وقّع على تمويل المحكمة وارسله الى ميقاتي الذي وقع عليه بدوره وارسله الى رئيس الجمهورية والذي بدوره ايضا وقّعها واعاد الملف الى رئاسة الحكومة، ومن هناك ارسلها ميقاتي الى ديوان المحاسبة.
اما ميقاتي فيقول ان وزارة المالية حولت الملف الى ديوان المحاسبة حيث تأخر تمويل المحكمة ويحتاج الملف الى دراسة من قبل الديوان.
في حين ان الصفدي صرح بالعكس تماما وقال: ان الملف بعد توقيعه من سليمان وارجاعه الى ميقاتي، قام الاخير بتحويله الى ديوان المحاسبة وبالتالي فان ميقاتي وحده يتحمل مسؤولية تحويل الملف الى ديوان المحاسبة.
اما بعد توقيع ملف تمويل المحكمة من الرئيسين سليمان وميقاتي وصل الى ديوان المحاسبة ولم يعد احد يعرف متى سيحول الى المحكمة الدولية، لكن الواضح ان هناك خلافاً كبيراً بين ميقاتي والصفدي في هذا المجال وان مزايدة سنية جرت في هذا السياق، فالصفدي اقرب الى تيار المستقبل وميقاتي اصلا بعيد عنه، واتهام الصفدي بتحويل تمويل المحكمة الى ديوان المحاسبة القى المسؤولية كاملة على ميقاتي.
ويبقى السؤال: هل في الدولة من يعرف الحقيقة ومن قام بتحويل الملف الى ديوان المحاسبة؟ هل هو الرئيس ميقاتي ام وزير المالية الصفدي.
} تشكيل الحكومة الجديدة }
في مجال آخر، قال رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ هاشم صفي الدين، ان تشكيل حكومة حيادية هي خطوة خطرة اذا اتخذها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، وحذر من مغبة تشكيلها امنيا وسياسيا ودستوريا.
اما نائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ نبيل قاووق فجاء تحذيره ايضا خطرا اذ حذر سليمان وسلام من تشكيل حكومة حيادية.
اما الموقف البارز والجديد فهو موقف النائب وليد جنبلاط الذي نقله عنه الوزير وائل ابو فاعور، حيث اكد ان الحزب الاشتراكي لا يغطي تشكيل حكومة حيادية ويحذر من هذا الامر.
وعشية كل هذه المواقف كانت زيارة البطريرك الراعي الى الرئيس سليمان حيث تأكد ان الراعي مصر على عدم حصول فراغ رئاسي وعلى وجوب تشكيل حكومة جديدة سواء كانت سياسية ام حيادية. لذلك فالتأزم كبير جدا في البلاد بين 8 و14 اذار عشية انتخابات رئاسية على تشكيل حكومة، وهنا بات الفراغ الرئاسي ظاهرا امام اعين الناس والشعب اللبناني، ويبدو ان الامور تؤشر الى تشكيل حكومة حيادية ووقوع الخلاف الكبير بين 8 و14 اذار، ودخول فرنسا واوروبا واميركا وايران والسعودية وروسيا على الخط لكن كل هذه الامور مرتبطة بالازمة السورية.
قد يحصل فراغ رئاسي ولا تحصل انتخابات رئاسية الا بعد معرفة الوضع العسكري السوري ونتائج جنيف 2 ونتائج ترشيح الدكتور بشار الاسد لرئاسة الجمهورية وترتيب الاوضاع في سوريا، عندها تنقشع الصورة فإما ان تذهب الى السلبية والمشاكل واما الى الانفراج وانتخاب رئيس.
****************************

تحذيرات من فتنة بعد سقوط ٥ قتلى في البقاع الغربي
في الوقت الذي اتخذت فيه قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي اجراءات مشددة للحفاظ على الامن في فترة الاعياد، شهد البقاع الغربي اشتباكات دامية بين عائلتين، حذرت قيادات سياسية وروحية من تفاقمها وتحولها فتنة متنقلة.
وقد بدأت الاشتباكات في بلدة الصويري في البقاع الغربي امس الاول بين افراد من عائلتي جانبين وشومان واوقعت قتيلا وجريحا. وامس اثناء دفن القتيل جرى اطلاق نار واحراق عدد من المنازل مما ادى الى تجدد الاشتباكات.
بيانات الجيش
وقد عرضت قيادة الجيش الوضع في بيان قالت فيه: حصل إشكال فردي في محلة الصويري – البقاع الغربي، بين أشخاص من آل شومان وآخرين من آل جانبين، نتيجة أفضلية مرور، تطور إلى إطلاق نار بالأسلحة الحربية الخفيفة، ما أدى إلى إصابة المجند الممددة خدماته محمد جانبين وشقيقه فرج بإصابات خطرة، نقلا إلى مستشفى الأطباء – المنارة للمعالجة، ما لبث المجند أن فارق الحياة، وقد تم على أثر ذلك إحراق منزل وسيارة عائدة إلى آل شومان في المحلة المذكورة. على الفور توجهت قوة من الجيش إلى المكان وعملت على عدم تفاقم الحادث بين العائلتين، وأعادت الوضع إلى طبيعته، وباشرت بملاحقة المتورطين ودهم بعض الأماكن المشتبه بلجوئهم إليها. بوشر التحقيق بالحادث بإشراف القضاء المختص.
وبعد تجدّد الاشتباكات أمس، أذاعت قيادة الجيش بيانا آخر جاء فيه: إلحاقا لبيانها السابق حول الاشكال في بلدة الصويري، واثناء تشييع المجند محمد جانبين تجددت الاشتباكات بين الطرفين وحصل اطلاق نار وحرق منازل مما ادى الى مقتل احمد جانبين وشقيقه الرقيب اول خالد جانبين ويوسف شومان وولده، واصابة عدد من العسكريين كانوا بوضع المأذونية، تدخلت قوة من الجيش وداهمت منازل مطلقي النار واوقفت ثمانية اشخاص واحالتهم الى المراجع المختصة.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان ستة أشخاص أصيبوا أمس.
تحذيرات من الوضع
وقد أجرى وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، اتصالات شملت: رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة وقيادة الجيش من اجل التدخل السريع لتلافي تفاقم الوضع الأمني في بلدة الصويري في البقاع الغربي، والحؤول دون خروج الأمور عن السيطرة.
بدوره استنكر العلامة علي فضل الله ما حصل وقال: ندين اي اعتداء على اي مواطن بصرف النظر عن هويته السياسية او المذهبية، وندعو الى معاقبة المسيئين والمعتدين، ونحذر في الوقت عينه من ان تتحول هذه المشاكل ذات الطابع الفردي الى فتنة متنقلة عمياء.
واضاف: اننا امام هذا الوضع، ندعو جميع المسؤولين وكل الفعاليات الاجتماعية والدينية والسياسية الى التحرك السريع لتطويق ذيول ما حدث، ومنع الفتنة من ان تتحرك في البقاع الغربي بعدما تنقلت في مواقع لبنانية اخرى. ولذلك، فاننا نؤكد على ضرورة تحرك الاطفائيين من علماء الدين ومن السياسيين ومن كل الفعاليات لمحاصرة هذه النيران الجديدة وكل الحوادث المماثلة، واعادة الوضع الى افضل مما كان عليه، ومنع اية ساحة داخلية من ان تنطلق فيها النيران والحرائق ذات الطابع الفردي والعام.
وقال النائب زياد القادري: الجهود متواصلة لإحتواء تداعيات ما حصل، والرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة يتابعان الوضع بدقة مع فاعليات المنطقة، وهناك تعاون بين الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية كافة أدى بالأمس إلى توقيف المعتدين والمجرمين.
تحرك في سرعين
ومساء أمس قطع أفراد من آل شومان في بلدة سرعين التحتا، الطريق الدولية بالاطارات المشتعلة بالاتجاهين عند مفرق بلدة سرعين، احتجاجا على ما يجري في بلدة الصويري وتضامنا مع آل شومان.
على صعيد امني آخر، قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان عددا من الجرحى سقطوا في اشكال وقع بين اشخاص من آل زعيتر في منطقة الدكوانة، على خلفية الاتجار بالمخدرات. وتخلل الاشكال إطلاق رصاص أدى إضافة إلى وقوع الجرحى، إلى إصابة مبنى وسيارة رباعية الدفع من نوع أكس 5، بأضرار.
**************************

وفد البرلمان الاوروبي:المسؤولية على “حزب الله” وكلام نصرالله لا يسر
أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي ألمار بروك، الإستعداد لدعم لبنان ومساعدته في تجاوز الازمة التي يمر بها راهناً، آملا في ان يتمكن من تخطي الإستحقاق الرئاسي وفق ما ينص عليه الدستور وان يتم تشكيل حكومة بهدف إجراء الإنتخابات النيابية، داعيا جميع الأفرقاء بمن فيهم حزب الله الى الألتزام التام بسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان تجاه النزاع السوري ودعم جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتطبيق بنود اعلان بعبدا. وأعرب عن عدم سروره من كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول عدم استعداده لمناقشة قيام حكومة حيادية، مشددا على ان هناك مسؤولية كبرى تقع على عاتق الحزب.
واصل بروك الذي يزور راهناً بيروت جولته على كبار المسؤولين فزار ترافقه سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا إيخهورست وعضوا البرلمان الألماني فرانك هنريك وتوبياس زيخ، قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية ونقل اليه استعداد البرلمان «لدعم لبنان ومساعدته في تجاوز الازمة التي يمر بها راهنا.
وتناول اللقاء الاوضاع في المنطقة عموما وسوريا خصوصا، والاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر «جنيف»2، اضافة الى التعاون القائم بين لبنان والبرلمان الاوروبي في مجالات عدة.
* في السراي: كذلك زار البرلماني الأوروبي والوفد المرافق السراي، حيث التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقال بعد اللقاء: «أجرينا في الأمس محادثات جيدة مع قادة سياسيين ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع رئيس الوزراء. نحن مهتمون باستقرار هذا البلد لأسباب سياسية ونأمل في أن يستمر الوضع كذلك وأن يتمكن البلد من تخطي الاستحقاق الرئاسي، وفق ما ينص عليه الدستور، وأن يتم تشكيل حكومة بهدف اجراء الانتخابات النيابية في نهاية العام المقبل. أعتقد، وهذا واضح للغاية، بأنه على الافرقاء كافة في البلد الاسهام في هذا التطور وقد صدر تصريح عن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الاسبوع دعوا فيه جميع الاطراف بمن فيهم حزب الله الى الالتزام التام بسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان تجاه النزاع الدائر في سوريا ودعم جهود الرئيس ميشال سليمان لتطبيق بنود اعلان بعبدا من قبل الأفرقاء السياسيين كافة».
أضاف: «نأمل في أن يشكل هذا الامر أساسا لتجاوز هذا المأزق والتوصل الى حل في هذا البلد، وهو أمر ضروري جدا. أعتقد أنه من المهم أيضا أن تتعاون مختلف الأطياف الدينية مع بعضها البعض، وأن يكون لبنان مثالا للتعايش الديني في المنطقة كلها. أعتقد أنه أمر مهم جدا ليس فقط لأننا نؤمن بحرية المعتقد بل لأن لبنان سيشكل مثالا للمنطقة على رغم الاختلافات، ونحن ندعم هذا الامر بقوة وهذا موقف واضح من قبل الاتحاد الأوروبي سواء على مستوى مجلس الاتحاد الاوروبي أو المفوضية وهذا نادرا ما يحصل، لكن الموقف هنا واضح في هذا الاتجاه. كما نأمل في أن تحظى مفاوضات «جنيف 2» التي ستعقد في 22 كانون الثاني المقبل بالنجاح، ندرك بالطبع أن الفرص ضئيلة ومحدودة ولن تأتي بالحلول الجذرية لسوريا. لكن، وفي ظل انعقاد المفاوضات، هناك فرصة أمام لبنان وسوريا اللذين يعانيان من النزاع بين المملكة السعودية وايران على الصعيد السياسي، وبناء عليه نأمل في أن تكون الاوضاع افضل من ذلك».
وتابع: «الاتحاد الأوروبي شريك في هذه المفاوضات، خصوصا ان حكومات دول الاتحاد الأوروبي قررت خلال اجتماعها في الأمس في بروكسل المشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في الكويت في 15 كانون الثاني المقبل، وسيحرك مجلس الاتحاد الاوروبي مبلغ مليوني يورو في اطار المساعدات الدولية، علما أن معظم المساعدات تدفع مباشرة الى المجتمعات عبر الامم المتحدة بهدف مساعدة الشعب في سوريا والنازحين السوريين في بلدكم وتخفيف العبء عنكم والحد من مخاطر زعزعة الاستقرار جراء وجود النازحين في بلدكم وفي الاردن وتركيا. لذا أعتقد أنه من المهم الدفع في اتجاه المساعدة في سوريا. وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي التزامه الاستمرار في تقديم المساعدة داخل سوريا ووضع سياسة تمويل واستراتيجية دعم شاملة لمساعدة من هم بحاجة، وإن ذلك قد يشكل أساساً لتأمين المستقبل الافضل الذي سيتم التوصل اليه في نهاية المطاف».
* هنريك: بدوره، تحدث هنريك، فقال: «بصفتي عضوا في البرلمان الألماني ولجنة الشؤون الانسانية وحماية حقوق الانسان، ندرك التحديات التي يواجهها لبنان جراء الأزمة السورية. وسمعت بعض التقارير التي تشير الى أنكم تقومون بعمل جيد في مجالات عدة. نحن مهتمون بالمحادثات التي سنجريها مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي وكيفية ترجمة هذا العمل في لبنان ونحاول نقل هذه الانطباعات بأفضل شكل ممكن. وبصفتي مقررا للجنة الشؤون الانسانية وحرية المعتقد، وهي الجزء الآخر من المحادثات التي أجريناها في اليومين الماضيين، نرى أن هناك عملا تم انجازه الا أنه في المقابل هناك الكثير من العمل يجب القيام به أيضا».
* بروك: ثم تحدث بروك مجددا، فقال: «سمعت في الأمس أن الامين العام لحزب الله أعلن انه غير مستعد لمناقشة قيام حكومة حيادية، هذا الأمر ضروري لاحراز تقدم في البلد. أنا غير مسرور على الاطلاق أن أحد الأفرقاء في هذا البلد غير مستعد للتعاون وتوفير الشروط المناسبة للحفاظ على الاستقرار، وهو ناشط في سوريا وغير مستعد ليكون جزءا من حل مستقل، وهذه مسؤولية كبرى تقع على عاتق حزب الله في ما يخص مستقبل هذا البلد، وانا آسف فعلا لذلك».
* عند السنيورة: كذلك زار الوفد البرلماني الأوروبي رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في منزله في بلس، في حضور النائب باسم الشاب والوزير السابق محمد شطح وتركز البحث على الاوضاع في لبنان والمنطقة.
* في معراب: وزار رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي والوفد المرافق، معراب، حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في حضور رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات» بيار بو عاصي.
بعد اللقاء الذي استغرق ساعتين حسب بيان صادر عن المكتب الاعلامي لجعجع، تحدث بروك عن اهمية مؤتمر «المسيحيون في لبنان والشرق الأوسط: تحديات وآفاق» الذي عقد في معراب، معربا عن سروره بزيارة لبنان واستضافته من قبل حزب «القوات»، وقال «هذا المؤتمر يكتسب اهمية خاصة بالنسبة الينا باعتبار انه دليل على ان لبنان يمكن ان يكون مثالا يحتذى به من اجل مستقبل هذه المنطقة، حيث يستطيع كل فرد ان يعيش في مجتمع متعدد وفقا لمعتقداته الدينية بشراكة في دولة واحدة وفي شكل مُسالم».
وأمل بروك في ان «يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الوقت المُحدد وفقاً للدستور اللبناني ليقوم هذا الرئيس فيما بعد بتشكيل حكومة جديدة تنال ثقة مجلس النواب وتكون لديها القدرة على الطلب من كل المنظمات الارهابية تسليم سلاحها».
وعن الأزمة السورية، اكد بروك ان «من واجبنا الأوروبي الاهتمام بالوضع في سوريا، فهذا البلد يُعاني لاسيما بسبب نزوح الكثيرين منه، وانطلاقا من هنا على الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة للبنان لمعالجة ازمة النازحين، علماً انها ستكون معالجة للعوارض وليس معالجة المشكلة الأساسية، على امل ان نجد الحل السلمي لهذا البلد المجاور للبنان في اقرب فرصة، ليصبح لدينا تطور سياسي في المنطقة بأكملها»، متمنياً ان «يكون للمسيحيين مستقبل زاهر في هذا البلد، في ظل الدستور الحالي، عل وضعهم ينعكس على وضع المسيحيين في بقية الدول العربية كسوريا والعراق كي يبقوا في اوطانهم، ومن واجبنا كشعوب اوروبية وكبرلمان اوروبي القيام بذلك»، ولافتاً الى «اهمية ايجاد حلول مشتركة لمشاكل جميع الأفرقاء في لبنان لاسيما «حزب الله» الذي يجب ان يؤدي دوراً في إيجاد مثل هذه الحلول السلمية الممكنة، ليعيش الجميع وفق إيمانه ومعتقداته بسلام، باعتبار ان هذا الوقت ليس ملائما للتطرف بل حان الوقت لتعيش الشعوب سوية».
وختم بروك «من المهم ان تصل الأزمة في سوريا الى حلّ سلمي، الأمر الذي سيُساهم في بقاء المسيحيين في بلادهم، ولكن يجب الاشارة الى اننا كبرلمان اوروبي لا ندعم المسيحيين فقط بل ندعم كل الفئات والطوائف».
* هانريك: بدوره، تحدث هانريك فقال «سأنقل معي صورة الوضع في لبنان ورسائل عديدة من بعض الناس الى بلدي وبالأخص الى لجنة حقوق الانسان في البرلمان الألماني التي تعتبر ان حرية المعتقد لها اهمية كبرى في حكومتنا، ولبنان بإمكانه ان يكون مثالا لهذه المنطقة»، مشدداً على «اهمية اجتماع الحكماء في هذا البلد سويا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في اقرب وقت ممكن، الأمر الذي نعول عليه».
*****************************

Incidents sécuritaires itinérants : six tués dans le seul village de Sawiri dans la Békaa-Ouest
Huit tués et plusieurs blessés dus à des incidents isolés et des conflits à caractère personnel. C’est le triste bilan des accrochages à main armée qui se sont produits en plusieurs endroits du pays samedi et dimanche, depuis Ersal (1 tué) jusqu’au Akkar (1 tués), en passant par la Békaa-Ouest (6 morts), où un différend sur une priorité de passage a dégénéré en batailles rangées entre deux familles, dans le village de Sawiri, dans la Békaa-Ouest, situé à 5 km de la frontière syrienne. Un développement inquiétant à plus d’un niveau pour les forces de l’ordre, déployées en force sur les lieux pour stopper une véritable « miniguerre » entre les deux familles belligérantes.
Si l’incident n’a aucun caractère politique comme l’assurent plusieurs témoins sur place, il n’en reste pas moins que le lourd bilan en vies humaines et en dommages matériels – 6 tués, plusieurs blessés et une dizaine de maisons incendiées – est symptomatique de l’état de déliquescence et du chaos sécuritaire qui prévaut désormais dans le pays.
L’affaire, qui a opposé deux familles à Sawiri, les Janbein (sunnites) et les Chouman (chiites), aurait commencé, selon certaines sources, par une rixe due à une priorité de passage, une version confirmée par l’armée. Selon les villageois, l’antagonisme entre les deux clans, qui est ressorti à la surface samedi dernier, date depuis longtemps.
Il n’en reste pas moins que l’accrochage, qui a débuté samedi entre les deux familles, a provoqué la mort de deux individus d’une même famille, Mohammad Saïd Janbein et son frère Farah, tous deux soldats dans l’armée. Dépêchée sur les lieux, la troupe a réussi à arrêter trois personnes « soupçonnées d’avoir tué les deux frères ».
Cependant, la tension ne s’est pas rétablie pour autant. Lors des funérailles de l’un des deux frères hier (le second, grièvement blessé, n’était pas encore décédé), les accrochages ont repris de plus belle et neuf maisons appartenant à la famille Chouman ont été incendiées.
Bilan du second round : Ahmad Janbein et son frère, Khaled, un sergent-chef, Youssef Chouman, et son fils ont tous trouvé la mort. Six autres personnes ont été blessées dont des soldats de l’armée qui se trouvaient en permission. Une unité de la troupe est intervenue avant d’arrêter 8 personnes accusées d’avoir relancé les accrochages. À noter que près de 80 % des jeunes de ce village sont des recrues de l’armée (2 000 soldats sur un total de 10 000 habitants).
C’est en tous les cas avec grande difficulté que l’armée a finalement réussi hier soir à juguler ce grave incident, recourant à une mesure exceptionnelle dans ce genre de situation : l’évacuation de l’ensemble des membres de la famille Chouman, dont les femmes et les enfants, hors de la ville à bord de véhiciles militaires blindés.
Les soldats ont également œuvré à rouvrir la route de Sare’in qui avait été coupée en soirée par des membres de la famille Chouman, originaires de cet autre village, en signe de solidarité avec les membres de leur famille résidant à Sawiri.
La troupe a également trouvé utile d’appeler sur place l’ensemble de ses soldats originaires de la localité pour tenter de calmer le jeu. Ces mesures inhabituelles, mais qui démontrent la gravité de la situation, ont été couplées à des mesures conventionnelles : barrages, perquisitions, patrouilles. Des mesures qui ont contribué à ramener le calme en soirée, d’autant que l’institution militaire a été sollicitée par les responsables politiques et par les habitants eux-mêmes, notamment la famille Chouman, pour s’imposer. Voyant la situation se dégrader, plusieurs figures politiques ont effectué des contacts en vue d’un retour au calme, craignant que la situation ne dégénère encore davantage.
Le ministre démissionnaire des Affaires sociales, Waël Abou Faour, a appelé le président de la Chambre, Nabih Berry, et les anciens chefs de gouvernement, Fouad Siniora et Saad Hariri, pour les informer des derniers développements. Il a en outre pris contact avec le commandant de l’armée, qu’il a appelé à intervenir rapidement et à faire en sorte de juguler les conséquences de l’incident pour éviter qu’elles se répercutent sur le tissus social de la ville, connue pour sa mixité communautaire.
Le membre du courant du Futur, Ziad Kadri, qui a également pris contact avec MM. Siniora et Hariri, a estimé pour sa part que les causes de l’incident « sont suspectes », soulignant que les auteurs sont des « criminels » et non membres d’une « confession, d’une communauté ou d’un parti ». « Sawiri est une ville paisible, et la coexistence entre ses habitants y prévaut. Il faut placer cet incident dans son contexte : il ne s’agit pas d’une affaire politique, confessionnelle ou communautaire », a-t-il répété.
Plus cinglants ont été les propos du guide spirituel des chiites, Ali Fadlallah, qui a appelé l’ensemble des responsables à déployer les efforts requis pour enrayer les conséquences de l’incident.
Le dignitaire a mis en garde contre « l’état de déliquescence, de laxisme et de vide dans lequel baigne le club des officiels politiques libanais », qui, a-t-il dit, a conduit à « une situation dangereuse qui risque de transformer n’importe quel problème à caractère individuel en une discorde itinérante ».