#adsense

إدانة المتهمين المنتسبين لحزب الله تأتي على ما تبقى من رصيد الحزب

حجم الخط
بدء المحاكمات بجريمة اغتيال الحريري يشكّل حدثاً بارز الأهمية سياسياً وأمنياً في لبنان والمنطقة
إدانة المتهمين المنتسبين لحزب الله تأتي على ما تبقى من رصيد الحزب وتتسبب بتداعيات سلبية خطيرة
كان الأجدى لحزب الله تسليم المتهمين لينفي عن نفسه أي شبهة بالوقوف وراء الجريمة الإرهابية التي ستبقى محفورة في نفوس اللبنانيين

يشكل انطلاق المحاكمات بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد نحو ثلاثة أسابيع من مقر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في هولندا، حدثاً قضائياً وسياسياً بالغ الأهمية لطالما انتظره معظم اللبنانيين لسنوات طويلة بفارغ الصبر لمعرفة الحقيقة كاملة عن كل ملابسات هذه الجريمة الارهابية التي استهدفت شخصية سياسية على هذا المستوى، ولكشف هوية القتلة والمجرمين والدول والجهات التي تقف وراءهم، ولإرسال أكثر من رسالة ومؤشر بأن يد العدالة ستقتص من المجرمين مهما طال الزمن وإلى أي جهة انتموا وفي أي مكان يختبئون فيه.

فهذه المحكمة الدولية التي تعتبر الأولى من نوعها على هذا المستوى بتاريخ لبنان والشرق الأوسط لملاحقة مرتكبي جرائم الاغتيال السياسي ستلتئم أخيراً بكامل مكوناتها، برغم كل المحاولات  العقيمة والفاشلة التي بذلتها إيران والنظام السوري و«حزب الله» لتعطيلها في السنوات الماضية واستعملت خلالها كل أساليب الترهيب والقتل والتعطيل السياسي وشل القدرات الاقتصادية للبنان، وستشكل سابقة مثبتة بحيثية من الوقائع والأدلة، يمكن أن تلجأ إليها أي دولة أخرى تتعرض أو تعاني من اللجوء الى أساليب الاغتيال الارهابية المماثلة لإقصاء المعارضين أو في مطامح الاستيلاء على  السلطة، وتشكل أحكامها هاجساً سيلاحق القتلة والمجرمين أينما كانوا.

والأهم في هذه المحاكمة، ليس سير المحاكمة التي ترتكز الى أرقى معايير المحاكمات في العالم فحسب، وإنما في الأحكام التي ستصدر عنها والتي ستسمي الأشياء بأسمائها وتفصّل كيفية ارتكاب هذه  الجريمة الارهابية وتضع حداً لكل محاولات التشويش السياسي والأمني والقضائي التي لم يتوقف عن القيام بها «حزب الله» بالنيابة عن النظام السوري حتى الساعة وتسمي المجرمين بأسمائهم، وهو ما يعني دمغ ارتكاب هذه الجريمة بهؤلاء وإنهاء كل التباس أو تساؤل بخصوصهم.

ولا شك أن الاحكام المنتظر صدورها بعد انتهاء جلسات المحاكمة المقررة بكل ما يرافقها من اجراءات معهودة في مثل هذه الحالات، ستشكل أعباء ثقيلة وتداعيات سلبية خطيرة على كل الدول والجهات والأحزاب التي تقف وراءها، وتعطي دلالة قاطعة على الأساليب الارهابية والاجرامية التي تتبعها في التعاطي مع الدول الأخرى أو الشخصيات التي تناوئ أو  تعارض توجهاتها السياسية ولا تدور في فلكها، وتعطي العالم كله إنطباعات سلبية وإرهابية ترتد عليها بضرر كبير وتداعيات خطيرة.

ومع تحديد موعد بدء المحاكمة بعد ايام معدودة تقريباً، بدأت المهلة تنقضي امام المتهمين المنتسبين الى «حزب الله» علانية، وبكل تبجح يرفض الحزب تسليمهم ليمثلوا امام هذه المحكمة، وكأنه بهذا الرفض يحاول عرقلة العدالة والاقتصاص من المتهمين ويعطي اشارات اضافية على تورطهم بهذه الجريمة الارهابية وامكانية ادانتهم اصبحت اقوى من السابق بكثير جراء هذا التصرف المرفوض.

فلو كان هؤلاء المشتبه فيهم والذين طلبت المحكمة الدولية تسليم انفسهم لمحاكمتهم حضورياً منذ وقت طويل، ابرياء، لكانوا سلموا انفسهم واثبتوا بالوقائع الملموسة براءتهم من هذه الجريمة، اما الامعان في الامتناع عن تسليمهم وحمايتهم بكل ما امكن من وسائل لمنع السلطات الامنية والقضائية من ملاحقتهم، يزيد من يقين معظم اللبنانيين والجهات القضائية المختصة في لبنان والخارج بحقيقة تورطهم ومشاركتهم في هذه الجريمة الارهابية النكراء، ويعطي دليلاً اضافياً بأن الحزب يقف وراء ارتكابها ولن تنفع كل محاولات التهرب والنفي والهروب الى الامام والصاق التهمة بدول وجهات اخرى تناهض الحزب والدول الداعمة له، كإسرائيل وغيرها.

لقد كان الاجدى لحزب الله تسليم هؤلاء المتهمين للجهات القضائية المختصة لينفي عن نفسه اي شبهة بالوقوف وراء هذه الجريمة الارهابية التي ستبقى محفورة في نفوس اللبنانيين والعرب والعالم لسنوات طويلة، وليخفف قدر الامكان من تداعيات ادانتهم على رصيد الحزب وسجله المثقل بتحويل بندقيته تجاه الداخل اللبناني وضد الشعب السوري حالياً.

كان بالإمكان اللجوء الى اسلوب التبرؤ من هذه المجموعة واعتبارها بأنها ارتكبت هذه الجريمة بمفردها وبمعزل عن الحزب وقيادته لابقاء سمعة الحزب والمقاومة بعيدة كل البعد عن التحريض او الوقوف وراء هذا التفجير الارهابي المرفوض، ولكن يبدو ان احتضان هذه المجموعة المتهمة في حال ادانتها بأحكام قضائية، قد يشكل منحدراً اضافياً لمسار الحزب ويأتي على ما تبقى من رصيد المقاومة المتآكل ويلصق طول العمر بسجله الاسود ويزيد من تباعده عن اللبنانيين اكثر مما هو سائد حالياً وسيكون له تداعيات خطيرة.

المصدر:
اللواء

One response to “إدانة المتهمين المنتسبين لحزب الله تأتي على ما تبقى من رصيد الحزب”

  1. law kint ma7al nasralla lakin 2imt btasfiyat haazeh almajmou3a l2anaha qunbula mu2aqata mamlou2a bil ma3loumaat allti tudiinahu w tudiin 7izbahu w tudiin al2asad

خبر عاجل