
الإجتماع الرباعي في المجلس النيابي أمس الجمعة (مجلس النواب)
موسى يصطدم بشروط عون عن المثالثة وبري يعتبرها خروجاً على التفويض
الأكثرية: مناورة للنيل من ذكرى 14 شباط ولا تراجع عن انتخاب سليمان فوراً
الأكثرية: مناورة للنيل من ذكرى 14 شباط ولا تراجع عن انتخاب سليمان فوراً
الحقائب التي اعدها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمغادرة بيروت امس، ظلت جاهزة اليوم، اذ لم تحقق مهمته جديدا قبل ثلاثة ايام من الموعد المحدد لانتخاب رئيس للجمهورية، على رغم موجة التفاؤل التي سادت عصر امس بعد اعلان ارجاء موسى سفره من امس الى اليوم في ضوء محادثاته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، انطلاقا من اقتراح طرحه الامين العام في اللقاء الرباعي بين الموالاة والمعارضة قبل الظهر في مجلس النواب، فاصطدم بشروط ممثل المعارضة رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون الامر الذي اعتبره بري “خروجا على التفويض” المعطى لعون، مما استدعى اتصالات اجراها رئيس المجلس مع اركان المعارضة، داعيا موسى الى التريث والاستعداد للقاء رباعي جديد اليوم او غدا. لكن انباء الليل افادت ان هذا اللقاء لم يعد واردا، وان الامور عادت الى ما كانت قبل مجيء موسى. وستظهر المعطيات بجلاء اليوم للتحقق من مصير الجلسة النيابية الاثنين التي سبق لرئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري ان اكد عزم الاكثرية على الذهاب اليها.
اللقاء الرباعي
كيف جرت الامور في اللقاء الرباعي الثاني؟
مصادر المجتمعين قالت لـ”النهار” ان العماد عون كرر تمسك المعارضة بالثلث الضامن. فرد عمرو موسى بطرح فكرة المثالثة، فأجابه عون: “ليس معي خبر عنها”، عندئذ اوضح الامين العام للجامعة ان الرئيس بري هو من طرحها. فما كان من عون الا ان استأذن لاجراء اتصالات، ثم عاد ليبلغ الى المجتمعين ان في الامكان البحث في المثالثة ولكن ضمن “سلة شروط تشمل هوية رئيس مجلس الوزراء وقائد الجيش والحقائب والتعيينات”. وهنا طلب النائب الحريري ان يسجل في المحضر “ان الاكثرية توافق على الاقتراح السابق لموسى القائم على توزيع المقاعد على اساس 13 للأكثرية، و10 للمعارضة و7 لرئيس الجمهورية”. وعندما سأل موسى عون لماذا تتمسك المعارضة بالثلث الضامن؟ اجاب الاخير بسؤال: “لماذا تخاف الاكثرية من اعطائنا الثلث الضامن مع اننا اليوم ومن خارج الحكومة نعطل الامور اكثر من دون تحمل المسؤولية؟ فنحن معطلون رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان”. فعلق الرئيس امين الجميل قائلا: “نهنئك بافتخارك بهذا الموقف الذي تعاقب به الشعب اللبناني.
عين التينة
بعد مجلس النواب، انتقل موسى الى عين التينة ونقل الى بري حصيلة ما جرى في ساحة النجمة. فما كان من رئيس المجلس إلا أن طلب من الامين العام التريث قبل مغادرة بيروت باعتبار أنه من غير المتفق عليه رفض فكرة المثالثة، ووعد باجراء مشاورات مع المعارضة لتوضيح هذه النقطة. وأوفد لهذه الغاية النائب علي حسن خليل الى الرابية لمراجعة الموقف مع العماد عون.
بري
وقالت أوساط الرئيس بري لـ”النهار” انه شجع الامين العام للجامعة، بل ألح عليه للاستمرار في المهمة التي يقوم بها، الامر الذي دفع موسى الى ارجاء مغادرته بيروت واستكمال الدور الذي يضطلع به. كذلك دعا بري موسى الى عقد لقاء آخر للأكثرية والمعارضة والافادة من الوقت، اليوم او غدا قبل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين. وخاطبه قائلا: “انا مع التفسير الدقيق للمبادرة العربية أي المثالثة ولا سيما اذا لمسنا مؤشرات ايجابية من الطرف الآخر”.
عون
وليلا أكدت مصادر قيادية في “التيار الوطني الحر” لـ”النهار” انه “لم يتم التوصل الى أي قرار لانه ليس مطلوبا منا أي قرار. فالموضوع الذي كان مدار بحث يتعلق بتشكيل الحكومة ولم يتم التوصل الى أي تصور مشترك بعد”.
وأوضحت ان “اقتراحا لعقد جلسة اخرى للقاء الرباعي قد طرح ولكن لم يحدد موعدها لأسباب أمنية. وكان هذا الاقتراح موضع ترحيب”. وأضافت ان “هناك استكمالا للمحادثات في موضوع الحكومة، ونحن ملتزمون عدم اعلان أي شيء عن الارقام في الاعلام كي لا تتأثر المفاوضات سلبا. وكل ما يطرح في الاعلام حاليا عن الارقام لا يعدو كونه استطلاع نيات. ويكفي ما قاله عمرو موسى بعد الاجتماع حين أعلن ان موقف الجنرال كان واضحا. وهمنا هو الوصول الى شركة حقيقية في الحكومة”.
الأكثرية
وأفادت مصادر الاكثرية ان الموالاة لم توافق على صيغة المثالثة، وما طرحه موسى في هذا الصدد كشف نيات ممثل المعارضة. وكان الامين العام للجامعة يأمل في ايجاد مناخات تؤدي الى تفادي الوصول الى طريق مسدود، وايجاد انطباعات متشائمة تساعد على مزيد من التدهور في الاوضاع. ووصفت المشهد الراهن بأنه أشبه برياضة ركوب الدراجات على حلبة الاستعراض حيث تتحرك الدراجة وسائقها ولكن من دون الذهاب الى أي مكان.
واذاعت الامانة العامة لقوى 14 آذار بياناً مساء أمس “رداً على ما ورد في مطلع بعض نشرات الاخبار المتلفزة”، أكدت فيه الآتي:
“1 – تمسكها بالمبادرة العربية القاضية بتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة الا يكون للاكثرية فيها القدرة على الاستئثار بالقرار، ولا للأقلية القدرة على التعطيل، وعلى هذا الأساس التوجه فوراً لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
2 – في المقابل أكدت الاقلية النيابية على لسان العماد ميشال عون اصرارها على الثلث المعطّل واعتبارها ان حتى طرح عشرة – عشرة – عشرة انما هو طرح جزئي للمعارضة، وفي جميع الحالات وبغض النظر عن المعادلة الرقمية في حكومة الوحدة الوطنية، اعلنت الاقلية النيابية ان لديها جملة شروط من خارج المبادرة العربية، ضمنها توزيع عدد من الحقائب ومواصفات رئيس الحكومة المقبل.
وعلى هذا الأساس تعتبر قوى 14 آذار ان كل ما يروّج خلاف ذلك لا يعدو كونه مناورة سياسية واعلامية مكشوفة تستهدف النيل من ذكرى 14 شباط وهي مناورة لن ترتد إلاّ على اصحابها”.
موسى
وكان موسى الذي أجرى مشاورات مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، أعلن بعد الاجتماع الرباعي في ساحة النجمة “ان هناك مجالات اتفاق ومجالات لا تزال تحتاج الى مزيد من النقاش الودي ورغبة مشتركة في التوصل الى حلول، بل الى حل”.
وأكد ان “التوافق الأساسي الذي تم هو على ان العماد ميشال سليمان هو المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية. والكل متفق على هذا”.
ورد على سؤال صحافي عن اللهجة التصعيدية في خطاب النائب سعد الحريري، لاحظ الى “ان اللهجة اصبحت حادة وعالية النبرة واتمنى ان يعود اللبنانيون جميعاً الى نبرة هادئة في الخطاب السياسي”.
ورجا “الا تبقى الامور تراوح مكانها حتى القمة (العربية) المقبلة، لان لها تأثيرها الكبير (…) القمة المرتقبة مهمة ويجب الاعداد لها اعداداً جيداً. وضمن هذا الاعداد تحرك المسألة اللبنانية”.
وفي ساعة متقدمة من الليل علم مراسل “النهار” الديبلوماسي خليل فليحان ان موسى سيغادر بيروت اليوم منهياً محادثاته بعدما اعطى الرئيس بري فرصة لاجراء اتصالات لم تثمر اي نتيجة. وأبلغ موسى الى “النهار” ان الموعد المقبل للقاء الرباعي هو 24 شباط الجاري، مؤكداً انه لن يتخلى عن لبنان.