#adsense

التهديد بـ7 أيار.. والتباهي بـ “العار” مجداً!

حجم الخط

التهديد بـ7 أيار.. والتباهي بـ "العار" مجداً!

خطاب "شدٍّ وقدٍّ" وقد اعتدنا عليه، لا جديد في خطاب السيد حسن نصر الله بالأمس، سوى أنه واحد من أهم خطاباته في زعزعة "أمن" النفوس وشحنها قبيل الانتخابات، ومع أنه وبعد مداخلة "طويلة عريضة" حاول فيها "زهزهة" صورة لبنان إذا ما حكمه حزب الله، خصوصاً وأنه، أي الحزب، قادر على حكم بلاد أكبر من لبنان بمئة مرة، فما "أتفه" أن يحكموا بلداً بحجم "النقطة" لا تتجاوز مساحته الـ 10452 كلم مربعاً!!

الخطاب كان "رسالة" وعيد شديد اللهجة، رسالة تهديد وتخويف وتهويل، ورسالة فخر بـ"عار" اجتياح بيروت منعاً لوقوع فتنة سنية – شيعية!! وعلينا أن نفهم كيف تم منع هذه الفتنة، فيما أهلُ السُنّة فيها استهدفوا في بيوتهم وأموالهم وأعراضهم وأرواحهم، أحرق تلفزيون المستقبل، وأحرقت جريدة المستقبل، وهدد بنسف مبنى الإخبارية، واعتدي على المستوصفات والمستشفيات والمؤسسات والأرزاق، واستهدفت مساجد تحمل أسماء بعينها، أهين أهل بيروت، واتهموا بأنهم يهودٌ عملاء خونة، وبالأمس قيل لنا، إن يوم غزو بيروت هو "يوم مجيد"!! بالأمس سمعنا أن الاستقواء بالسلاح على العزّل لآمنين بكل ما فيه من عار على من ارتكبه قيل لنا أنه تاج مجد يفخرون به!!

بالأمس قيل لأهل بيروت، ولأبناء الطائفة السنيّة، "نحن بدنا ياكن ما تنسوا"هيدا المطلوب!!بالتأكيد نحن "والسما زرقا ما مننسى"، بيروت لا تنسى مَن اعتدى عليها، ولا مَن أحرق صور رمزها الشهيد رفيق الحريري، ولا مَن رفع في شوارعها صور مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي في شوارعها، والذين "هددونا" بالأمس بأن المطلوب أن لا ننسى لأن نياتهم تبيّت لنا 7 أيار آخر، غاب عن ذاكرتهم أن 7 أيار 2008 و7 أيار 2009، كان بينهما 14 شباط العام 2009، وأن ردّ أهل بيروت كان واضحاً، وأنهم متأكدون أنهم لن يخافوا ولن ينسوا ولن يتراجعوا ولن يتخلوا لا عن لبنان سيداً حراً مستقلاً، ولا عن المحكمة الدولية، وأن من صبر ظفر، واللبنانيون صبروا أعواماً طويلة وظفروا، ولم ييأسوا من حقهم في وطن حر، فلن ييأسوا الآن!!

أمس سمعنا خطاب شحنٍ انتخابي يهدد بتفجير البلد والانتخابات، وسمعنا اتهاماً بعنصرية لبنانية وعنصرية عربية، فيما الأولى بتهمة العنصرية الأم الحاضنة إيران تتجلّى الأعتى في العنصرية خصوصاً متى زأرت مستنكرة استخدام تسمية "الخليج العربي" الذي تراه هي "فارسياً"!! وبالأمس اتهمت طوائف لبنانية بأنها تدّعي التفوّق، فيما تمت مخاطبتها طوال أكثر من ساعة بفوقية وازدراء واحتقار شديد واستباحة وتهديد لأمنها، وبمنتهى التكبر والصلف وتحت عنوان "الشراكة"!!

بالأمس اتهم كثيرون بأنهم "يحلمون" أو "يخططون" للفدرالية!! فيما من يتهمهم أقام دويلته وجيشه وأمنه وشعبه الخاص، ونفّذ فيدرالية حقيقية بحذافيرها، نراها رأي العين، ويتهم الآخرين بأنهم "يحلمون" بالفدرالية، وهذا يفترض أنهم دخلوا "أدمغة" الناس وراقبوا أحلامها!! البعض تصرف بالأمس وكأنه "العليم العلام"!!فيما خطاب التخوين ما زال قائماً وحاضراً ناضراً لإلباسه تهمة للبنانيين!!

هناك من يحتقر لبنان واللبنانيين، ولا يقيم للعيش المشترك أدنى اعتبار، ويرمي التهديد يميناً وشمالاً، ويؤنّب القضاء اللبناني ويهدده ويقول له أنت غير موجود، بل ويخاطب القضاء والقضاة وكأنهم تلامذة في صف حضانة بقوله: "عيب، عيب"!! وسمعنا خطاباً يرفع صوته غاضباً مزمجراً في وجه اللبنانيين، فيما جمهوره يبتسم تلك الابتسامات وهو يتابع من في الشاشة يهدد الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، وزيادة في التوكيد على أن الغضب والتجهم والصراخ هو للبنانيين بعينهم، لا لجمهوره الخاص، يخاطب جمهوره بقوله "أنا رايق"!!

حسناً، "ما مننسى والسما زرقا"، وتأكدوا جيداً أننا لن ننسى، وأن عليكم أن تصلّوا لله، وتستغفروه وتعتذروا لبيروت وأهلها ولبنان وشعبه، حتى "يسامح" ولا ينسى، وليتأكدوا أننا "ما حلنا نسامح" لأن الأبرياء الذين سقطوا بالأمس القريب كانت الذكرى الأولى على سقوطهم غيلة وغدراً، البعض يريدنا أن نمحو ذاكرتنا، وأن نظن دماء شهدائنا مجرد ماء لا أكثر!! "ما مننسى" فدماء اللبنانيين وكراماتهم ليست رخيصة أبداً!!

ما سمعناه بالأمس مخيف، التهديد لا يصنع شراكة ولا يبني وطناً، أمر وحيد سيترك أثراً طيباً على الذين سمعوا خطاب الأمس، ببساطة، كان في تقدير أمين عام حزب الله أنه يشحن جمهور المقاومة قبيل الانتخابات، ولكن وبما أنّ يوم العار بات يوم مجيد، ومن حيث لم يقصد السيد حسن إذ غلبه انفعاله وهو يتوجه إلى جمهوره وتحت وطأة الأيام المقبلة المتوترة محلياً وإقليمياً أيضاً والحبلى بالتهديدات الإسرائيلية، من حيث لم يقصد، أكدّ لكل اللبنانيين أن مخاوفهم لم تعد مجرد هواجس، بل هي حقيقة وأمر واقع، ومن حيث لم يقصد شدّ عزيمة من كان متردداً بعد في تصديق أن لبنان دولة وشعباً أصبحا في خطر كبير!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل