ما دامت مسؤولية تنفيذها تقع على السلطة
هل تمنع “مذكرة التفاهم” الفتنة وتؤمّن الفوز في الانتخابات؟
هل تمنع “مذكرة التفاهم” الفتنة وتؤمّن الفوز في الانتخابات؟
هل وُضعت “مذكرة التفاهم” بين رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله للتنفيذ ام لمجرد التذكير بها كل سنة في مثل هذا الوقت الى ان تصبح ذكرى؟
لبعض السياسيين المراقبين قراءة لمضمون هذه المذكرة تختلف عن قراءات بعضهم الاخر، فهم يرون انها وضعت لاعتبارات انتخابية اكثر منها سياسية، خصوصاً بعدما انفرط عقد “التحالف الرباعي” الذي كان له، في نظر عون ونصرالله، الفضل في تكوين الاكثرية النيابية الحالية، وان قيام تحالف ثلاثي بديل من “حزب الله” و”حركة امل” و”التيار الوطني الحر” قد يكون كفيلاً بتحويل هذه الاكثرية اقلية في الانتخابات النيابية المقبلة.
لذلك فان “لمذكرة التفاهم” هدفين اساسيين هما: منع حصول فتنة في البلاد، لا سيما شيعية – مسيحية وتوفير اسباب الفوز في الانتخابات المقبلة للوائح هذا التحالف الثلاثي فتستولي عندئذ على السلطة بالطريقة الديموقراطية. فالفتنة في حال حصولها تُسقط هذه المذكرة وتسقط معها معظم لوائح “التحالف الثلاثي” وتعود الاكثرية الحالية اكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة. من هنا كان الحرص على اطفاء حريق المواجهة في الشياح – مار مخايل بالسرعة الممكنة لئلا تمتد الى عين الرمانة حيث يصعب اطفاؤها مع وجود قلوب ملآنة، وان كان ذلك كلف سقوط عدد من القتلى والجرحى في المواجهة مع الجيش، وكاد يدق ابواب الفتنة.
واهمية “مذكرة التفاهم” هي في ان تحول دون حصول فتنة مسيحية – شيعية، وليس كما قال نائب “التيار الوطني الحر” الدكتور نبيل نقولا ان وجود هذه المذكرة هو الذي اخمد الفتنة يوم الاحد الماضي، بل ان الفتنة كانت قريبة من ان تحصل، لو لم يتدخل الجيش بالسرعة اللازمة. وعندما تحصل فانها لا تعود تميز بين مسيحي ومسيحي ولا بين حزبي وآخر، وهو ما حصل في حروب لبنان عندما دخلت الى البيت الواحد والعائلة الواحدة والمذهب الواحد، ولم تصمد حتى الاحزاب الوطنية واللاطائفية في مواجهتها عندما تحولت حروباً طائفية ومذهبية. ويوم اغتيل كمال جنبلاط لم تميز ردود الفعل على اغتياله بين شخص وآخر ولا بين طائفة واخرى ولم ينج منها حتى المسيحي المنتمي للحزب التقدمي الاشتراكي، وهو ما يحصل عندما تقع الفتنة لا سمح الله فلا تميز بين من هو من “التيار الوطني الحر” ومن هو من غير التيار.
ولم يكن اللقاء التلفزيوني بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله الا للتأكيد ان “مذكرة التفاهم” لا تزال حية رغم حوادث الشياح – مار مخايل وانها لا تزال قادرة على ضمان الامن والامان بين اللبنانيين ولا سيما بين الشيعة والمسيحيين، وان هذه المذكرة باقية وسيكون لها دورها وتأثيرها في الانتخابات النيابية المقبلة بحيث تقلب نتائج الانتخابات السابقة التي كانت لمصلحة “التحالف الرباعي” وتجعلها لمصلحة “التحالف الثلاثي” البديل منه، والمؤلف من “حزب الله” ومن “حركة امل” ومن “التيار الوطني الحر” وما عدا ذلك مما هو وارد في المذكرة فتنفيذه هو من مسؤولية السلطة اللبنانية… وهو ما جاهر به كل من العماد عون والسيد نصرالله في اللقاء التلفزيوني بالقول في ما يتعلق باللبنانيين في السجون السورية او المفقودين، ان السوريين اجابوا عند مراجعتهم انهم غير موجودين في سوريا وطلبوا لجنة لبت موضوع المفقودين اللبنانيين في سوريا والمفقودين السوريين في لبنان… وهذه اللجنة يجب ان تتعاطى دولة مع دولة، وعن اللبنانيين الموجودين في اسرائيل، فان عائلات رجعت وتم تسليم عدد منهم الى القضاء اللبناني، اما الذين ارتكبوا جرائم قتل فالقضاء هو من يحاسبهم عند عودتهم، وان الجهة الرسمية في لبنان هي التي يجب ان تتحمل مسؤوليتها وان السلطة هي المعنية بهذه الامور، ودور “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” هو دور المساعدة فقط…
وظهر بنتيجة اللقاء التلفزيوني بين العماد عون والسيد نصرالله ان ليس من مسؤوليتهما وحدهما تنفيذ بنود “مذكرة التفاهم” انما هي مسؤولية الحكومة والسلطة اللبنانية. وهذا يدل على ان المذكرة لم توضع لتنفذ، لأن مسؤولية تنفيذها تقع على عاتق السلطة، وكأن السلطة تنتظر من يضع لها مذكرات لتنفيذ ما تتضمنه ولا تعرف ان تضع هي مثل هذه المذكرات، علما ان “حزب الله” دخل في مفاوضات سرية غير مباشرة لتبادل الاسرى مع اسرائيل من دون علم الحكومة ودخل في حرب مع اسرائيل بدون عملها ووافق في مؤتمر الحوار على القرارات التي صدرت عنه ولم يعمل شيئا لتنفيذها باعتباره حليفاً لسوريا وله تأثير فيها. فظلت تلك القرارات حبراً على ورق مع ان سوريا كانت قد اعلنت انها مستعدة لتنفيذ كل ما يتفق عليه اللبنانيون، وقد اتفقوا على اقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين وعلى ترسيم الحدود ولا سيما في مزارع شبعا وعلى ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه داخلها، لكن سوريا لم تتجاوب مع تنفيذ اي من هذه القرارات.
اما سلاح المقاومة الذي صار خلاف حول مصيره عند البحث في الاستراتيجية الدفاعية ثم كانت حرب تموز مع اسرائيل، فان “مذكرة التفاهم” اكتفت بوضع اطار لمعالجة موضوع هذا السلاح، وهو اطار يجعل من الصعب التوصل الى اتفاق حوله لأنه يربط مصير هذا السلاح بتحقيق الآتي:
1 – “الاستناد الى المبررات التي تلقى الاجماع الوطني والتي تشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الابقاء على السلاح، او تحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي الى انتفاء اسباب حمله ومبرراته.
2 – بما ان اسرائيل تحتل مزارع شبعا وتأسر المقاومين اللبنانيين وتهدد لبنان، فان على اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم وتقاسم اعباء حماية لبنان وصون كيانه وامنه والحفاظ على استقلاله وسيادته من خلال: تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي وتحرير الاسرى اللبنانيين من السجون الاسرائيلية، وحماية لبنان من الاخطار الاسرائيلية من خلال حوار وطني يؤدي الى صوغ استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون وينخرطون فيها عبر تحمل اعبائها والافادة من نتائجها”.
وبما ان احتلال اسرائيل لمزارع شبعا قد يستمر وتستمر ايضا في اسر المقاومين اللبنانيين وتهدد لبنان، وبما ان اسرائيل قد تظل ترفض تحرير الاسرى اللبنانيين من سجونها، والحوار الوطني لم يتوصل الى اتفاق على صوغ استراتيجية دفاع وطني، فان “حزب الله” سيظل محتفظا بسلاحه الى اجل غير معروف وربما كما يقول عدد من قادته الى حين ان يتحقق السلام مع اسرائيل…
وما دام تنفيذ “مذكرة التفاهم” هو من مسؤولية السلطة اللبنانية وليس من مسؤولية “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” فان الهدف من وضعها هو الحؤول دون حصول فتنة في لبنان لا سيما بين المسيحيين والشيعة لئلا تسقط هذه المذكرة كما قد تتعرض لوائح “التحالف الثلاثي” الجديد في بعض المناطق (“حزب الله”، حركة “امل” و”التيار الوطني الحر”) للسقوط في الانتخابات النيابية المقبلة ويسقط حلم تحوله اكثرية في مجلس النواب الذي سينبثق منها.