#dfp #adsense

الشيخ سعد الحريري و “خطاب واضح جداً”

حجم الخط

الشيخ سعد الحريري و “خطاب واضح جداً”
ميرفت سيوفي- الشرق


هل كان خطاب رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري الذي وجه عبره الدعوة الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، خطاب حرب كما قال البعض عنه في المعارضة؟ هل كان خطابا تصعيديا كما وصفه البعض واستغربوه؟ وهل كان خطابا تصعيديا كما حول البعض تصويره؟ بالتأكيد الصيغة الاخبارية التي اعتمدتها محطة «المنار» ومن لف لفها بقولها: «الذكرى الثالثة لاغتيال والده» بحد ذاتها صيغة حرب على مكانة الرئيس الحريري في تاريخ لبنان ومنزلته في قلوب اللبنانيين!! كأن رفيق الحريري ليس اكثر من والد سعد الحريري؟ وهي صيغة كره شديد للرئىس الشهيد بعد اعوام ثلاثة على اغتياله!!
 

بالتأكيد «الضحك» على عقول اللبنانيين وعلى «ذقونهم» بقول حق يراد به باطل «ان مناسبة استشهاد الرئيس مناسبة جامعة انها ليست اكثر من رغبة في تنفيس المناسبة». هي حقا مناسبة جامعة انما بالنسبة للبنانيين المفجوعين باغتيال رجل لا يرشق بوردة فكيف الحال وقد تم تفجيره بألف وثمانمئة كيلو غرام من المتفجرات الحارقة؟ وهي مناسبة جامعة اللذين ساروا وراء نعش الرجل مذهولين كمن يسير في جنازة وطنه.. اما الذين لم يحفظوا ماء وجههم مع اللبنانيين، ونزلوا «يتعنترون» على القتيل واهله، ودماؤه لم تبرد بعدما اودع في تراب عاصمته الحبيبة، ليعلنوا ولاءهم ووفاءهم وشكرهم وتحالفهم مع المتهم بالجريمة!!
 

لم يتركوا مكانا للادعاء بأن المناسبة تخصهم، على الاقل هم ظلوا بتفرجون حتى اليوم الاربعين بعد الاغتيال، وبعدما شاهدوا بأم اعينهم حجم الرد اللبناني على ما  فعلوه في يوم 8 اذار، والشعارات المستفزة التي رفعوها في وجه اللبنانيين فكان يوم 14 اذار رداً صاعقاً لهؤلاء جعلهم «ينخون» قليلا في انتظار ما ظنوه عاصفة موقتة!! ولن تكون يوما كذلك!!
 

اما القول ان خطاب سعد الحريري الواضح جدا هو خطاب حرب، فنقول لهم: هذا الخطاب هو لسان حال يومي لكل اللبنانيين الذي يتفرجون على «اهل الوفاء» لاوطان الوصاية والرعاية والدعم المالي والصاروخي وهم يميتون قلب بيروت ويشلون حركتها، وحقدهم «الموصوف» عليها منذ استباحوها مرة بعد مرة، اليس غريبا ان يتحالف ارباب اجتياح بيروت والتنكيل بأهلها في منتصف الثمانينات مع صاحب الجملة الشهيرة في «تحريره» المزعومة: «بيروت قالبة سبع قلبات يكونوا ثمانية»!!
 

ونتساءل: اليس خطاب التخوين وبخ السم، وكيل تهم التآمر والعمالة لسعد الحريري، ولرئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ولكل قيادات 14 اذار خطاب حرب؟! اليس القول ان السنيورة واولمرت وجهان لعملة واحدة، خطاب حرب؟ اليس كيل التهم لضباط الجيش واتهام الدولة بالقتل الرسمي لطائفة خطاب حرب؟ اليس اتهام قوى الامن الداخلي بالعمالة والشحن المبتذل بـ «تنين شاي يا وطن» خطاب حرب؟ اليس الهجوم الصاعق على البطريرك صفير خطاب حرب؟ اليس تهديم المؤسسات الرسمية خطاب حرب؟ اليس احراق الدواليب وقطع الطرق والفلتان بالعصي وبأجهزة اللاسلكي سلوك حرب؟؟
 

عن اي حرب يتحدثون وهم ليل نهار يبخون في آذان «شعبهم» انهم قادرون على الحسم في ساعات قليلة، حتى بات حديث جمهورهم المفضل الترويج لاحتلال بيروت؟؟ هذه الـ «بيروت» التي لم تجرؤ اسرائيل على اجتياح كثير من مناطقها ووقفت على مشارفها، كم مرة استباحوها؟؟ ومنذ اكثر من عام يستبيحونها بإعتصامهم «المعصوم» يومياً!!
 

أما التطبيل والتزمير مثلا لمساهمة ايرانية في بناء جسر السكسكية وسواه من الجسور «مشكورة» ونتمنى لو لم ترسل الى وطننا الصواريخ التي تسببت في دمار الجسور هذه، فيما تقدم المنابر للتهجم على المملكة العربية السعودية بفظاظة ووقاحة، خصوصا عندما  يطلق شتام مفلس عبر شاشة التلفزة كلاما وقحا  ليتبجح قائلا: «سعد الحريري يقبل يد الملك السعودي» !! وفي هذا دليل أدب وتربية لرجل ابن رجل صاحب نشأة تحفظ الجميل لمن هو في منزلة والده، الا ان «العور» الدجالين، لا يشاهدون «المقدسين» وهم يقبلون يد مرشدهم «المقدس»!! وثمة «دجالون» اخرون يسمعون بأذن واحدة، كل هذا الاستفزاز اليس خطاب حرب؟
 

الاستهزاء برئيس الحكومة يوميا من صبيان المعارضة، اليس خطاب حرب؟ كل تهم الخيانة تكال وتحت عنوان مشاركة الخائن بماذا نفسرها؟ وكيف يشارك الشرفاء الخونة؟ كل هذا التهافت في الهجوم على اي كان استماتة في الدفاع عن «استاذ تعطيل المجلس النيابي» واكبر المستفيدين من التحالف الرباعي الذي يربّحون الاكثرية جميلته ليل نهار، اليس خطاب حرب؟
 

ولمناسبة الحديث على الحرب، نود فقط ان نسأل: من يملك السلاح في هذا البلد؟ هل هناك غير الذين يضربون خيمهم في قلب بيروت، والذين لم يجرؤ احد حتى الان على القول لهم: «لمّوا عزالكن» لانهم يملكون ترسانة صاروخية مباركة؟
 

هل قال سعد الحريري شيئا غير ما نقوله منذ اكثر من عام، نحن نشاهد سيناريو رديء سبق ونفذه جماعة 6 شباط عام 1984 لصالح حلفائهم، ثم اعادوهم الى بيروت بعد حرقها وتأديبها. اليس هذا السيناريو تحديدا ما نكتب عنه ونحلل صعوبة نجاحه لان الامس لن يشبه اليوم ابدا؟ اليس ما نشاهده تحديدا ومنذ حرب تموز الـ 2006 هو سيناريو استدراج للقوات الدولية الى الجنوب لتكون ارواح جنودها وسلامتهم ورقة ضاغطة، ثم تهجيرهم، وتهجير الدول من الاهتمام بلبنان واعادة الحرب الاهلية للاستنجاد بمن وصفه الجنرال ميشال عون في الكونغرس الاميركي بالـ: «المهووس بدور الاطفائي»؟
 

اليس هذا السيناريو السوري – الايراني، هو الذي سبق وعشناه عبر خطف الطائرات وتفجير قوات المارينز والقوات الفرنسية ذات تشرين اول، وخطف الاجانب، وحرب المخيمات، بصيغة نهر البارد المعدلة، ثم القضاء على اية قوة لسنة بيروت، واستباحة كرامتها وكرامة اهلها عقابا لهم على تقارب اسلامي – مسيحي؟
 

الم ينف الرئيس صائب سلام لانه طالب بالتمثيل الديبلوماسي؟ من يمارس سلوك الحرب ثم يتهم الاخرين بخطابها، كانهم يريدون للشعب اللبناني ان يستسلم لتهديداتهم. هم يظنون ان تهديداتهم تخيف الشعب اللبناني، وهذا ليس صحيحا ابدا؟ من يصعد فعليا في الشوارع؟ من افتعل احداث الثلاثاء الاسود؟ والخميس الاسود؟ والاحد الاسود؟ كل هذا السواد الذي ينشرونه في البلد ثم يتحدثون عن خطاب حرب؟!
 

كلام سعد الحريري واضح جدا: اللبنانيون يدركون ما يواجهون، فقد سبق وواجهوه، ولكن كانت الظروف مختلفة، كانت الحرب قد انهكتهم، وكانوا يخافون من بعضهم البعض، ولم يكونوا قد ذاقوا طعم السلام والامان، ولم يكونوا قد شاهدوا وطنهم جنة يبنيه لهم رفيق الحريري ويعيده الى صدارة العالم في اعجاز زمني لم يتجاوز العقد من السينين.
 

وفوق هذا وذاك لم يكونوا قد عرفوا في تاريخهم المعاصر رجلا مثله قوبل بهذا الاجرام. اللبنانيون ما قبل اغتيال رفيق الحريري غيرهم ما بعده، كان ثمة حاجز خوف راكمته الحرب. جدار الخوف هذا انهار في لحظة الانفجار الكبير الذي هز لبنان يوم الاثنين 14 شباط. لا استقلال من دون مواجهة، ومقاومة. واللبنانيون يقاومون بصمت محاولة فرض ما يسمى بالممانعة على حسابهم، والذين لم يستوعبوا بعد ان اللبنانيين لن يسمحوا بعودة عقارب الساعة الى ما قبل الثانية عشرة والدقيقة الخامسة والخمسين من 14 شباط رهانهم خاطئ جداً.. جداً!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل