تراجع عون من 14 آذار الى 8 آذار اسقط شعار «التغيير والاصلاح»
تعطيل دور سليمان واتعاب المسيحيين لدفعهم بقبول جمهورية «المثالثة»
حملة على المستقلين بعد خلاصة احصاءات وردته عن سقوط لوائحه في معظم الدوائر
تفتح مطالبة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون بالجمهورية الثالثة على باب واسع من المناقشة حول مقوماتها واسسها وعناصرها.
اذ من الطبيعي ان يتم الانتقال من حقبة الجمهورية الثانية الى الثالثة على انقاض الجمهورية الحالية التي سهل نشأتها من خلال حرب التحرير ومضاعفاتها السلبية والتي بات يطلب من كوادر تياره عدم العودة اليها في سياق استعراض انجازاته في الهزائم.
ولان الجمهورية الثالثة التي ينادي بها النائب عون هي حسب ما يعلنه تنطلق من ذهنية جديدة، ولا تهدف قطعا الى المثالثة او تقصير ولاية رئيس الجمهورية فان تحضير قوى 8 آذار منذ اليوم النائب عون للعب هذا الدور يأتي على خلفية معرفتها سجله الشخصي والذهني وهما احدى العوامل التي شكلت مدخلاً للانتقال من الجمهورية الاولى الى الثانية، بعد انفجار الحلم الرئاسي بقوة للنائب عون لدى جلوسه في كرسي بعبدا يومها.
ولكن الذي منع انشاء او ارساء الجمهورية الثانية هم حلفاء النائب عون حاليا، الذين اداروا البلاد وفق منطق امني، احدى محطاته في هذا الحقل الاعتداءات المتكررة على حقوق المواطن اسوة بما حصل ابان احداث 7 آب من خلال ادارة رئيس الجمهورية السابق العماد اميل لحود في قصر بعبدا لهذه العملية من موقعه كقائد اعلى للقوات المسلحة متجاوزا بذلك يومها وزيري الدفاع والداخلية خليل الهراوي والياس المر، وصمت عنها لاحقا النائب عون تجاوبا مع صفقة العودة التي في جانب منها حملت استعادة حقوقه المادية من رواتب وتعويضات.
ولا يتوقف النائب عون امام المسار الدراماتيكي الذي اصاب الطامحين يومها لارساء جمهورية ثانية على قواعد التوازن ودعم الدولة القوية، اذ حملت هذه الحقبة تفجير كنيسة سيدة النجاة وادخال رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى المعتقل السياسي، ومن ثم ممارسة ضغوطات عدة باساليب مختلفة على الرئيس الشهيد رفيق الحريري دفعته مراراً للاعتكاف او الاستقالة، اثر رفضه ضغوطات تهدف لدفعه للقبول بوقائع تخالف انطلاقة الجمهورية الثانية، وصولا الى بداية عهد الرئيس السابق لحود التي ابعد عندها الرئيس الشهيد الحريري والنائب وليد جنبلاط عن السلطة التي عادوا اليها على ضوء نتائج الانتخابات النيابية في العام 2000 والتي شكلت من قبلهما يومها خرقاً للمحرمات التي رتبت بعدها عليهما وعلى سائر الفريق السيادي تداعيات، اضحت على عاتق المحكمة الدولية وفي ظل هذه الحقبة كان الابعاد او تعطيل الدور السياسي للقوى والفاعليات التي تطالب بتطبيق اتفاق الطائف نصا وروحا.
وكان ان تم تهديد الرئيس امين الجميل في العام 1992 بدفعه الى مغادرة لبنان.
وقد بدا منذ العام 2005 بان هذه القوى التي واجهت محاولات تشويه الطائف شكلت محورا سيادياً لم يستطع النائب عون الانضواء داخله بل هو في ظل كلامه عن السيادة لم يقتنص فرصة وجود قوى14 آذار بل تراجع الى موقع 8 آذار ناقضاً بذلك تضحيات تياره من اجل سدة الرئاسة، التي ما يزال يأمل الوصول اليها من خلال تعطيل البلاد وشل رئيس الجمهورية لادخال الدولة ككل في ازمة كلف بها، لفرض واقع حواري جديد يأخذ بعين الاعتبار التوازنات العسكرية للقوى الداخلية لفرض توزيع جديد اساسه المثالثة ويتولى عندها رئاسة الجمهورية على انقاض المسيحيين الذين يسعى لادخالهم في حالة نفسية ضاغطة للتسليم بنتائج التعطيل الذي يطلب منه كما في عدة محطات سابقة في حروبه الداخلية والخارجية.
ولان النائب عون ايضا يرفض الكلام عن المؤامرات هذه، ويربط قراره بالسعي لتعزيز موقع رئيس الجمهورية الذي يتهجم عليه باستمرار مناقضا بذلك اقواله الداعمة للرئاسة.
فان الكلام عن ولادة الجمهورية الثالثة من خلال نهج سياسي جديد واداء مختلف عن الحالي، لا يحمل امالا كبيرة.
ويبقى الامر متمحورا حول الهدف الانقلابي على التوازنات الحالية لصالح المثالثة.
اذ ان حلفاء النائب عون في قوى 8 آذار كانوا في صلب المعادلة السياسية منذ العام 1990 حتى يومنا هذا، ومنهم «حزب الله» وحركة «امل» الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الوزير الياس سكاف الذي تلقى وعداً سوريا بالتوزير منذ مقاربته للقاء قرنة شهوان لدى نشأته بما دفعه للتراجع، وصولا الى عدة فعاليات سياسية ونيابية.
وبذلك فان هذا الفريق الذي كان مظللا بالنظام الامني، ما زال داخل المعادلة السياسية وهومارس سياسة الضغوطات هذه من اجل حيازته على مبالغ واسعة من مقدرات البلاد المالية سواء اكانت عبر مشاريع او صفقات نفط او تلزيمات ام هامش واسع له في استعمال المال العام، بحيث يتحمل اقله المسؤولية مناصفة مع الفريق الثاني، وتتطلب مساءلته ومحاسبته بالفساد من جانب النائب عون، الذي يخشى ان يفتح هذا الملف ويطال عندها اهل البيت حالياً.
وبذلك فان تحالفات النائب عون لا تحمل بذور التغيير والاصلاح، بل ان شعاره هذا سقط لصالح «التضليل والادخار» اذ ان مؤشرات التغيير تبدأ اقله بالتطوير الذي لم يظهر بعد في اداء سياسة النائب عون وكادراته النيابية والشعبية، وليس فقط لان بعضهم من مخلفات الوصاية، ومفروضين عليه بل ان محافظة النائب عون على نسبة توازي ثمانين بالمئة من مرشحيه الذين كانوا الى جانبه في العام 2005 يعكس جمود حركته ودورانه في حلقة مغلقة، وبعضهم لم يقدم مشروعاً نيابياً يمكن ان يشكل علامة فارقة في اداءه.
بل نجحوا فقط في سياسة الشتائم ساعين بذلك للسير على خطى الزعيم العماد عون.
صفقة العودة لاسترداد التقاعد والتعويضات وتشكل صفقة العودة للنائب عون والتي قضت بقبوله الانتقال الى لبنان بعد سحب ملفه في الخامس من ايار نقطة ضعف قوية، تمنع النائب عون من اطلاقه النار السياسية على القضاء لانه رفض المواجهة وفضل التسوية القضائية كمدخل للالتزام السياسي في محور 8 اذار الذي لم يتبناه عملياً لرئاسة الجهمورية بل هو يدفعه للعب ادوار تعطيلية لرئيس الجمهورية او للجمهورية ذاتها.
ارتباك عون الانتخابي .
وتدخل تسمية النائب عون للاسماء الخمسة التي ستخرق لوائحه، في زاوية متناقضة الحسابات لديه وفق التالي: 1- يحضر النائب عون منذ اليوم المناخ السياسي – المسيحي ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يحظى بدعم واحترام دولي – اقليمي وداخلي ويطمأن المسيحيون اليه ويفاخرون به كرئيس محترم اعاد الدور الى هذا الموقع.
2- يسعى النائب عون للقول بان لوائحه ستتعرض لخروقات فقط وانه سيربح في معظم الدوائر، في خطوة هدفها ارباك الناخبين غير المؤيدين له.
انطلاقا من وصفه بان النائب ميشال المر سيخرق في المتن الشمالي.
في حين ان المرجح فقط هو احتمال فوز النائب ابراهيم كنعان ربما وهذا ما دفع بزميله النائب نبيل نقولا للإيعاز لمقربين منه لتشطيب اسم النائب كنعان بما دفع بالعماد عون لاستدعاء نقولا وابلاغه التفاصيل التي بين يديه.
ورغم ذلك فان دفاع نقولا او مواقفه لم تقنع النائب عون، رغم محاولات نقولا تجميل كلامه «بالبوتوكس والسيليكون والصباغ الذين لم يبددا توجيهاته بالتشطيب.
3- تبلغ النائب عون استطلاعات رأي تعطي فريقه ارجحية قوية للسقوط في دوائر جبل لبنان، وكذلك في دائرة بيروت الاولى، التي بات محسوما فيها فوز لائحة 14 آذار.
4- عدم احراز التيار الوطني الحر تقدما في استطلاعات الرأي من خلال ادخال العامل الفني الى معادلة الترشيح، واستعمال الفنان شربل خليل للتهكم على القوى الرافضة لاستمرار النائب عون في ممارسة سياسة تضليل المسيحيين وكذلك استقدامه الفنان غسان الرحباني الى لائحته في المتن الشمالي، بما وضع تراث الفنانين الراحلين منصور وعاصي الرحباني على محك التاريخ.
5- خوف العماد عون من المناخ الشعبي المتضامن مع خيارات الكنيسة لا سيما موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الداعم بقوة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك توقفه مطولا امام خطوة مغادرة البطريرك هزيم دمشق ابان توجه النائب عون اليها ورفضه لاستقباله وقد تركت هذه الخطوة اثرا سلبياً على التيار الوطني الحر وخياراته.
اتساع دائرة قدامى التيار الوطني
6- اتساع دائرة قدامى التيار الوطني الحر الذين يرفضون سياسة النائب عون وتحويله التيار الى ناد مغلق للعائلة وعدد من المتمولين على اللوائح وان قدامى التيار الوطني الحر استطاعوا استقطاب شريحة واسعة من المحازبين الذين يعربون علنا عن انتقادهم لسياسات النائب عون ودخوله موقع المنفذ للادوار على حساب رئاسة الجمهورية والمسيحيين وفي الوقت ذاته صمته عن ممارسات النظام الامني السابق وتحالفه او دفاعه عن اركانه.
7- سقوط نتائج الشائعات التي يبثها التيار وقوى 8 آذار عن تشطيب بين افراد اللوائح المقابلة وعدم تمكن النائب عون من تحقيق اي تقدم او خلق حالات بلبلة في صفوف المتحالفين في اللوائح السيادية الداعمة للرئيس سليمان والمواجهة لقوى 8 آذار.