وسط تساؤلات عن ارتباط خطاب نصرالله بالتصويت في مجلس الوزراء
لبنان إلى أين بعد السابع من حزيران؟
أخطر ما في الكلام التهديدي للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله هو في قوله إن 5 أيار هو الذي سبب 7 ايار ويقصد بذلك قرارات مجلس الوزراء التي اتخذت في شأن شبكة الاتصالات الخاصة بالحزب وبنقل رئيس امن المطار. وهذا معناه ان اي قرار تتخذه الحكومة الحالية او اي حكومة لاحقة لا يكون مقبولا من "حزب الله" وحلفائه سيكون مرفوضا وسيواجه بـ7 ايار آخر لمنع تنفيذه… خصوصا بعدما اعتبر السيد نصرالله ان يوم 7 ايار "هو يوم مجيد من ايام المقاومة" لانه فرض عقد لقاء الدوحة وفرض في هذا اللقاء انتخاب رئيس للجمهورية من غير قوى 14 آذار وفرض حكومة وحدة وطنية بشروط قوى 8 آذار وكذلك فرض قانون الـ60 علّه يكون في مصلحة العماد ميشال عون انتخابيا، وان الحزب وحلفاءه سيفرضون قرارات اي حكومة عتيدة والا تكرر 7 ايار بعد وصفه بـ"اليوم المجيد" وليس باليوم المشؤوم الذي يذكر ولا يعاد.
وتتساءل اوساط رسمية وسياسية وشعبية هل لهذه النبرة العالية للسيد نصرالله وتذكيره بـ5 ايار الذي سبب 7 ايار علاقة بالتعيينات التي طرحت على التصويت في مجلس الوزراء ولم تنل اكثرية الثلثين كما نص الدستور. وأعقبت ذلك حملة على الرئيس ميشال سليمان من بعض نواب "حزب الله" لانه لجأ الى التصويت، مع ان هذا هو حقه الدستوري، بعدما تعذر التوافق على اجراء هذه التعيينات، فوصف عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله ذلك بـ"الخديعة"… قائلا: "ان الحرص على عمل مؤسسات الدولة يبدأ بإقرار الموازنة وبعدم اللجوء الى الانتقائية في التعيينات، انما باعتماد تشكيلة متكاملة يتم التوافق عليها بين مكونات مجلس الوزراء لاقرارها، وخلاف ذلك لا يعدو كونه محاولة لتسجيل مواقف لحسابات معينة غير نافعة في تغيير المشهد الانتخابي"، واضاف: "نحن عندما ارتضينا جميعا باتفاق الدوحة فهذا عنى وجود رئيس توافقي بين المعارضة والموالاة يرعى التوافق ويقف على مسافة واحدة من الجميع وحكومة تتخذ قراراتها الاساسية بالتوافق. لذلك ما كان ينبغي الاقدام على خطوة مستعجلة وناقصة ومن خارج التوافق، فكان ان احبطت المعارضة خديعة كان يحضر لها من خلال تعيينات لصالح فريق وحجبها عن فريق آخر".
وكان الرئيس بري قد سبق انعقاد جلسة مجلس الوزراء بمقابلة الرئيس سليمان وتمنى عليه بالحاح ان تتم التعيينات بسلة متكاملة وان تربط هذه السلة بالموافقة على مشروع الموازنة، وهذا معناه إما عدم التوصل الى اتفاق على تعيينات بالجملة وإما تثار الشبهات حول نتائج الانتخابات، واذا تم الاتفاق على التعيينات فقد لا يتم على مشروع الموازنة بسبب الخلاف على موازنة مجلس الجنوب. فكيف تطالب المعارضة باقرار التعيينات الملحة والمتصلة بسير عملية الانتخابات مثل المجلس الدستوري ومدير عام الداخلية والمحافظين من جهة وفي الوقت نفسه تطالب بالتوافق وبربط هذه التعيينات باقرار الموازنة، وشكرا لها لانها لم تربطها بتحرير مزارع شبعا… في حين ان المنطق السليم يقضي باصدار التعيينات الملحة التي يتم الاتفاق عليها وتأجيل التعيينات غير الملحة التي يتعذر التوافق عليها، فما دخل الموازنة بالتعيينات الا اذا كان المقصود عرقلة مسيرة الحكم منذ الآن تمهيدا لمزيد من العرقلة بعد الانتخابات فيكون ما بعد يوم 7 حزيران اخطر بكثير من يوم 7 ايار… اذا كانت المعارضة تعتبر ان اتفاق الدوحة دعا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، فاذا رفضت الموالاة ذلك، فمن حق المعارضة ان تعود الى العنف الذي حظره هذا الاتفاق. ان المعارضة المتمثلة بقوى 8 آذار دأبت على مخالفة الدستور ومنع رئيس الجمهورية من استخدام ما تبقى من صلاحياته التي نصت عليها المادة 65 وهي اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق واذا تعذر ذلك فبالتصويت، واذا لم يفعل حمّلته المعارضة غير البناءة مسؤولية عدم اجراء التعيينات الضرورية التي تتطلبها عملية الانتخابات وحسن سيرها ولاسيما المجلس الدستوري الذي هو المرجع الوحيد للنظر في الطعون الانتخابية.
وفي رأي بعض المراقبين ان حملة "حزب الله" والعماد ميشال عون الباكرة على الرئيس سليمان تخفي امورا كثيرة وتشير الى ان وراء الاكمة ما وراءها، وان سوريا التي تمارس الازدواجية قد لا تكون بعيدة عن كل ذلك من اجل التوصل ال تطويع الرئيس سليمان واخضاعه لارادتها عندما يضطر للجوء اليها كي تساعده على الخروج من ازمة الحكم التي قد يفتعلها حلفاؤه في وجهه. فسوريا، كما يقول من اختبرها، لا تحب سياسة الامساك بالعصا من وسطها في علاقته معها، وهو ما يفعله الرئيس سليمان، بل تحب من يمسك العصا معها ليضرب بها من تريد ضربه، وهي ترفض نصف الولاء بل تريد الولاء الكامل. والتعيينات التي تسبق الانتخابات هي اول اختبار للنيات حيالها وحيال حلفائها في لبنان وهي تعيينات ينبغي ان تحظى بموافقة هؤلاء لانه قد يكون لها تأثير على مجرى الانتخابات ونتائجها.
ويهم سوريا ان تفوز قوى 8 آذار والمتحالفين معها باكثرية المقاعد النيابية كي يكون لها الحكم، فيصير عندئذ في الامكان الانقلاب على "ثورة الارز" ومكاسبها بثورة مضادة، فاذا تصدى الرئيس سليمان لذلك، كونه رئيسا توافقيا يحرص على الوحدة الوطنية وعلى نصوص الدستور وروح الدوحة، فان قوى 8 آذار ووراءها سوريا قد تعمد ليس للعمل على تقصير ولاية الرئيس، وهذا يتطلب موافقة ثلثي عدد النواب وهو غير متوافر، بل قد تعمل على خلق ازمة حكم في وجه الرئيس تضعه بين خيارين: إما اللجوء الى سوريا لاخراجه من هذه الازمة، وإما اللجوء الى الاستقالة…
اما اذا فازت قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية، فان قوى 8 آذار وبدعم سوري سوف تشترط تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لها فيها "الثلث المعطل" كي تستطيع بواستطه تعطيل ما تريد تعطيله، وهو النموذج الذي بدأه وزراء المعارضة في تعطيل اصدار التعيينات الملحة في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، وقد رفضوا حتى التفويض الى الرئيس سليمان، كما فعل وزراء الاكثرية، تسمية من يرى فيهم الكفاية والجدارة لوظائف الفئة الاولى.
واذا رفضت الاكثرية التي تنبثق من الانتخابات اعطاء "الثلث المعطل" للاقلية المعارضة، فان سلاح "حزب الله" جاهز لتعطيل ما يجب تعطيله في الشارع خصوصا بعدما حلل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله استخدامه في الداخل باعتباره يوم 7 ايار "يوماً مجيداً من ايام المقاومة" مخالفا بذلك اتفاق الدوحة الذي حرّم العودة "الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية".
الى ذلك، فالسؤال الخطير الذي اخذ يقلق اللبنانيين والعرب والدول الصديقة للبنان بعد كلمة السيد حسن نصرالله التحذيرية هو: لبنان الى اين بعد 7 حزيران؟