#adsense

“حزب الله” يحضّر الفتن ويحذّر من.. “حكومة فتنة”

حجم الخط

 

هل حكومة الوحدة الوطنية تسبب الفوضى، أم حكومة الأمر الواقع؟ في الواقع كلاهما تشكلان سبباً للفوضى، فقط لأن العيش في ظل أجواء حرب دائمة يستهوي “حزب الله” منذ العام 2005! “فن الحرب” بالنسبة الى الحزب بات مساوياً لـ “علم الحكم” نفسه الذي تحدّث عنه نيكولا ماكيافيل حين تناول “الفضيلة السياسية”، وعلى هذا لا يظهر “حزب الله” وجهه الحقيقي، على الأقل أمام محازبيه، فالناس يصدّقون فقط ما يرونه.

اضطر “حزب الله” في 7 أيار من العام 2008 الى اعتماد سياسة الفوضى لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها الرئيس سعد الحريري، والخلاصة تكون بأن حكومة الوحدة الوطنية لا ترضي “حزب الله” وهو مستعدّ دوماً لإسقاطها بالتهديد في الشارع. من جهة أخرى، إن “حزب الله” لا يريد حكومة حيادية، فهو لا يؤيّد الحياد، تماماً كما لا يؤيّد النأي بالنفس، وبالتالي فإن “حزب الله” بات في جسمه هزيلاً ومواجهته ضعيفة لأن خوفه اليوم يتزايد من إمكانية تشكيل حكومة تضع حدّا لتدخله في سوريا وتمنعه من تنفيذ الأجندة الإيرانية في لبنان.

ولم يتحوّل تركيز “حزب الله” على قوى 14 آذار بالإتهامات، إلا بعد تردّد معلومات عن أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يسعى الى تشكيل حكومة في مطلع العام الجديد، فراح الحزب يغدق النصائح على رئيس الجمهورية بكل ما تحتويه تلك النصائح من تهديد ووعيد وتحذير للرئيس. فما كان خارج حسابات الحزب أن يقطع رئيس الجمهورية طريق تهديد الحزب ويستخدم حقّه بالدستور مصرّاً على تشكيل حكومة ورفض التمديد له. في كل الأحوال فإن تهديد الحزب للرئيس انعكس على جمهور الحزب الذي وصف الرئيس بـ “الخائن” على مواقع التواصل الإجتماعي، فكتب كثيرون “إن سنة 2014 ستكون سنة التخلّص من الخائن”.

بالنسبة الى الرئيس لا جدال أو تحدّياً سيعوق تطبيق الدستور، أما “حزب الله” فلم يرتدع عن تهديده بل تابع تقديم “نصحه” الى الرئيس في ردّ مباشر على كلامه الأخير. وقال نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم “هناك عمل فيه نوع من الفتنة وتخريب الواقع داخل البلد ونعتبر ان الحل الوحيد والحصري هو الحكومة الجامعة وننصح رئيس الجمهورية ان يحمل هذه المسؤولية الخطيرة”. ويسعى قاسم الى رمي الكرة في ملعب الرئيس، ملقياً بمسؤولية الفوضى التي قد يحدثها الحزب في حال تشكلت حكومة غير جامعة على الرئيس أيضا.. هكذا يحصر قاسم الخيارات، ويحدّ من إمكانيات عرض طروح قد تقدّم حلاً لمعضلة تشكيل الحكومة، مشبّهاً تشكيل الحكومة كما يريدها الرئيس وكما يجيز له الدستور بـ “الفتنة”، ومعتبراً “الحكومة الحيادية أو حكومة الامر الواقع مسميات الفوضى والخطر”.

الحكومة الجامعة أي الحكومة التي تجمع كل الأفرقاء اللبنانيين، تماما كما حكومة الرئيس سعد الحريري التي أسقطها “حزب الله” لأنها لا تجسّد تطلّعاته، أما حكومة الأمر الواقع فهي حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة والتي لم تجمع كل الأفرقاء.. فإذا رفض “حزب الله” حكومة الوحدة التي يرأسها طرف في 14 آذار، ورفض حكومة حيادية يطرحها رئيس الجمهورية، ويقبل بحكومة شكّلها بنفسه تحت التهديد، هذا الأمر إن دلّ على شيء فعلى إصرار “حزب الله” على أن يكون الآمر الناهي على مقررات الحكومة وأن يستمر في تغلغله في المؤسسات العامة بغض النظر عن اسم رئيس الحكومة وتوجهه. وهذا ما يضع رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف أمام مهمة وطنية عنوانها “يكون لبنان أو لا يكون”.

كل “اللف والدوران” الذي يعتمده “حزب الله” في “أسطورة” تشكيل الحكومة مردّه الى أسباب عديدة ستؤدي بدورها الى نتائج قد تفاقم الوضع المحلي. ففضلا عن تهديد فريق قوى 8 آذار الحكومي بأن وزراءه لن يتخلّوا عن حقائبهم الأمر الذي لوّح به “حزب الله” مراراً مع ما يستتبعه ذلك من وجود حكومتين بغض النظرعن الشرعية والدستورية، فإن “حزب الله” على لسان نعيم قاسم يرى أن لبنان ليس مقسوماً الى فريقين أي 8 و14 آذار، بل الى ثلاثة من دون أن يسمّي الطرف الثالث قائلا: “القوى السياسية اليوم منقسمة وهناك حزب الله وحلفاؤه و14 آذار ومن معه وهناك فريق ثالث”.. وهذا دليل واضح على ان “حزب الله” بات متخوّفا من مقررات رئيس الجمهورية المحتكم دوماً الى الدستور، طالما أنه بات يعتبره طرفاً ثالثاً في لبنان.

يبدو أن الحصار يضيق على “حزب الله” من الداخل والخارج، والحظوظ ستقلب كفّة الميزان لصالح الدستور والقانون وإن كان الطريق متعثّراً. والواضح أن الحزب صاحب “الإنتصارات الإلهية” في لبنان وسوريا “إستذوق” لغة النصح التهديدي، فهدد قاسم مرة أخرى قائلاً “لا ننصح بأي أمر آخر (غير الحكومة الجامعة) والبلد مفتوح على المجهول وهذا المجهول مفتوح”. ولا يخفى على أحد أن من فتح الحدود هو من فتح مصير لبنان على المجهول السوري والتكفيري والممانع والحاقد على لبنان والناقم على اللبنانيين.. ومن كسر تهديد “حزب الله” باقتحام مخيّم نهر البارد والقضاء على التكفيريين ودفاع الحزب عنهم، لن يكون صعباً عليه أن يكسر التهديد ذاته اليوم ويحوّل المجهول معلوماً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل