حتى لا نكون دائماً أمام 7 أيار جديد
كان ينتظر فريق من اللبنانيين أن يخرج الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بالأمس ليعتذر ويقول ان ما قاله يوم الجمعة الماضي في خطابه المتوتر جداً هو زلة لسان أو أن سياق الخطاب فُهم على غير حقيقته "وضد عمل الإعلام على تحريف الحقائق" كما قال وبرر العماد ميشال عون أضاف: "ربما المعنى الحقيقي لكلام نصرالله انه صحيح فعل ما فعل في السابع من أيار لكنه لم يكن مسروراً بفعلته.. إلا ان خطاب نصرالله حول المناورة الإسرائيلية المرتقبة والذي حاول من خلاله الغمز من قناة من ردوا على خطاب التوتر وقال إنه ينتظرهم لينتهوا من الردود وبالتالي لم يعتذر عمّا سمي زلة لسان.. وإذا ما أخذت تفسيرات البعض من قادة "حزب الله" لخطاب السيد بالإعتبار يصبح بحكم المحقق ان الخطاب لم يكن زلة لسان ولا سيما الموقف من غزوة السابع من أيار فقد أطلق عن سابق تصور وتصميم وكان يعني ما قاله حرفياً.
أوساط سياسية مطلعة كانت تنتظر توضيحات أو تبريرات من "حزب الله" لكلام نصرالله كما كان ينتظر الكثيرون ممن لم يصدقوا ما سمعوا إلا أن مواقف البعض من قادة الحزب عكست حرصاً على التأكيد ليس على مضمون الخطاب المتوتر فحسب بل على التحذير والتهويل والتهديد بإمكانية ارتكاب حماقة أخرى مشابهة لغزوة السابع من أيار ليس لسبب وجيه انما لأي موقف أو حدث أو خطوة أو ممارسة يشتمّ منها "حزب الله" أنها موجهة ضده كما حاول ان ينسج حول ما جرى في الخامس والسادس من أيار العام الماضي. وبالتالي واستناداً الى منطق التبرير قد يكون أي موقف تطلقه جهة سياسية على تناقض مع الحزب حتى يأخذه مبرراً لإطلاق حملة عسكرية عليها يأخذ معها كل فلول الثامن من آذار ممن لم ينسهم بعد أهالي بيروت.
وتستهجن الأوساط السياق الذي وضعه السيد نصرالله لغزوة بيروت وحديثه عن الحشود العسكرية والتسلح والخطط العملانية واللوجستية فضلاً عن مراكز إعداد جنود البر والبحر والجو داخل مراكز الشركات الأمنية الأمر الذي اضطره الى إطلاق الحملات وإفشال المخططات التي كانت تعد بإشراف مخابرات دولية منها السي. أي.إيه. على حد تعبيره وبعض قادة حزبه فيما تقول الأوساط ـ ان أهالي العاصمة والجبل يعرفون أكثر من السيد نصرالله على اعتبار انهم كانوا على الأرض أن شيئاً مما قيل لم يكن مخططاً له وإلا لكان صمد من صمد لساعات وإن المشكلة الأساسية التي قد تكون إيجابية أو سلبية هي عدم وجود تكافؤ في القوى الى حد فقدان أي عنصر من عناصر التكافؤ التي كانت بيد "حزب الله" وحلفائه في بيروت.. فمهما قيل عن مخططات واستهدافات فإن الحقائق على الأرض يعرفها الناس وهي أن قوى الرابع عشر من آذار ولا سيما في بيروت والجبل لم تكن لتوافق على المبدأ وعملياً على تسليح الناس أقلها لمواجهة أقدارهم لأن خيارهم كان خيار الدولة وان السلاح سلاح المقاومة قيل لهم يومها انه لن يوجه الى صدور أهالي بيروت والجبل، فالقيادات صدقت والناس صدقوا قياداتهم.
وتستدرك الأوساط لتقول إن استذكار هذه الوقائع معطوفاً على رأي "حزب الله" بها تجعل من إمكانية أي تحليل أو رأي في أي موقف أو واقعة جديدين مدخلاً لغزوة جديدة لهذه المنطقة أو تلك تحت عناوين عدة أهمها عنوان المؤامرة وبالأمس طرح السيد نصرالله مسألة المناورات الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة داعياً الى أعلى درجات الحيطة والحذر. فإذا لم يلب اللبنانيون موجبات طرحه فقد يتوجس شراً بهم ويجرد الحملات بعد مقدمات التخوين والعمالة. وقد ألمح السيد نصرالله الى ان ممثل الحزب طرح أمام طاولة الحوار موضوع المناورة فلم يهتم أحد بمن فيهم رئيس الجمهورية الذي لم يقل السيد إن الرئيس اهتم بهذا الموضوع وربما هذا التلميح مقدمة لشيء ما.
وتوقفت المصادر في سياق تقييمها لخطاب السيد نصرالله وتفسيرات "حزب الله" لهذا الخطاب والردود عليه عندما قاله أحد نواب الحزب عن "ان الردود جاءت على انها خارجة عن اتفاق الدوحة ونقض للتهدئة أي أن قول السيد نصرالله ان ما جرى في السابع من أيار كان يوماً مجيداً من أيام المقاومة وانه وضع لبنان على طريق الحل وفرض طاولة الحوار وانه وأد فتنة ومؤامرة ووضع حداً لحرب مذهبية، إن كل هذا الكلام كان يهدف الى تحقيق التهدئة والحرص على اتفاق الدوحة فيما الردود على الخطاب كانت تستهدف التوتير وإيقاظ الفتن والانقلاب على ما تم التوافق عليه في العاصمة القطرية من غير ان يلحظوا ان رئيس "الحزب التقدمي" النائب وليد جنبلاط كان يلتمس التبريرات للسيد نصرالله حرصاً على الدوحة.. فالقراءة الأحادية التي ينفرد بها "حزب الله" في معرض فهمه لبعض المواقف والمواقع قد تدفعه الى التوجس شراً بها ويقرر مواجهتها عسكرياً كما جرى في السابع من أيار فيما الكل يتفرج ولا يعمل بكل الطرق لمواجهة هذا الأمر المستغرب من معظم اللبنانيين.. إذ ما الذي يمنع ان تكون عند كل خلاف سياسي أمام سابع من أيار جديد.