لماذا يخافون من ميشال سليمان
…. انكشف الغطاء، وظهرت الحقيقة واضحة من دون أي لبس، إذ ان التهجم على الرئيس ميشال سليمان هو مقدمة لمحاولات تهديم مؤسسات الدولة لإعادة تفصيلها على قياس من لا يريد دولة أصلاً، بل يريد هذا الوطن ساحة للصراعات الخارجية.
.. وإذا كان التوافق هو الشعار الذي تتغنى به المعارضة هو مجرد "إعلان" فارغ من مضامينه الحقيقية، فإن الهجوم على الرئيس ميشال سليمان فقط لأنه الرئيس الذي يمارس دور الحكم، ويقف على مسافة واحدة من الجميع، وهمّه تحصين الدولة ومؤسساتها.
.. وحري هنا الإشارة الى ان احتلال الساحات العامة وتعطيل البلد ليس عملاً ديموقراطياً ولا توافقياً، وتعطيل المؤسسات ليس عملاً ديموقراطياً أيضاً، وكذلك تعطيل التعيينات الإدارية من محافظين ليس عملاً ديموقراطياً ولا توافقياً على الاطلاق.
كما ان انتقاد "حزب الله" لقرار من رئيس الجمهورية لضرورة العمل على تعيين موظف ليس أيضاً عملاً ديموقراطياً ولا توافقياً.
.. وأما مطالبة ميشال عون بالجمهورية الثالثة، ما يعني الانقلاب على الدولة، ونسف اتفاق الطائف، ليس عملاً ديموقراطياً ولا توافقياً.
وتهجم النائب السابق سليمان فرنجية على رئيس الجمهورية يصب في منحى ضرب التوافق، وهو أيضاً ليس عملاً ديموقراطياً على الاطلاق.
.. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن اميل لحود المنحاز الى فريق من اللبنانيين ضد الأكثرية فهو برأيهم رئيس جيّد، اما أن يكون رئيس الجمهورية حيادياً وتوافقياً فهذا أمر مرفوض وممنوع، وأيضاً من المحرمات برأيهم أن ينتخب في المجلس الجديد نواب حياديون أو مستقلون.
… هذا هو المشهد بكل أسف، وهو ينم عن حال متداعية على الصعد كافة، إذ أن المعارضة كما هو ثابت وبالملموس لا تريد دولة لجميع المواطنين، بل تريد دولة سائبة من دون أي ضوابط، ما سيمهد الى تحويلها الى دويلات بجيوش خاصة.
.. التهجم على الرئيس ميشال سليمان يصب في هذا المنحى تماماً، واستهدافه لانهم يخافون من توجهه الوفاقي والتوافقي، ومن إصراره على بناء دولة حقيقية تمتلك المبادرة والقرار، وهم يخشون منه لانه غير منحاز، وهمّه الأول لبنان ووحدة أبنائه.
… الغريب جداً في هذا الإطار طرح ما يسمى بالجمهورية الثالثة تزامناً مع التهجم على رئيس الجمهورية، ويدل هذا على النوايا المبيتة، والتي تعمل المعارضة بناء عليها، والغاية ضرب اتفاق الطائف، وشل المؤسسات مقدمة لإنهائها، انهم يريدون بلداً من دون رئيس جمهورية، ومن دون حكومة، ومن دون سلطة قضائية، ومن دون جيش وطني وقوى أمنية.