شهد لبنان في 2013 عدداً من الأحداث الأمنية والسياسية خلّفت بدورها أحداثا اقتصادية بارزة. فالاغتيالات والتفجيرات الارهابية التي ضربت مناطق لبنانية عدة، كذلك الانقسامات والشلل في المؤسسات السياسية والحكومية، فاقمت التراجع الاقتصادي المستمّر بوتيرة سريعة منذ 3 أعوام.
إلى لبنان صدمة إقتصاديّة ذات حجم يصعب قياسه، وخلّف تداعيات غير مباشرة على الإقتصاد اللبناني والتنمية البشريّة، كالصّحة والتعليم، والبنية التحتيّة. وقدّر البنك الدولي عدد اللاجئين السوريين المستقرّين في مناطق مختلفة في لبنان بـ 914 الف لاجىء سوري أي ما يشكّل حوالي 21 في المئة من عدد السكان اللبنانيين قبل الأزمة. وتوقّع أن يرتفع هذا العدد إلى 1,3 مليون لاجىء سوري مع نهاية العام 2013، أي 30 في المئة من عدد السكان اللبنانيين، و 1,6 مليون لاجىء مع نهاية العام 2014، أي حوالي 37 في المئة من عدد السكان اللبنانيين. إلا ان عدد اللاجئين غير المسلجين لدى المنظمات الرسمية يبلغ ضعف العدد الرسمي المعلن. وفيما أثّرت الأزمة السوريّة سلبيّاً على ثقة المستهلك والمستثمر في لبنان، تراجعت الأجور وأرباح الشركات والإيرادات الحكوميّة والإستثمارات. وتوقّع البنك الدولي أن تكبّد الأزمة في سوريا الإقتصاد اللبناني عبئا إقتصاديا يقدّر بـ 2,6 مليار دولار خلال الفترة الممتدّة بين العام 2012 والعام 2014 نتيجة تراجع مرتقب في إيرادات الدولة بـ 1,5 مليار دولار وإرتفاع النفقات الحكوميّة بـ 1,1 مليار دولار. وأشار الى أنّ تدفّق اللاجئين السوريين إلى لبنان من شأنه أن يخفّض الناتج المحلّي الإجمالي اللّبناني بـ 2,9 في المئة كلّ عام، ويرفع عدد اللبنانيين الذين يعيشون تحت خطّ الفقر بـ 170 الف ويضاعف معدّل البطالة إلى أكثر من 20 في المئة.
على صعيد المصارف، زادت موجودات القطاع المصرفي بنسبة 7,54 في المئة الى 225,183 مليار ليرة. وسجلت موجودات القطاع المصرفي متوسّط إرتفاعٍ شهريا بلغت نسبته 0,53 في المئة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2013 . وقد بقيت مستويات السيولة مرتفعة في القطاع المصرفي بحيث وصلت إلى 78,42 في المئة.
في المقابل، حذر معهد التمويل الدولي من التداعيات السلبيّة للتشنّجات السياسيّة القائمة حاليّاً في سوريا على الإقتصاد اللبناني، الأمر الذي يعرقل وفود الرساميل الخاصّة إلى البلاد. وتوقّع أن يتراجع صافي حجم الرساميل الخاصّة الوافدة إلى لبنان إلى حوالي 2 مليار دولار في العام 2014 وهو مستوى متدنٍّ مقارنةً مع 12 مليار دولار إستقطبها لبنان خلال العام 2009.
القطاع السياحي
تراجع القطاع السياحي بنسبة 35 في المئة في العام 2013، وأغلق العديد من المطاعم والفنادق بشكل كامل او جزئي، فيما تمّ تسريح آلاف العمال في هذا القطاع. وذكرت منظمة السياحة العالمية، ان لبنان كان من أكبر المتضررين سياحياً في المنطقة.
تراجع عدد الزوار العرب بنسبة 50 في المئة مقارنة بالعام 2010، بينما تراجعت نسبة الإشغال الفندقي بنسبة 40.1 في المئة. وانخفضت إيرادات الغرفة بنسبة 56.6 في المئة. كما تراجع متوسّط معدل إشغال الفنادق ذات فئة الأربعة والخمسة نجوم في مدينة بيروت 5 نقاط مئويّة على صعيدٍ سنوي إلى 51 في المئة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2013، لتحظى بذلك مدينة بيروت على ثالث أدنى نسبة إشغال فنادق بين عواصم المنطقة.
في فنادق بيروت، لم تتجاوز الحجوزات في العام 2013، نسبة 40 في المئة بينما لم تبلغ 30 في المئة في فنادق جونيه. ومن المتوقع ان تنخفض هذه النسب الى 15 في المئة ابتداء من 2014. اما بالنسبة للشقق المفروشة، لم تتجاوز الحجوزات في العام 2013 نسبة 30 في المئة. كذلك الامر بالنسبة لقطاع تأجير السيارات. وانخفض حجم اعمال المطاعم بنسبة تفوق 50 في المئة هذا العام، فيما قرّر اصحابها عدم اقامة حفلات تفاديا للخسائر التي قد تطرأ جراء أي حادث أمني.
القطاع التجاري
يشهد القطاع التجاري منحى انحداريا منذ اوائل العام، متأثرا بغياب السياح وتراجع قدرة المستهلك الشرائية. وفيما بلغت نسبة التراجع في هذا القطاع 25 في المئة في العام 2013، لم يكن هدف التجار تحقيق الارباح، بل الحدّ من الخسائر قدر المستطاع. وفيما كانت قيمة المبيعات في المؤسسات التجارية في لبنان تبلغ بين 100 و125 مليون دولار يوميا، قبيل عيد الميلاد 2012، تراجعت في العام
2013 الى ما بين 75 و80 مليون دولار.
القطاع الصناعي
أدّت الأزمة السورية الى إغلاق الحدود البرية بين لبنان وسوريا، وتوقف التصدير البري بشكل كامل بضعة اشهر، ليعود بوتيرة اقلّ من السابق وبتراجع بلغت نسبته بنسبة 30 في المئة، مما ادّى الى تعثّر الصادرات الصناعية وتراجع قيمتها بنسبة 2,3 في المئة مقارنة بالعام 2012 لتصل الى 2 مليار و134 مليون دولار، من دون احتساب صادرات مادة المازوت التي ارتفعت بسبب الطلب السوري عليها ، ودفعت قيمة اجمالي الصادرات للارتفاع بنسبة 10 في المئة لتصل الى 2 مليار و423 مليون دولار وفقا لآخر احصاءات وزارة الصناعة.
في المقابل، استفادت بعض الصناعات الوطنية من تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان، خصوصا الصناعات الغذائية.
القطاع العقاري
تراجع قطاع البناء الذي يُعدّ مؤشرا أساسيا في الاقتصاد، بنسبة 17 في المئة.
وإنخفض عدد المعاملات العقاريّة بنسبة 5,44 في المئة سنويّاً إلى 61996 معاملة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام 2013. وسجّلت قيمة المعاملات العقاريّة إنكماشاً سنويّاً بنسبة 3,47 في المئة الى 7,83 مليار دولار مقابل8,11 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام 2012. وإنخفضت مساحات البناء المرخّصة بنسبة 12,99 في المئة سنويّاً خلال العام 2013.