#adsense

غداً يومُ آخر

حجم الخط

غداً يومُ آخر

ليست زيارة عادية تلك التي سيقوم بها غداً نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن لبيروت.
ولن تقتصر الزيارة والمهمة والرسالة على إبلاغ قصر بعبدا وسيّده التأييد والدعم وما الى ذلك من كلمات ومفردات ونصوص ديبلوماسية.
والأصداء التي سبقت وصول بايدن الى العاصمة اللبنانية حرصت على وضع زيح أحمر تحت "الاهميَّة الخاصة" و"الطابع الخاص" و"المعنى الخاص" لهذه الزيارة.

ذلك انه سبق لوزيرة الخارجيَّة الأميركية هيلاري كلينتون ان زارت بيروت، والتقت الرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري، ولم تبخل بتاتاً مطلقاً في التصريحات التي تؤكد دعم لبنان والوقوف الى جانبه، وتالياً مساعدته في استعادة دور الدولة والمؤسسات، ودور لبنان في المنطقة والعالم.

كذلك سبق لسفراء وموفدين أميركييّن أن حملوا الى العاصمة اللبنانيَّة وكبار المسؤولين والقياديين تطمينات لا حدود لها، بالنسبة الى التزام كل ما من شأنه تسهيل مهمة الرئيس سليمان والحكومة اللبنانية في استعادة اجواء التعاون بين الفئات اللبنانية وفق الميثاق الوطني واتفاق الطائف، وتوفير المناخات الملائمة لعودة الاستقرار والطمأنينة الى نفوس اللبنانيين.

إذاً، كل ما يمكن أَن تقوله واشنطن والادارة الأميركيَّة عن موقفها من لبنان ومعاناته قد قيل شفهياً وخطياً، مباشرة وعبر الرسائل والرسل.
وعلى هذا الأساس يفترض اللبنانيّون، ويتوقّع المسؤولون العرب ان تحمل زيارة بايدن الى رئيس الجمهورية بصورة خاصة دعماً واضحاً، وموقفاً يريد الرئيس باراك أوباما أن يجعل لبنان مطمئناً أكثر، وواثقاً من انه ليس متروكاً لبعض المغامرين والمقامرين من داخل ومن خارج.

ليس من الطبيعي والمألوف والعادي ان يتحمَّل نائب الرئيس الأميركي مشاق السفر فوق السبع بحور تلبية لرغبته في التعرّف الى لبنان الأخضر الحلو، والاطمئنان الى صحة هَـ الكم أرزة العاجقين الكون.

أو ليستفسر عن مسار الاستحقاق الانتخابي، والأسباب التي تدفع قيادات معيَّنة الى إشهار التهديدات بالخربطة والفوضى، فضلاً عن التعرُّض لمقام رئاسة الجمهورية وشخص الرئيس، والتلميح والتصريح بالرغبة في تقصير الولاية.

إنه آت في مهمة مستعجلة، وفوق العادة.
وآت مزوَّداً رسالة صريحة ودقيقة تؤكد تأييد الرئيس أوباما ودعمه لرئيس الجمهورية، وللجمهورية، وللنظام الديموقراطي البرلماني، ولصيغة العيش المشترك بين الطوائف الثماني عشرة، ومبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحييّن، ولاتفاق الطائف الذي شال الزير اللبناني من بير الفتنة والحرب الأهلية.

واذا كانت واشنطن قد تعمدَّت، وللمرة الاولى في تاريخ العلاقات الثنائيَّة، ان تكلّف نائب الرئيس الأميركي شخصيّاً زيارة قصر بعبدا، ونقل رسالة الدعم القوي لميشال سليمان، فلكي يتبلَّغ الجميع، جميع المتعاطين والمتدخلين في الشأن اللبناني، ان البيت الأبيض لن يمزح، ولن يقصد اللعب على الكلام، فهو يدعم هذا البلد بكل ما في الكلمة من معنى، وعلى كل المستويات، وفي وجه كل المحاولات الرامية الى زعزعة وضعه وتركيبته.
غداً يوم آخر للبنان بصورة عامة، وللرئيس سليمان بصورة خاصة، وللعلاقات اللبنانية الأميركية بصورة اكيدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل