#adsense

أيهـــا النـــواب ليتكـــم تقــــرأون وتفهمــــون

حجم الخط

أيهـــا النـــواب ليتكـــم تقــــرأون وتفهمــــون

مروان اسكندر

 

تشهد المنطقة طفرة نفطية وإنشائية لم يشهد العالم العربي مثلها في تاريخه الحديث.


إمارة دبي تصبح بقراراتها وشجاعة القيمين على شأنها الدولة المدينية الأولى المعولمة على صعيد دولي. كل أسبوع لدى دبي حدث ونشاط يستقطب انتباهاً إقليمياً ودولياً، وكل يوم يبلغ حجم تداولات سوق دبي المالي ما تحققه معاملات البورصة في لبنان طوال السنة.


وأبو ظبي البلد المتمتع بإرث الشيخ زايد من الحكمة وبُعد النظر ودعم الانماء عربياً، أصبح لديها احتياط مالي يقرب من تريليون دولار، وهي تملكت أسهماً في مؤسسات مالية دولية كبرى، وعبرت حديثاً عن مراجعتها لسياسة الاحتفاظ بالدولار كعملة رئيسية للاحتياط، فكان هنالك خوف واضح لدى السلطات الأميركية من هذا التوجه، وبادرت دول كالصين الى البحث مع المسؤولين في أبو ظبي والسعودية في سياسة مشتركة للحفاظ على قيم المحافظ الاستثمارية المتأتية من فوائض تصدير المنتجات الصناعية من الصين، أو منتجات النفط من دول الخليج.


في هذا المناخ، وربما بسببه، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إيران للبحث مع المسؤولين الكبار فيها في موضوع توفير وقود للمفاعل النووي السلمي، وفي الوقت ذاته يبحث في سبل التعاون لتطوير موارد الغاز في إيران التي لديها ثاني أضخم احتياط في العالم بعد روسيا، واحتياطات إيران لا تزال غير مستغلة، في حين أن دولة قطر المتمتعة بثالث أكبر احتياط للغاز في العالم عجّلت في برامجها التطويرية وأصبحت بعد روسيا وهولندا ثالثة كبرى الدول المصدرة للغاز السائل في العالم .


وها هو بوتين يتحرك نحو السعودية، يزورها ومن ثم يدعو ملكها لزيارة روسيا. وبوتين قطع عهداً بتحديث إدارة الحكم الروسي وتطوير قدرات بلده للمواجهة عالميا سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي، وقد أصبحت روسيا تنعم باحتياط نقدي يفوق ال 500 مليار دولار، وصادراتها النفطية والغازية تؤمن لها ما يوازي هذا المبلغ سنويا، علماً بأن روسيا بلد حيوي لصادرات الخشب، والحديد، والألومينيوم، والذهب، والألماس.


روسيا كانت بعيدة عن إيران والسعودية بسبب نظامها الشيوعي، ولا يجوز أن ننسى أن الروس حاولوا ضم إيران الى الدول التابعة للكتلة الشيوعية عام 1952، فتدخل الأميركيون بقوة لإخراجهم وحماية مصالحهم النفطية مع البريطانيين في إيران.
اليوم الصورة الجيوسياسية الاقتصادية  مختلفة كثيراً عما كانت في السبعينات والتسعينات. فروسيا أصبحت أهم دولة مصدرة للنفط والغاز الى أوروبا الغربية، والسعودية أصبحت أكبر دولة مصدرة للنفط سواء الى جنوب شرق آسيا، وأوروبا الغربية أو الولايات المتحدة.


وإذا توصل الروس الى عقد اتفاقات تطوير لموارد الغاز والنفط مع إيران، ووثقوا علاقاتهم مع السعودية، يصبح تكتل روسيا – إيران – السعودية أهم بكثير من تأثير منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبيك” حالياً.


وربما لهذا السبب بالذات لم تظهر روسيا حماسة للإنخراط في عضوية “أوبيك”، ذلك أن الروس يشعرون بأن مقاصدهم تختلف الى حد بعيد عما تريده فنزويلا أو نيجيريا، أو حتى الكويت الدولة الحصيفة والمعتدلة. وهم يريدون دوراً قيادياً ككتلة بالغة الأهمية، سواء لمنطقة الشرق الأوسط أو للاقتصاد العالمي والسلام الدولي.


والإتفاقات على سياسات الطاقة ومشاريعها، سواء منها الطاقة الناتجة من مشتقات النفط، أو المفاعلات النووية، وقد أعلنت روسيا أن الوقود النووي للمفاعل الايراني أصبح جاهزًا، لها أبعاد دولية كبيرة الأهمية.


والبلدان الرئيسية في الشرق الأوسط المهمة لهذا التعاون أو المهتمة بنتائجه تشمل، بالاضافة الى ايران والسعودية، الكويت والإمارات العربية المتحدة والعراق – بعد انسحاب القوات الأجنبية منه – وتركيا البلد الذي ينمو بسرعة وينوّع صناعاته وقدراته ويستقطب ملايين السياح، الذين هم على ازدياد متسارع لأن شواطىء تركيا لا يضاهيها في جاذبيتها سوى شواطىء كرواتيا.


ان الرؤية المستقبلية واسعة وغنية الى درجة يظن معها المراقب في لبنان أن اللبنانيين فقدوا القدرة على تفهم رؤية كهذه. فالاهتمامات اللبنانية تنصب على معايير شخصية لتولي رئاسة الجمهورية ومطالب مقابلة لتأليف الوزارة، وليس هناك من أدرك أن الصورة أوسع من ذلك سوى سعد الحريري الذي قصد بوتين حديثاً وكان قصده صيف 2006 خلال الحرب وأقنعه بعد عزوف بالمطالبة بإتفاق لوقف النار في لبنان.


حضرة السياسيين، رجاء انظروا الى أبعد من مصالحكم. أنظروا الى لبنان خاسر لشبابه، لا يوفّر العلم للجيل الجديد على المستويات المطلوبة، ولا يمارس الديموقراطية بأي شكل متناسب مع مفهومها الأخلاقي .
أنظروا الى لبنان يتآكل نفسه، ويغرق في الوحول والمنطقة تعج بالفرص، وللبنان حظوة لدى أوروبا وروسيا يكاد يضيعها دونما استشعار لفداحة الخسارة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل