#adsense

الاهتمام الأميركي “التصاعدي” بلبنان يشكّل الرسالة الإقليمية الأبرز

حجم الخط

بايدن أكد في بيروت أن لا سلام في المنطقة لا يمرّ بالقدس
الاهتمام الأميركي "التصاعدي" بلبنان يشكّل الرسالة الإقليمية الأبرز

ليس امرا بسيطا او عاديا ان يزور نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن لبنان بعد اقل من شهر على زيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون العاصمة اللبنانية في 26 نيسان الماضي. وقد تخللت الزيارتين زيارة استكمالية لزيارة كلينتون قام بها نائب مساعدها لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هايل قبل اسبوعين. وهذا التدرج التصاعدي الاميركي في ابداء الاهتمام بلبنان، لا بل التزام الولايات المتحدة لبنان وسيادته، يثير حساسية كبيرة لدى كثر في الداخل والخارج باعتبار ان الرسائل التي تحملها هذه الزيارات تكاد تختصرها واحدة اساسية ورئيسية هي ان لا مساومة على حساب لبنان، مع ما يعنيه ذلك عشية الانتخابات النيابية المنتظرة في 7 حزيران المقبل، وترجمتها انه اياً تكن نتيجة هذه الانتخابات ومآل الغالبية يجب ألا يتوهم احد انه يمكن وضع اليد مجددا على لبنان.

هذا ما رأته مصادر عليمة في رمزية الزيارة والزائر وموقعه، مشيرة الى ان زيارة بايدن لبيروت جاءت قبل وصول الرئيس الاميركي باراك أوباما الى القاهرة حيث سيلقي خطابا مهما يحدد فيه السياسة الاميركية في المنطقة للمرحلة المقبلة من رئاسته، مما يعني ان بيروت هي عاصمة اساسية ومهمة في المنطقة اطل منها نائب الرئيس الاميركي على المستوى نفسه من الاهمية تقريبا الذي يطل فيه الرئيس الاميركي من القاهرة. وهي تتناول دعما للبنان دولة ومؤسسات تمثل في لقاءات مع رئيس الجمهورية ومع رئيسي مجلس النواب والحكومة وعرضاً للاسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة للجيش، اي المؤسسة الرسمية التي ترتكز عليها المؤسسات الاخرى. وفي حين لم تحظ دول كبيرة ومهمة بموقف او بزيارة مسؤول اميركي لها حتى الآن، يكاد لبنان يحظى كل شهر تقريبا برسالة قوية توجه في الاتجاه نفسه، اي التزام الولايات المتحدة سيادة لبنان واستقلاله وان لا مساومة او صفقة على حسابه. وعند هذا الحد لم تعد الادارة الاميركية تقدم تطمينات الى الداخل حول عدم قيامها بأي صفقة على حساب لبنان بل باتت ترفقها عشية الانتخابات بالرسالة نفسها الى الخارج الى حد يثير تساؤلات بعضهم عن الاسباب التي تحدو الولايات المتحدة الى القيام بذلك غير آبهة لردود فعل يمكن ان يثيرها توقيت الزيارة وتوظيفه المؤكد من الخصوم على انه تدخل اميركي في الانتخابات النيابية، علما ان الرأي الغالب لدى المعنيين يقول بأن اتهامات من هذا النوع غير مؤثرة ما دامت الاتهامات تصدر سواء زار مسؤولون اميركيون لبنان او لم يزوروه، وذلك في حملات يومية يسوقها مسؤولون في المعارضة ضد خصومهم على انهم في وارد تغيير "نظام الارتهان" لاميركا وما شابه.

وتقول المصادر انه على رغم اندراج نتائج الانتخابات النيابية في اطار الاهتمامات الاميركية، فلا تعني الزيارات ان الولايات المتحدة في وارد التدخل في الانتخابات، وخصوصا اذا أُخذ في الاعتبار ان كل هذه الزيارات لم تطرأ امس او ما قبله بل هي سياسة اعتمدتها الادارة الاميركية الجديدة مستكملة على الاقل نهج الادارة السابقة حيال لبنان، لكنها ربما اكتسبت اهمية اكبر عشية الانتخابات.
هل يعني ذلك ان الاميركيين يأخذون في الاعتبار احتمال فوز قوى 8 آذار بالغالبية النيابية واحتمال توظيف هذا الفوز من قوى اقليمية معينة؟

الرسائل التى حملتها زيارة بايدن ليست جديدة، وإن تكن في خلفيتها راهنا لا تنفصل عن الانتخابات قبل اسبوعين من حصولها، وهي بحسب المصادر تندرج وفق سياق ان لبنان بلد مهم بالنسبة الى الولايات المتحدة ولا يمكن ان توضع عليه اليد مجددا كما حصل في الماضي. وهذه الرسائل هي برسم القوى الاقليمية التي تملك نفوذا في لبنان من ايران الى سوريا، والتي تنوي ربما اعلان فوزها في حال فازت قوى 8 آذار بالغالبية النيابية. واذا كانت الرسالة لم تفهم على نحو واضح عبر زيارات الديبلوماسيين المتكررة، فانها يجب ان تفهم كذلك عبر الزيارات التي يخص بها لبنان ارفع المسؤولين في الادارة الاميركية الجديدة.

وأثارت زيارة بايدن ارتياحا لدى المسؤولين اللبنانيين، وفق ما لاحظ متصلون بهم. ورأى هؤلاء المسؤولون ان المقاربة التي قدمها نائب الرئيس الاميركي حيال لبنان الدولة، والمقاربة الاميركية المرتقبة للمنطقة – والمبنية على حل القضية الفلسطينية – هما ايجابيتان جدا ومبنيتان على الكثير مما طالب به لبنان الولايات المتحدة سابقا، وخصوصا بالنسبة الى المنطقة. ولفتت نقطتان اساسيتان جديدتان في ما تحدث به بايدن مع المسؤولين غير تلك التي اكدت التزام سيادة لبنان واستقلاله ودعم مؤسساته وكذلك دعم المحكمة الدولية، وهما بحسب ما نقل عنه ان لبنان يجب ان يكون الى طاولة المفاوضات وليس على طاولتها، علما ان هذا الكلام ورد ايضا في اول اتصال هاتفي اجرته وزيرة الخارجية الاميركية كلينتون بالرئيس السنيورة بعد تسلمها مهماتها، وكان هذا الامر احد ابرز مطالب لبنان، علما ان بايدن ارفق كلامه في هذا الاطار بضرورة ان يكون لبنان قويا من اجل ان يضطلع بدوره في المنطقة.

والنقطة الاخرى قوله للمسؤولين اللبنانيين إن "لا سلام في المنطقة إن لم يمر بالقدس"، في ما بدا ردا مباشرا على ما قاله رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في الاحتفال الذي اقيم في اسرائيل عشية وصول بايدن الى لبنان، وفيه ان "القدس عاصمة اسرائيل كانت وستبقى كذلك دوما ولن تقسّم ابدا"، الامر الذي يطمئن الى عدم موافقة الولايات الاميركية اسرائيل على سياستها حيال الحل في المنطقة، علما انه ليس المؤشر الوحيد الى ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل