المبادرة العربية… على مسلك جمهوري ؟
غسان تويني
لا نعرف ما إذا كان الأمين العام السفير عمرو موسى قد طرح مع المعارضة الاحتمال الديمقراطي الطبيعي، وهو: ماذا تراها تفعل لو عرض عليها أن تتولى هي الحكم في ظلّ رئيس الجمهورية التوافقي العتيد؟
هل كانت تقبل؟ هل كانت تؤلف الحكومة وأية حكومة؟… أم أن نظرتها الديمقراطية تتوقف عند التهويل الذي تمارسه حين يقول بعض الناطقين باسمها انها ستنتقل من “الخيمة الكبرى” في ساحة رياض الصلح الى تسلّم السرايا… والبقية تأتي؟!
نريد هنا أن نحاول ممارسة “اللعبة البرلمانية” حسب أصولها “الجمهورية” (ولو لم تكن هذه مأنوسة عربياً) حتى احدى نهاياتها الطبيعية… فنسأل المقاومة بالتفصيل هل لديها مرشح لرئاسة الحكومة تقترحه على رئيس الجمهورية عند انتخابه، أم ان ذلك يبقى سراً دفيناً تفاجئنا به عند بدء الاستشارات البرلمانية؟
وماذا تراها تكون سياسة الحكومة العامة؟ هل تقتصر على “المقاومة”، وكيف تترجم سياسة “المقاومة” اذا لم تهاجم اسرائيل لبنان ولم تفسح تالياً للمقاومة في مجال خوض “حرب تموز” أخرى تنتصر فيها؟ وهل ستنوي الحكومة “المقاومة” المبادرة الى مهاجمة اسرائيل لاستعادة شبعا والقرى السبع؟
أم يقتصر جهد الحكومة “المقاومة” على رسم “الخطة الستراتيجية” التي يكثر البحث فيها والتنسيق بينها وبين الجيش لتحويل لبنان الى ما نرى انه يجب أن يصبح: “مجتمعاً مقاوماً”؟
وماذا عن بقية وجوه الحكم، وأولها تلبية الحاجات السلمية للمواطنين؟
هل تبادر الى تنظيم توزيع الطاقة وانتاجها على نحوٍ يضع حداً لآفة “التعليق” وعدم تحصيل الفواتير وفضائح استيراد المازوت وبقية المحروقات وعمولاتها الحلال وغير الحلال، ولا تمييز؟ وكيف؟ وأي التزام وأية ضمانات؟
ثم ماذا عن سياستها الأمنية العامة؟
هل تعتبر ان مجرّد وجود المقاومة في الحكم سيكون حائلاً دون الحركات المطلبية، حلالاً كانت أم مفتعلة؟ وهل تمنع؟ هل تقمع؟ وماذا لو حدث صدام مع قوى الأمن، أو قامت حال يمكن ان تنتهي الى صدام؟
وننتقل الى وجوه الحكم الأخرى.
هل تكون لدى الحكومة برامج تربوية تضع حداً للفوضى الجامعية وما يتولد عنها؟ وكيف وفي أية فترات زمنية تنوي تطبيقها؟
هل تكون لدى الحكومة برامج تربوية تضع حداً للفوضى الجامعية وما يتولد عنها؟ وكيف وفي أية فترات زمنية تنوي تطبيقها؟
وماذا عن الصحة والضمان وما اليهما؟ وأية مصادر تمويل؟ وأية سياسة مالية وضريبية وأي اقتصاد “مقاوم” ستقترح الحكومة المعارضة تطبيقه؟ وهل ثمة لديها مثل هذه النظريات؟
ولا نسأل عن الزراعة ودعم القمح والطحين والتصدير والاستيراد حتى لا تقع “المعارضة” في لعبة ترداد “العموميات” المألوفة ويفقد البحث، اذا قام مثل هذا البحث، جديته والحدّ الأدنى من المسؤولية العلمية…
نتوقف عند هذه الاسئلة التي نعتبرها نماذج ونكتفي، قائلين مؤكدين ان المعارضة الآن أمام الخيار الديمقراطي الكبير: هل هي تطلب الحكم وقادرة ومستعدة لممارسته بكامل وجوهه؟… أم ان موقفها “ثوري” بالمعنى العلمي للكلمة؟ ينتهي بها وبنا إلى شكل من أشكال الحروب الأهلية…
أو في أحسن الحالات ينتهي الى الدعوة الى انتخابات مبكرة تكون بمثابة الاستفتاء؟
واذذاك، هل للمقاومة وحلفائها في المعارضة جبهة مرشحين يخوّلونها ترقب التحوّل الى “اكثرية” تستأهل حينذاك تولي الحكم برلمانياً؟ وأي حكم تمارس؟
ونعود الى نقطة الانطلاق!
هذا كلام موجّه في النهاية الى الأمين العربي العام، لعلّه ينطلق منه عند عودته المرتقبة قبل نهاية هذا الشهر، وهو قابل للتوجه بمثله إلى الأكثرية، فتوضع المبادرة العربية اذذاك على المسلك الديمقراطي الذي وحده يخرج بها من المأزق الذي زجّت نفسها فيه هي ولبنان والجمهورية ومؤسساتها معها!
وفي انتظار ذلك، تساعدنا المعارضة، فتساعد الجامعة وتساعد نفسها اذا هي هيأت المجال للبحث في تحويل طروحاتها الى هذا المسلك، فتنزع عن مقاومتها صفة التهيئة لحرب أهلية، بديل “المفاضلة” الجمهورية الديمقراطية.
وفي انتظار ذلك، تساعدنا المعارضة، فتساعد الجامعة وتساعد نفسها اذا هي هيأت المجال للبحث في تحويل طروحاتها الى هذا المسلك، فتنزع عن مقاومتها صفة التهيئة لحرب أهلية، بديل “المفاضلة” الجمهورية الديمقراطية.