القول إنني أبشر ضد القوة سوء فهم وسوء نية. أنا أعاني من كوني مواطنا في بلد ضعيف يستقوي عليه العدو والأخ وسائر الإخوان وأبناء الأعمام والمخولين وجيرانهم ورفاقهم. كنت أتمنى دولة لا تحتل ولا تضطهد ولا يعيش شعبها مثلا «الهبيين»، على كتفه كيس فيه ثيابه وهو أيضا وسادته، فلا أحد يعرف موعد الهجرة التالية. لو كان العرب أقوياء لما فقدنا فلسطين ولا عدنا ففقدنا كرامتنا في 1967، من سيناء إلى القدس مرورا بالجولان.
لا تسئ فهم نيلسون مانديلا. لم ينتصر بالضعف بل بالقوة. لو لم تهزم القوات الكوبية القوات العنصرية في جنوب أفريقيا لما انهار النظام وشعر بالضعف. لكن مانديلا أدرك أن الاستمرار في العنف خراب على أهله أولا. الحرية ليست فقط في التحرر من النير. لا يكفي أن يسقط النير عن كتفيك لكي ترفع رأسك. بل يجب أن تكون صحتك جيدة وحياتك جيدة ومعنوياتك جيدة ومن حولك يعيشون في كفاية.
اعتصامات الميادين لا ترفع رأسك، بل تهدر وقتك، وتضيع وقت الناس، وتفلس المصانع، وتلوث الأنفس بآثار البطالة، وتوهم الناس أن الثرثرة بطولة، وأن الشارع هو المنزل والمدرسة والجامعة. هذا هو الأفيون الذي يغرقونك به والنووي الذي يرشون به حياتك ومستقبلك.
كل هذه الأفيونات جربتها الشعوب من قبلك. هذه الصين التي هي اليوم ثاني الدول، وغدا أولها، كانت مثلك. مرة مخدرة بالخشخاش، ومرة بالثورة الثقافية وساديات ماو تسي تونغ. اختر النماذج العاملة. قم إلى عملك. كفى موتا في عالم الأحياء.