بري وجنبلاط يحذران من مخاطر الإنزلاق نحو <عين رمانة جديدة> وحكمة الحريري تطوّق التداعيات
مَن يقف وراء فتنة <دير شبيغل> ونسف الإستقرار اللبناني؟
بيلمار لا يعلّق .. وحزب الله يطالب المحكمة بتصرف حازم… ونصر الله يرّد اليوم
من يقف وراء فتنة <دير شبيغل>؟!
ومن يجهد ليل – نهار لنسف الاستقرار اللبناني، واغراق البلد في آتون فتنة لا تبقي ولا تذر؟!
وكيف السبيل للخروج من الوضع الاخطر من <بوسطة عين الرمانة> حسب تعبير النائب وليد جنبلاط؟!
ومن يقف وراء اللعبة الاستخباراتية الجديدة، في ظل ترتيبات قائمة على قدم وساق في الشرق الاوسط، بين <لعبة الامم> ومصالح الدول المتلاقية والمتصادمة؟ كل هذه الاسئلة قفزت الى الواجهة، واقتحمت المسرح الانتخابي، في وقت كانت فيه اطراف المعارضة والموالاة تبشر في المهرجانات الانتخابية في كل ارجاء البلد بأن الفوز في الاكثرية من نصيبها. وبانتظار الايام المقبلة، وما ستسفر عنه الاتصالات قبل اسبوع من عودة طاولة الحوار للانعقاد لمواكبة الانتخابات تقدمت الحكمة والتعقل على ما عداها، في محاولة مخلصة لاحتواء ما اثارته معلومات <دير شبيغل> عما اسمته <ادلة تشير الى تورط <حزب الله> في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري>، عندما التقت المواقف سواء التي صدرت عن الرئيس فؤاد السنيورة او النائب وليد جنبلاط او الدكتور سمير جعجع، او الاوساط القريبة من النائب سعد الحريري بالامتناع عن التعليق على معلومات صحافية، والاحتكام فقط الى ما يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من قرارات او احكام تتعلق بهذه القضية، فيما سارع <حزب الله> الى رفض اتهامات المجلة الالمانية واعتبارها <فبركات بوليسية> للتأثير على الانتخابات النيابية، مطالباً المحكمة الدولية >بالتصرف بحزم ووضوح تجاه ناشري هذه التلفيقات الشريرة>، ووصفها الرئيس نبيه بري بأنها <فبركة اعلامية لا ينقصها سوى دمغة صنعت في اسرائيل لتمرير المناورات على الحدود ودورها الواضح في تهديد شبكة جواسيسها بعد كشفهم>.
والتقى الرئيس بري مع موقف النائب جنبلاط من ان ما نشر يهدف الى <استنبات الفتنة بين اللبنانيين>
. وكان جنبلاط حذر صراحة في مناسبة اعلان لائحة الشوف من المختارة في حضور النائب الحريري مما اسماه <الشائعات والاخبار والتسريبات التي تنشرها بعض الصحف (في اشارة الى <دير شبيغل>) استباقاً لحكم المحكمة الدولية>، معتبراً انها تهدف <لزرع الفتنة والضغينة والتفرقة بعيداً عن العدل والوئام>، محذراً في الوقت عينه مما اسماه <لعبة الامم التي قد تريد تحريف العدالة واستخدامها بغير ما آمنا به>.
وليلاً، ذهب النائب جنبلاط الى ابعد من ذلك، حيث وصف ما نشرته <دير شبيغل> بأنها <أخطر بكثير من بوسطة عين الرمانة>، مطالباً في عشاء لمنظمة الشباب التقدمي، كل القوى والفرقاء للجلوس سوية قبل أو بعد همروجة الإنتخابات لنتدارس هذا الخطر المحدق بكل اللبنانيين> داعياً إلى <التعلم من التاريخ>، مبدياً اعتقاده بأن رواية المجلة الألمانية هو جواب سريع لتفكيك الشبكات الإسرائيلية، مثنياً على الرئيس بري الذي التقط اشارته في المختارة، <فلتكن العدالة، وتبقى العدالة>.
تجدر الإشارة إلى ان الناطقة باسم المدعي العام للمحكمة الدولية ياسمين بوزيان، نفت علم المحكمة بمعلومات الصحيفة الألمانية وقالت <أنها لا تعرف من أين جاؤوا بهذه القصة>، موضحة أن المحكمة <تجهل تماماً المصدر الذي استندت اليه الصحيفة في نشر هكذا قصة>.
وأكدت أن مكتب المدعي العام لا يصدر أي تعليق على القضايا المتعلقة بالجوانب العملية للتحقيق>.
وهذا التطور الخطير سيفرض نفسه في برنامج كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عند الثامنة والنصف من مساء اليوم لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، حيث تتجه الأنظار الى ما سيقوله، على الرغم من البيان الذي أصدره الحزب، وكذلك على جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد غداً في قصر بعبدا، والتي ادرج على جدول أعمالها موضوعا الموازنة واستكمال اعضاء المجلس الدستوري، من دون الإشارة إلى تعيينات المحافظين ومدير عام الداخلية، التي سقطت في تصويت الجلسة الماضية.
وفيما أكد الرئيس بري، خلال احتفال تدشين مشاريع في منطقة بعلبك، اقرار مشروع الموازنة في الجلسة، قالت مصادر مطلعة، اذا هذا الأمر قد يمر في حال وافق وزراء المعارضة على مشروع تعيينات المجلس الدستوري، وفق الصيغة التي طرحت سابقاً والتي تلحظ تعيين كل من القضاة: أسعد دياب أو رشيد حطيط (عن الشيعة) سهيل عبد الصمد (عن الدروز) يوسف سوبرة (عن السنة) عصام سليمان أو ريمون عيد (عن الموارنة) وجوزف معماري أو صلاح مخيبر (عن الأرثوذكس).
بري وكان الرئيس بري الذي رعا على مدى اليومين الماضيين احتفالات تدشين مشاريع في منطقة بعلبك وحارة صيدا، قد دعا الى الانخراط في أجواء التهدئة والتفاهمات العربية والاقليمية، كما دعا الى حكومة شراكة اعتباراً من 8 حزيران المقبل. لكنه اتهم الأمانة العامة لقوى 14 آذار بأنها تحولت الى مدعي عام، وقال: تعالوا لنحلف لكم يميناً اننا لم نتكلم بالمثالثة او الرابعة او الخامسة، معتبراً ان ما يقال بأن المعارضة تطالب باختصار ولاية الرئيس هو فكرة منعدمة الوجوه. وقال: كفى تعبئة وشحناً و<فت مصاري>، واختباء خلف اصبع المحكمة الدولية، وكفى استدراجاً للسفراء والسفارات والافساح في المجال امامهم للتدخل في الصغيرة والكبيرة.
وطمأن الرئيس بري قوى 14 آذار وكل اللبنانين ان سلاح المقاومة سيكون ضد العدو الاسرائيلي لا اكثر ولا اقل.
وقال: اننا قاتلنا التقسيم ولذلك لن نقبل بتحويل لبنان الى جمهوريات وبهذا المعنى لا يمكن ان تنفصل صيدا عن عمقها الجنوبي، معتبرا ان العودة الى قانون الستين كان خطأ ولن يتكرر والسما زرقا.
وشدد على ضرورة قيام حكومة مشاركة، لان اي حكومة عرجاء لن يكون باستطاعتها ان تحكم>.
السنيورة اما الرئيس السنيورة الذي شارك الوزيرة بهية الحريري في مهرجان شعبي في صيدا، فقد اكد من جهته ان الدولة ملتزمة بأن تكون الانتخابات شفافة ومعبرة عن رأي الناس دون تهديد او تهويل، هذا هم الحكومة والعالم كله ينظر الينا من الذي سيخالف القانون. نحن حرصاء على اعطاء التعليمات للاجهزة الامنية لتكون متشددة مع الجميع مهما كان في صيدا وخارجها. ويسود القانون ويطمئن المواطن ويذهب الى صندوق الاقتراع ويدلي بصوته دون اي تهديد او استثارة.
وقال: <نحن حرصاء على وحدة اللبنانيين، وايضاً على وحدة المسلمين ولا نرضى بأي شكل من الاشكال ان يدخل احدهم فيها بيننا ويبث الفتنة فيما بيننا>.
وشدد على ان مشروعنا هو مشروع الدولة وعودة الدولة التي تستطيع من خلال بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية ان تؤمن الكرامة والامن والامان لكل المواطنين.
وفي مقابلة مع قناة <العربية>، رفض الرئيس السنيورة التعليق على ما اوردته مجلة <دير شبيغل> الالمانية، قائلاً: <نحن اولينا هذه المسؤولية الى المحكمة ولا نعلق على كلام يصدر في الصحف>، مبدياً اعتقاده بأن الاكثرية ستعود الى المجلس النيابي لأنها تلامس ما يريده الناس ولا تحاول أن تفتعل قضايا ولا مسائل ولا تختلق معارك وهمية، مشدداًَ على أن اسرائيل هي العدو، أما الأشقاء فنحن قد نختلف معهم بالرأي، لكنهم في النهاية أشقاؤنا.
وعن عمليات كشف شبكات التجسس، لفت الرئيس السنيورة الى عمليات التشكيك بالقوى الأمنية ومحاولة التهويل عليها وإبعادها عن القيام بدورها، ولكن عندما مكّنا هذه القوى الأمنية من إعطائها القدرات، ظهر كيف أنها قامت بحماية الناس وحماية المقاومة، لكنه انتقد الكلام عن أن 7 أيار <يوم مجيد>، داعياً الذي قاله أن يعيد النظر فيه.
يوم المهرجانات الى ذلك، وفيما بقيت لائحة الوزير إيلي سكاف في زحله وحدها العالقة، بانتظار يوم الأربعاء المقبل، تميّز يوم أمس، بأنه كان يوم المهرجانات الانتخابية بلا منازع، وهي تنقلت بين مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال الى البقاع الغربي وكسروان والجبل، مروراً ببعلبك وصيدا، لكن أبرزها وأضخمها كان في كترمايا في إقليم الخروب، لدعم لائحة 14 آذار في الشوف، حيث شارك في المهرجان النائب الحريري، بعدما كان شارك جنبلاط في إعلان اللائحة في المختارة، مشدداً على أن وحدة 14 آذار ستستمر الى ما بعد 7 حزيران، داعياً الى الاقتراع للائحة <زي ما هي>، مشيداً بمشهد الحلفاء في الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار وتيار المستقبل.
وخاطب الحريري جنبلاط <بالصديق الشجاع>، وقال <لن ننسى له أبداً أنه حمل على كتفيه وفي قلبه قضية صديقه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد استشهاده في 14 شباط 2005 لتتحول بفضل وفائه ووطنيته وبفضل إرادة جميع اللبنانيين الى صرخة تعالت في 14 آذار عبر أرجاء العالم، فحققت لنا جميعاً الاستقلال والسيادة والحرية والمحكمة الدولية التي ستحقق لنا قريباً بإذن الله الحقيقة والعدالة والحماية الدائمة للبنان ولنظامه الديمقراطي>.