#adsense

حكومة إنقاذية قبل الإنهيار الكبير..؟

حجم الخط

هل ما زال من الممكن إنقاذ لبنان من مخاطر انهيار كبير؟
هواجس هذا التساؤل تكبر يوماً بعد يوم، مع عودة مسلسل الاغتيالات والتفجيرات من جهة، وارتفاع منسوب التوتر والتشنج من جهة ثانية، وتفاقم عجز الطبقة السياسية، على إدارة خلافاتها، والتوصل إلى صيغ ملائمة، للحفاظ على مقومات الدولة، وحماية الشرعية من السقوط في فوضى سياسية وأمنية قاتلة، من جهة ثالثة!

العودة إلى مسلسل الاغتيال والتفجير تحمل أكثر من مدلول سلبي، وأكثر من مؤشر على الأخطار المحدقة بالبلد، لعل أبسطها، وأكثرها مباشرة، هو حلول العنف، مرّة أخرى، مكان الحوار بين اللبنانيين، في ظل هذه القطيعة غير المسبوقة بين القوى السياسية الرئيسية، وخاصة بين تيّار المستقبل وحزب الله.

وجاء اغتيال الوزير السابق محمّد شطح، دكتور الحوار والاعتدال، وكأنه تأكيد جديد بأن لا مكان لرجال الاعتدال والحوار، في زمن العواصف والتطرف الذي يهيمن على المنطقة، وبدأت رياحه تصل إلى الداخل اللبناني.

لا طائل من الدخول في السجال المحتدم حول نتائج ذهاب حزب الله للقتال إلى جانب النظام في سوريا، والتي أدّت إلى تشريع الأبواب أمام انتقال النار السورية إلى مناطق لبنانية، كانت حتى الأمس، تعتبر قلاعاً أمنية محصنة، فكل تلك الحملات، وما يتخللها من اتهامات، لن تغيّر من الواقع الحالي شيئاً، لسبب واضح وصريح: أي تغيير في مجرى الأحداث السورية خاصة، وما يتبعها من تطورات في المنطقة، مرجعيته الأطراف الدولية والإقليمية الممسكة بتلابيب الصراع المحتدم، الذي لن يؤثر في مساره الاستراتيجي اللاعبون اللبنانيون، مهما بلغت قدراتهم وأحجامهم.
* * *
على ضوء هذا الواقع المفجع، ثمة من يرى أن إقدام أطراف لبنانية على ربط مواقفها من الملفات الداخلية المطروحة، بما فيها مسألة تركيبة الحكومة العتيدة، بما يجري على الأراضي السورية من تطورات وتدخلات، لا يخلو من المغامرة، التي يمكن تشبيهها بـ «سيف ذو حدّين»:

{{ الحد الأول يطرح سؤالاً مشروعاً: ماذا لو طالت فترة الحرب في سوريا، ومضت سنوات قبل أن تصل إلى نهاية حاسمة؟
{{ الحد الثاني: ماذا لو أسفرت المعارك عن ترجيح كفة النظام وحلفائه في سوريا… وكيف تكون تداعيات ذلك على الوضع السياسي في لبنان؟

ويتساءل أصحاب هذا الرأي عن الإمكانية المتاحة للانصراف إلى اتخاذ خطوات ومبادرات جريئة، انطلاقاً من شعار «لبنان أولاً»، تهدف إلى توفير ما أمكن من حماية وتعزيز للوضع الداخلي الهش، بمعزل عن السجال الدائر حول تدخل طرف لبناني مباشرة في الحرب السورية، وذلك بهدف الحؤول دون سقوط لبنان كلّه في شرك المصيدة السورية، التي أصبحت بدورها، رهينة الصفقات الدولية والإقليمية بين اللاعبين الكبار!

لم يعد خافياً، أن الوطن المعذب هو أكثر دول الجوار تأثراً بتداعيات الحرب السورية، ليس على مستوى حجم النزوح السوري إلى أراضيه، والذي وصل إلى ربع تعداد اللبنانيين، بل وأيضاً بسبب الانقسامات السياسية الحادّة بين معسكري 14 آذار المناصر للمعارضة السورية، و8 آذار المؤيد للنظام، ومشاركة حزب الله مباشرة في المعارك ضد فصائل المعارضة.

ويصاحب هذا التصدّع الخطير في الجبهة الداخلية اللبنانية هذا الفراغ المتزايد على مستوى الدولة ومؤسساتها الدستورية، من دون أن تظهر في نهاية النفق أية مؤشرات لمخارج وتسويات لا بدّ منها، لإنقاذ مشروع الدولة من هاوية الفراغ والإضمحلال المدمر!
* * *
ولم يعد سراً، أن تشكيل الحكومة العتيدة يمكن أن يرسم بداية انفراج في المأزق السياسي الحالي، خاصة إذا حظيت التشكيلة الحكومية المنتظرة، بتوافق وتأييد الأطراف السياسية، على نحو شبه الإجماع الذي حظي به ترشيح تمام سلام لرئاسة الحكومة.
تشكيل حكومة تحظى بمثل هذا التأييد الواسع، لا بدّ أن تشكّل على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، ولا منتصر ولا مهزوم، لا أكثرية ولا أقلية، لا ثلث ضامناً ولا فكر مُعطلاً، حتى تستطيع أن «تُقلّع» بزخم، بعد طول انتظار محلي وخارجي، وصولاً إلى استعادة الثقة، داخلياً ودولياً، بإمكانية لبنان الدولة والنظام على تجاوز الأزمات والخلافات، والحفاظ على صيغة الشراكة مهما اشتدت الصراعات، وكثرت الألغام.

أمام مثل هذه المهمة الإنقاذية الوطنية الكبرى، يجب أن تصغر التحديات، وأن تتجاوز الانقسامات وما تفرزه من سجالات، مهما بلغت التنازلات، لأن ما يمكن الحفاظ عليه اليوم، يصبح من الصعب إنقاذه غداً.

وغني عن القول أن تركيبة الحكومة العددية، وهويتها السياسية، تصبحان من الأمور الثانوية، أمام إنجاح هذه المهمة الإنقاذية، التي ستؤدي إلى تنفيس الاحتقان الداخلي، والتمهيد للعودة إلى طاولة الحوار، وبالتالي تسهيل عملية العبور إلى الاستحقاق الرئاسي، بطريقة سلسة وبعيدة عن أجواء التعطيل، وما يرافقها عادة من تحديات واستفزازات!
* * *
ورب سائل: ..وهل المؤثرات الإقليمية والأجواء الخارجية تساعد على تشكيل حكومة وفاقية تحظى بهذا التأييد الواسع؟
نصائح الأشقاء والأصدقاء توصي أهل السياسة بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، حماية للوضع اللبناني من الرياح العاتية في الإقليم.

والموفدون القادمون من عواصم القرار الدولي، يؤكدون لكل الأطراف السياسية على ضرورة الحفاظ على هذا الوضع الأمني المستقر نسبياً، رغم هشاشته، فضلاً عن التكرار دائماً بأن تفجير الوضع اللبناني ممنوع، وأن بلدكم تنتظره مرحلة واعدة بعد انتهاء العاصفة الحالية في سوريا.

وأخيراً لا داعي للقول بأن الحكومة الإنقاذية لا تساعد على حماية مقومات الدولة من الانهيار وحسب، بل وأيضاً تساهم في التخفيف والحد من خسائر الأطراف السياسية المتزايدة يوماً بعد يوم، بسبب لعبة الروليت الروسية الجارية حالياً!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل