اذا كانت قوى 8 آذار، حريصة فعلاً على السلم الاهلي وعلى الدستور كما يحلو لها ان تعلن، او تدّعي دائماً، عليها في هذه الحالة ان تجسّد هذا الحرص بموقف عاقل ووطني ومنطقي حيال الحكومة الجديدة التي قيل ان الرئيس المكلف تمام سلام قد انهى اختيار وزرائها، وسيرفع اسماءهم الى رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد عودته من اجازته، ثم اعلن بعد التفجير الارهابي في منطقة حارة حريك، انه سيعطي فرصة قصيرة اخرى للتفاهم على حكومة لا تستفز احداً، وجاء لقاؤه بالنائب وليد جنبلاط تحت هذا العنوان، علماً بأن ما تسرب من معلومات عن الشخصيات التي اختارها سلام، يدل على حرص كبير منه لعدم اغضاب احد، ولكنه مع ذلك لم ينج من الاتهام والتهديد، وتسريب اخبار ومواقف على لسان مجموعة لا تقيم وزناً او احتراماً للقانون او الدستور.
لجميع الافرقاء في 8 و14 آذار، والحياديين والناشطين في المجتمع المدني ان يقبلوا هذه الحكومة ـ اي حكومة ـ او يرفضوها، وهذا حق كفله الدستور ونصت عليه القوانين ولكن الدستور والقوانين حدّدت ايضاً طريقة التعبير عن الرفض وخطوات اللجوء اليه، وليس من ضمنها، كما يشاع ويذاع ويسرّب، عدم تسليم الوزارات او تطويق رئاسة الحكومة واحتلالها، او قطع الطرقات والساحات واستخدام السلاح كما حصل في 7 ايار 2008، لان هذه الحالات تعني اننا دخلنا الى قلب شريعة الغاب التي تقوم على منطق ان الغلبة للقوة، في وقت يفترض اننا نعيش في ظل نظام برلماني ديموقراطي، لمجلس النواب حق اعطاء الثقة او حجبها، وحق اسقاط الحكومات، الا اذا كانت النيّة انتهاز الفرصة لاسقاط الدولة والجمهورية والحكم.
* * *
الرئيس المكلف، ورئىس الجمهورية، سدّت امامهما سبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لان البعض تمسك بمواقف لا علاقة لها لا بالوحدة ولا بالوطنية، وقرر ان يغرد «صولو» في مواقف تستدعي قيام شراكة حقيقية بين جميع الاطراف، ولذلك لم يجدا سبيلا سوى اللجوء الى حكومة المصلحة الوطنية.
اولاً، حزب الله وما يملك، لا يمكن لأحد ان يعزله من الحياة السياسية، وعندما عُزل تيار المستقبل ومن يمثل، واسقطت حكومة سعد الحريري، لم نسمع فريق 8 آذار يحتج على عزله واسقاطه.
ثانياً، ان الحكومة الجديدة اذا شكلت ستعزل جميع الاحزاب والقيادات السياسية، وتختار شخصيات لادارة شؤون الدولة والشعب بعيداً من الاصطفاف السياسي او المذهبي او الطائفي.
ثالثاً، اريد تذكير من يريد ان يتذكر، ان رئيس الحكومة الراحل المرحوم امين الحافظ، لم يتسنّ له حتى الوصول الى المجلس النيابي، ومع ذلك فانه ووزراءه تسلموا مسؤولياتهم ووزاراتهم، والقرارات التي اخذوها في فترة حكمهم القصيرة لم يشكك بها احد وكانت نافذة وما تزال.
رابعاً، لماذا لا تؤمن قوى 8 آذار اكثرية نيابية وتسقط حكومة تمام سلام، وتسمي غيره لتشكيل الحكومة، فتحافظ بذلك على السلوك الديموقراطي الدستوري، بدلاً من حملات التجريح والتهويل والتخوين؟
خامساً، اتقوا الله بهذا الوطن، واحموه من انفسكم، قبل ان تحموه من الآخرين، واتركوا الرئيس سليمان والرئيس المكلف يمارسان حقهما الدستوري، لحماية لبنان من الانهيار تحت ضربات الارهاب والجوع الزاحف.