رغم أن حاويات الشحن شكلت لفترة طويلة دعامة أساسية قوية للتجارة البحرية العالمية، إلا أن هذه الصناديق المعدنية المتينة باتت توفر خيارا منخفض التكاليف للباحثين عن مساكن في مدينة برايتون على الساحل الجنوبي البريطاني.

وخصصت شركة “برايتون هاوسينغ تراست” (بي أش تي) وشركة التطوير العقاري “كيد” في أوائل كانون الأول الماضي 36 حاوية للشحن، تم تحديثها بالمطابخ والحمامات وجدران الجص المعزولة، وقال الرئيس التنفيذي للشركة إنه تم تشييد الوحدات السكنية على الأراضي الاحتياطية في المدينة، إذ من المقرر أن يتم استخدامها لإيواء المشردين المحليين، والذين يتزايد عددهم بشكل مطرد في السنوات الأخيرة.

وأضاف: “لدينا نقص مزمن في توفر المساكن بأسعار معقولة في برايتون”، مشيراً إلى أنه في البداية كان متشككا جدا بسبب اضطرار بعض الأشخاص للسكن في صناديق معدنية ولكن الحاويات تحولت إلى مساكن بجودة عالية.

ورغم أن أن مفهوم تحويل حاويات الشحن إلى وحدات سكنية مجرب من قبل في العاصمة الهولندية أمستردام، حيث تعتبر أماكن سكن مؤقتة للطلاب، وفي العاصمة البريطانية لندن، حيث توفر الوحدات السكنية بالقرب من نهر “التايمز”، إلا أن الفكرة أو التكرار المماثل لهذا المفهوم، يمكن أن يقدم حلا في الوقت المناسب لتحديات الإسكان في المناطق الحضرية في جميع أنحاء العالم.

أما نقص العرض، وقلة الأراضي المتوفرة، فضلا عن قوانين التخطيط الصارمة، فأدت جميعها إلى ارتفاع أسعار الإيجارات والعقارات في عدة مدن كبرى في السنوات الأخيرة، وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار المنازل في لندن بنسبة 10% في تشرين الأول الماضي.

وقد برزت تصاميم مختلفة ومفاهيم مبتكرة لنماذج المنازل الصغيرة في ألمانيا، السويد، والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. ويأتي بعضها على شكل هياكل مصغرة مستقلة، فيما تتكون أخرى من مبان سكنية بكاملها.

من جهته، اعتبر رئيس شركة “نوماد” الكندية إيان كينت، أن مفهوم المنازل الصغيرة يحل المشاكل المتزايدة للسكن. ويذكر أن “نوماد” كانت قد صممت “منزلا صغيرا” يبلغ طوله وعرضه عشرة أقدام، و يمكن شراؤه بكلفة تقل عن 25 ألف دولار، وشحنه إلى أي مكان في العالم.

وأوضح كينت أن المدن في جميع أنحاء العالم تسمح لنا بمعرفة حاجتها لتنفيذ تلك المساكن ما يشكل حلاً رائعاً، مؤكداً أن المفهوم يمكن تنفيذه في المدن السريعة النمو في الدول النامية، عبر توفير المساكن في حالات الطوارئ، وذلك عقب الكوارث الطبيعية.