كلام كثير على لسان المصادر المطلعة، والمطلوب شيء واحد: حكومة جامعة او حكومة غير جامعة، وبين الخيارين، ما يزال الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام يبحثان عن الكلمة الضائعة التي انتظراها منذ تسعة اشهر ونيف، ولا يزالان.
لم يفلح المعاون السياسي للرئيس نبيه بري وزير الصحة علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، في انتزاع تعهد من الرئيس سليمان بعدم التوقيع على مراسيم حكومة من خارج الطبقة السياسية، وتضم وزراء محايدين او تكنوقراط يمثلون الطوائف اللبنانية في اية حكومة يمكن ان تتشكل بعد الطائف.
وحتى اللحظة، لم تكن قوى 14 آذار، وفي قلبها تيار «المستقبل» قد افرجت بعد عن موقفها ازاء نقطتين:
الاولى تتعلق بقبول الوزيرين الملكين في حصتي رئيسي الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط.
والنقطة الثانية تتعلق بالجلوس إلى طاولة واحدة مع “حزب الله” في مجلس الوزراء.
ووفقاً لمصدر مطلع، فإن الاجابات ما تزال تنتظر ليس مشاورات محلية وحسب، حول الصيغ والخيارات، وبناء معادلات داخلية جديدة، بل ايضاً الحركة الجارية دبلوماسياً وميدانياً على الجبهة السورية، امتداداً الى ما يجري في الانبار العراقية.
وتوقف المصدر عبر صحيفة “اللواء” عند السباق المحموم بين اشاعة اجواء عن مخاطر امنية تهدد الساحة الداخلية، سواء عبر تحديد اسبوعين ساخنين يسبقان جنيف-2، او عبر بث معلومات عن دخول سيارات مفخخة مع ارقامها الى لبنان، لتفجيرها في غير منطقة لبنانية، عبر المواقع الالكترونية العاملة، وعبر مواقع «واتس اب»، وبين الضغوطات الجارية لانتزاع حكومة تكون اقرب الى هذا الفريق او ذاك.
وبين هذا السباق الذي وضع لبنان واللبنانيين بين حدين ضاغطين، ومتعبين نفسياً واقتصادياً، وحتى سياسياً، توقفت مصادر معنية عند ما نقلته وكالة «فارس» عن مصدر تكتمت حول اسمه، من ان المقاومة الاسلامية سترد بما يقتضي عما وصفه المصدر تفجيرات متسلسلة، وفيها استهداف السفارة الايرانية في لبنان، ملمحاً في تهديده للمملكة العربية السعودية.
وفي تقرير آخر، تحدثت الوكالة الايرانية عن ان «انطلاق معركة القلمون وبدء مؤتمر جنيف-2 سيكون الهاجس والخوف مهيمنين على الساحة السياسية والامنية اللبنانية».
ويأتي هذا الاستقراء الايراني متزامناً مع الاعلان عن زيارة يقوم بها وزير الخارجية محمد جواد ظريف الاثنين المقبل الى بيروت، للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في التحقيقات المتعلقة بالتفجير الذي استهدف السفارة الايرانية، وما ارتبط به من قضية ماجد الماجد الذي توفي قبل استنطاقه وتطالب عائلته رسمياً باستعادة جثته.
مشاورات الحكومة
ووفقاً للمعلومات التي سربها «حزب الله» عن لقاء الرئيس سليمان مع الخليلين في بعبدا، فإن اجتماعاً متوقعاً ان يعقد بين الرئيسين سليمان ونبيه بري للاتفاق على اسم الشخصية الشيعية التي ستكون ضمن حصة رئيس الجمهورية، وفق تعهدات تتعلق بأمرين: ان ينتقي الرئيس سليمان الشخصية الشيعية، وان يلتزم الثنائي الشيعي بعدم دفعه الى الاستقالة عند اول كوع، لا سيما ان الحكومة المنشودة على هذا النحو، اذا تأخر انتخاب الرئيس لا يمكن ان تقدم على استقالة، ما دامت صلاحيات رئيس الجمهورية ستنتقل اليها، اما اذا انتخب الرئيس فستكون مستقيلة حكماً، ولن تحكم فعلياً اكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر بعد نيلها الثقة.
وبحسب المعلومات، فان ثمة صيغة حكومية جاهزة على أساس 8-8-8 ومختلطة من سياسيين وغير سياسيين تنتظر موافقة الرئيس سعد الحريري الذي أوفد مستشاره نادر الحريري إلى بيروت، بأجواء اوحت بحلحلة، من دون أن تفضي إلى خيار حاسم، على اعتبار أن مسار المفاوضات حول مسألة تشكيل الحكومة، هو مسار طويل حتى الثلاثين من الشهر الحالي، على حدّ تعبير الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، الذي لاحظ في مقابلة مع تلفزيون L.B.C أن ما هو مطروح اليوم وهي صيغة 8-8-8 مع تدوير الزوايا، هو طرح قديم – جديد، مشيراً الى ان التيار يراقب بشكل دقيق الحركة التي تحصل، وهناك مشاورات بين 14 آذار، في هذا الموضوع، وتأخذ بعين الاعتبار دخول البلد في مرحلة أمنية صعبة بعد اغتيال الوزير الشهيد محمّد شطح، وبعد سلسلة التفجيرات التي تحصل، مؤكداً أن المشاورات الجارية ضمن 14 اذار لم تفض بعد إلى موقف نهائي إلى هذه الساعة، بانتظار بلورة الأمور، وبانتظار رؤية التفاصيل، حيث تكمن عادة الشياطين، ملمحاً الى أن «المستقبل» لا يزال غير متحمس لنظرية الوزير الملك، فما بالك بوزيرين؟!