#adsense

وإنْ لمرَّةِ…

حجم الخط

وإنْ لمرَّةِ…

في هذه الحقبة المزدحمة بالأحداث الداخلية والأقليميّة، لن يكون من المستبعد والمستغرب أن تحاول قوى خارجيَّة متعددّة الهويَّة والهدف، وفي مقدمها اسرائيل، استغلال الفرصة لدس أنفها في المعجن اللبناني ودسٍّ سم الفتن بين الشعوب والقبائل الواقفة على صوص ونقطة.
ومهما قيل في هذا الصدد يبقى ضمن الاحتمالات التي تحاصر لبنان من الجهات الأربع.

الا أن اللبنانييّن بصورة عامة، وبجميع أطيافهم وانتماءاتهم، والذين تكاثرت عليهم ومن حولهم المخططات والدسائس والمؤامرات، ولعقود طويلة، لن يكون من السهل سوقهم مرة أخرى الى نحر أنفسهم ونحر وطنهم، كما لن يكون من السهل جرهم الى اعادة بناء المتاريس وحفر الخنادق، وتوجيه قاذفات المنجنيق في الاتجاهين، وعلى طريقة القصف العشوائي.

على الأقل هذا ما يؤكده ما تبقى من العقلاء والحكماء على ندرتهم، وهذا ما يتمناه اشقاء لبنان واصدقاؤه في العالم.
لقد ذاقت هذه الشعوب غير المتآلفة، وغير المتجانسة، وغير المتحابة، وغير المتفاهمة، طعم الحروب، وطعم الاقتتال الطائفي، وطعم الموت والخطف على الهوية، وطعم التشرُّد والتبهدل في انحاء المعمورة، وطعم العنف والارهاب والاجرام على مختلف مستوياته، وبمختلف وسائله.
وفضلاً عن هذه المآسي والأهوال، حصد لبنان دماراً لم تعرف الشعوب مثله إلاّ في الحرب العالمية الثانية، وقدَّم مئات الالاف من الذبائح والقرابين والأبرياء على امتداد نيٍّف وثلاثين سنة.

ولا تزال أمهات وأخوات وأرامل وثكالى يبحثن عن فلذات اكباد لمن ضاع أي أثر لهم خلال تلك الاعاصير النارية والزلازل المتعاقبة…
تُرى، ألم يتعلَّم اللبنانيّون شيئاً من تلك التجارب القاسية، ولم تقل لهم تلك الدروس والعبر التي دخلت معظم الأحياء ومعظم القرى والدساكر، ومعظم البيوت؟

ليس من السهل الجزم، ويا للأسف الشديد، لهذه الجهة. كما ليس من السهل التأكيد ان اللبناني لا يُلدغ من جحر مرتين، ولا يقع في الفخ ذاته عشرات المرّات، ولا يُستدرج الى نحر نفسه ونحر بلده في أيّ لحظة، وبناءً على أية إشارة من داخل أو من خارج.
لكنها الانتخابات المصيرية التي تفصلنا عن الموعد الحاسم مع صناديقها أيام معدودة.

ومن تحصيل الحاصل أن يكون الناس، كل الناس، في كل لبنان، قد أدركوا أهمية هذا الاستحقاق، وأهمية الورقة التي سيدخلونها في صندوق الاقتراع، وأهمية الاتجاه السياسي الذي سيصوتون له.
انها فرصة جديدة لتصحيح كل الأخطاء والرجوع عن كل الخطايا والذنوب التي اقترفت في حق الوطن الصغير.
فهل يبرهن اللبنانيون، وإن مرة، انهم جديرون بهذا اللبنان؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل