14 آذار تطرح 9 ثوابت في <المعركة الفاصلة>…والحريري إلى البقاع اليوم
مجلس الوزراء يُكمل عقد الدستوري بالإجماع… والموازنة إلى 2 حزيران
<قرارات سرّية> لمجلس الدفاع لمواجهة المناورات… والتمديد للأجهزة الأمنية بالحصول على داتا المعلومات بالتنصّت
ادى الاجماع الوطني على تطويق <فتنة دير شبيغل> وما ورد في خطاب الامين العام لـ<حزب الله> السيد حسن نصر الله، من تصحيح لوصف يوم 7 أيار من <يوم مجيد> الى <يوم حزين وأليم> الى حدوث انفراجات سياسية ملحوظة، انعكست سريعاً، عبر الاتصالات غير المباشرة التي جرت بين كل من الرئيس نبيه بري، ورئيس كتلة <المستقبل> النائب سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وساعدت على اخراج المجلس الدستوري من <زنزانة> الخلافات السابقة والتوافق على تشكيلته في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء امس، على نحو ارضى الموالاة والمعارضة التي تراجعت بدورها عن السلة الواحدة بحيث فكت ارتباط الموازنة بالمجلس الدستوري والتعيينات الاخرى في الداخلية، الامر الذي سمح للمجلس بإرجاء اقرار بند الموازنة الى جلسة مقبلة وتمرير تعيين الاعضاء الخمسة من حصة الحكومة في الدستوري بالاجماع وهم: الوزير السابق اسعد دياب (عن الشيعة)، توفيق سوبرة (عن السنة)، القاضي سهيل عبد الصمد (عن الدروز)، القاضي صلاح مخيبر (عن الارثوذكس)، وعصام سليمان (عن الموارنة).
وباكتمال تعيين هؤلاء الخمسة، اصبحت الصيغة النهائية لتشكيلة المجلس على النحو الآتي: 6 للموالاة هم: انطوان خير (ماروني)، انطوان صقر (كاثوليكي) زغلول عطية (ارثوذكس)، طارق زيادة وتوفيق سوبرة (سنة)، وعبد الصمد (درزي)، و3 للمعارضة هم: احمد تقي الدين واسعد دياب (شيعة)، وصلاح مخيبر (ارثوذكس)، وواحد لرئيس الجمهورية هو عصام سليمان.
وجاء اجتماع قيادات قوى 14 آذار في البريستول، بعد فترة من التأجيل ليلملم اطراف هذا الفريق ويؤكد العودة الى التضامن والتماسك بعد معالجة الخلافات الانتخابية التي اخرت اعلان عدد من لوائح الاكثرية، معيداً الى الاذهان صورة اللقاءات الاولى في المكان نفسه الذي هيأ لانتفاضة الاستقلال.
كما جاء بيان <تجديد العهد والقسم> ليؤكد ايضاً على التمسك بالثوابت التي جمعت هذه القيادات واختصرها بالنقاط التسع الواردة في البيان.
اما على الصعيد الانتخابي، فقد بدأت غربلة الترشيحات بشكل واضح وشبه نهائي، حيث سجل امس عدد من الانسحابات لوجوه بارزة في الساحة النيابية، مثل الوزير السابق محسن دلول (في زحلة)، والنائب عبد الله فرحات (بعبدا) والمحامي جان حواط (في جبيل)، ومن المنتظر ان تكر سبحة الانسحابات خلال اليومين المقبلين في أكثر من دائرة انتخابية، فيما يكتمل اليوم إعلان اللوائح الانتخابية في كل من زحلة ودائرة بيروت الأولى، على أن يعلن الرئيس عمر كرامي لائحته الانتخابية في طرابلس في احتفال ذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي في 31 أيار الحالي، أي قبل 7 أيام من موعد العملية الانتخابية في السابع من حزيران المقبل.
وسبق انعقاد مجلس الوزراء اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وباقي الأعضاء، حيث عرض الرئيس سليمان للمواضيع المطروحة والمتعلقة بالمناورات الاسرائيلية وشبكات التجسس ومتابعة الجهوزية لإجراء الانتخابات النيابية، ولفت الأمين العام للمجلس اللواء سعيد عيد بعد الاجتماع الى أن المقررات ستبقى سرية، لكنه أشار الى أنه تم التطرق الى المعلومات المتوفرة والحاجات الضرورية، وتم الاتفاق على متابعة وتكثيف التنسيق بين كافة الوزارات والأجهزة المعنية بشأن شبكات التجسس والمناورات الاسرائيلية وغيرها من الملفات المطروحة.
مجلس الوزراء وسبق مجلس الوزراء أيضاً اجتماع لوزراء المعارضة في مكتب نائب رئيس الحكومة اللواء عصام أبو جمرة، أسقط شرط السلة الواحدة، بحيث لم يعد تعيين أعضاء المجلس الدستوري مرتبطاً بإقرار الموازنة والتعيينات الأخرى، وخاصة محافظي بعلبك – الهرمل وعكار، إلا أن الوزراء اشترطوا بأن تكون حصة المعارضة ثلاثة أعضاء في المجلس الدستوري، في مقابل أن يكون رئيس المجلس مارونياً، وأن يتم طرح الأسماء المقترحة للتعيين دفعة واحدة، وهذا ما حصل، عندما طرح رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة تعيين الأعضاء الخمسة فتمّت الموافقة عليهم بالإجماع.
وعلم أن وزيري <القوات> اعترضا على اسم القاضي مخيبر بسبب قربه من التيار الوطني الحر لكنهما عادا وقبلا به نتيجة التوافق.
كما علم أن الرئيس سليمان طلب سحب مشروع قانون الموازنة العامة لمزيد من الدرس في وقت لاحق، فوافقه جميع الوزراء، فيما أوضح وزير الصحة محمد جواد خليفة أن طرح السلة الواحدة كان بهدف تمرير الأمور الأساسية وليس من أجل المقايضة.
وكشفت مصادر وزارية أن مجلس الوزراء مدد للأجهزة الأمنية فترة السماح بالحصول على المعلومات أو البيانات (الداتا) من خلال التنصت حتى آخر تموز المقبل، باعتبار أنه مطلب عام للأجهزة كافة.
وقالت ان المجلس قرر عقد جلسة أخرى هي الأخيرة له قبل الإنتخابات مساء الثلاثاء المقبل، غداة إنعقاد الجلسة الأخيرة للحوار الوطني.
وناقش المجلس مطولاً وضع بعض الجامعات المعترف بها رسمياً، والتي لا تعترف النقابات بشهاداتها، وكذلك وضع مؤسسة كهرباء قاديشا، وهل هي مؤسسة عامة أم شركة خاصة، وطريقة التوظيف فيها؟.
نصر الله إلى ذلك، لاحظت مصادر مطلعة، ان استشعار القيادات اللبنانية، بمختلف أطيافها وإنتماءاتها، فضلاً عن الرؤساء الثلاثة، لمخاطر الإهتزازات المقلقة، على أبواب المناورات الإسرائيلية، وفكفكة شبكات التجسس والإنتخابات، بالإضافة إلى التقاء المواقف والتحليلات السياسية، على أن ما أوردته مجلة <دير شبيغل> الألمانية حول تورط <حزب الله> في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على أنه عمل مخابراتي يهدف إلى فتنة، فضلاً عن كلام نصر الله في <عيد التحرير>، والذي تضمن رسائل موجهة إلى الدروز والسنة وأبناء الضاحية الجنوبية، بخطاب مختلف عن خطاباته السابقة، ساهمت كلها في تبريد هذه الإهتزازات واجواء التشنج التي سادت في الايام الماضية.
ولعل اهم ما ورد في خطاب نصر الله تلك المراجعة التي لم يمض عليها عشرة ايام حول 7 ايار، والرسائل التي وجهها تجاه الجبل وبيروت والضاحية، حيث اكد على ضرورة التواصل والحوار والتلاقي وباجراء مراجعة، مشددا على انه لا بد بعد السابع من حزيران، أيا تكن نتائج الانتخابات ان يتلاقى اللبنانيون، لانه لا يمكن بناء وطن على قاعدة الخصومة.
وإذ اوضح في خطابه الذي القاه في عيد <المقاومة والتحرير> امس الاول انه <طوال السنوات الماضية منذ العام 1982، لا مشكلة لنا مع اهل بيروت ولا مشكل لهم معنا، فإنه اشار الى انه تم اجتزاء خطابه في 7 ايار> معتبرا ان ما حدث في السابع من ايار قطع الطريق امام الفتنة بين الشيعة والسنّة وامام الحرب الاهلية.
موضحاً انه بناء على ذلك سمى هذا اليوم بأنه يوم مجيد لكنه استدرك قائلاً: <انا اقبل انه كان يوماً أليماً وحزيناً بسبب سقوط الضحايا وبسبب الخسائر والمشاعر الحادة التي تركها بين اللبنانيين>.
وحول اتهامات مجلة <دير شبيغل> لحزب الله بالضلوع في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رأى نصر الله ان ما ذكرته هذه الصحيفة امر خطير جداً في توقيته وظروفه، داعياً الى التعامل مع هذا التقرير الذي اعتبره اتهاماً اسرائيلياً بحذر، وعلى انه مشروع فتنة، مسجلاً في هذا المجال ما اعتبره <شجاعة وجرأة> ما قاله النائب وليد جنبلاط من ان على اللبنانيين ان يتعاملوا مع تقرير <دير شبيغل> على انه اخطر من بوسطة <عين الرمانة>. ورأى ان قراءة جنبلاط وتحليله صحيحين.
ونوّه نصر الله كذلك بالعماد ميشال عون <الذي لا يمكن ان يملي عليه احد شيئاً على حساب قناعته>، ووصفه <بالرجل المستقل>، وان لا تأثير للسفارات على قراراته.
وأكد ان المقاومة ستكون إلى جانب الجيش في أعلى جهوزية خلال المناورات الإسرائيلية، ورغم استبعاده احتمال قيام إسرائيل باعتداء قال: سيكون ردنا عظيماً وأتعهد ان المقاومة ستدمر كل فرق الجيش الإسرائيلي في الجنوب، ناصحاً الأجهزة الأمنية باليقظة خلال الأيام الأربعة المقبلة لأنه يوجد مجال لنشاط واسع لشبكات التجسس على المقاومة المستنفرة.
ودعا أهل الضاحية إلى الاقبال على صناديق الاقتراع <لانقاذ لبنان من الاستئثار وأخذه إلى عقلية الشراكة والوحدة الوطنية والتعاون>.
جنبلاط وفيما خلا بيان قيادات 14 آذار في البريستول من أي إشارة إلى خطاب نصر الله، أو إلى ما اوردته المجلة الالمانية، فإن الاجتماع الذي تخللته مناقشة للبيان، وتم إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليه، تميز بنقاش بين النائبين الحريري وجنبلاط حول احداث 7 أيّار، وأبلغ جنبلاط المجتمعين انه سيوضح النقاط المتعلقة بالقرارات التي اتخذتها الحكومة السابقة في الخامس من أيّار، خلال المقابلة التلفزيونية غداً الخميس على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال.
وقال جنبلاط في مقابلة مع قناة <الجزيرة> القطرية، انه <من خلال وصف السيد نصر الله احداث 7 أيّار بأنها احداث اليمة يستطيع أهل بيروت والجبل ان يتخطوا هذه الأحداث، وأن يفتحوا صفحة جديدة>. وقال: <ما قاله السيد نصر الله منذ عشرة أيام عن 7 أيّار بأنه يوم مجيد، وصفته بأنه زلة لسان، وأكتفي بما قاله نصر الله بالأمس، واعداً بتوضيح شامل بعد يومين للملابسات التي رافقت القرارين المشؤومين في 5 أيّار، عازياً حصول ذلك إلى نقص في التواصل بين الحكومة والمقاومة بشأن هذين القرارين، لافتاً إلى انه لا مشكلة للتلاقي مع نصر الله، مبدياً استعداده لذلك في الوقت الذي يختاره بعد الانتخابات.
واعتبر جنبلاط ان تقرير <دير شبيغل> أتى لتخريب الوحدة الوطنية والإجماع على المحكمة الدولية، مجدداً التأكيد على ان لا عدو لنا في الداخل وأن عدونا الأوحد هو إسرائيل.
وكشف انه حذر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عندما زار بيروت بشأن خطورة الشبكات الإسرائيلية، وكذلك من افكار وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بشأن حلف عربي – اسرائيلي لمواجهة إيران.
بيان 14 آذار أما بيان قوى 14 آذار، فقد أعاد التأكيد على ان المعركة الانتخابية المقبلة فاصل وستحدد مصير لبنان، داعياً الى تجديد العهد والقسم، وان تخوض قوى 14 آذار هذه المعركة موحدين متضامنين من أجل ان يكون لبنان دولة واحدة كاملة السيادة، وأن تكون الشرعية واحدة، وأن يكون في لبنان جيش واحد خاضع لسلطة واحدة، وأن يبقى لبنان بلد الحوار والشراكة الإسلامية – المسيحية، لا أن تحل المثالثة مكان المناصفة، ومن أجل أن يبقى لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، ومن أجل أن تستكمل الدوحة استعادة الأراضي اللبنانية، استناداً الى الاجماع الوطني الذي أدى الى تحرير الأرض في 25 أيار، ومن أجل أن يبقى لبنان عربي الهوية، وأن تبقى العدالة ضمانة لنا جميعاً، ومن أجل القضية الفلسطينية ومنع التوطين وتأمين حق العودة.
ووقع الحاضرون الذين فاق عددهم المائة شخصية على البيان – الوثيقة في تأكيد منهم على تضامنهم ووحدتهم.
وعلمت <اللــواء> أن النائب الحريري سيزور البقاع اليوم لدعم لائحتي زحلة والبقاغ الغربي، وهو كان شدد خلال استقباله وفوداً شعبية من الشمال على أهمية الانتخابات ومصيريتها وتأثيرها على مستقبل لبنان السياسي لسنوات طويلة، داعياً الجميع الى القيام بالواجب الوطني يوم السابع من حزيران.
وسيزور العماد عون منطقة البترون الأحد.