#adsense

مصدر أمني في طرابلس لـ”السياسة”: تغييرات امنية لرفع الغطاء عن المجموعات المسلحة

حجم الخط

كشف مصدر أمني في طرابلس لـ”السياسة” عن أن قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي اتخذتا الشهر الماضي قراراً بإجراء حركة مناقلات واسعة لقادة الأجهزة الأمنية في طرابلس خاصة والشمال عموماً, اعتباراً من مطلع العام الجديد, إلا أنه تم التريث في تنفيذه بعد التفجيرين في وسط بيروت والضاحية الجنوبية نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي.

وأوضح المصدر أن التغييرات تشمل قادة أمنيين كباراً لديهم نفوذ قوي على المجموعات المسلحة الفاعلة في طرابلس, بعد وقوع أحداث في المدينة تقف وراءها هذه المجموعات, سيما إبان الجولة الـ18 للمعارك مطلع ديسمبر الماضي, كاشفاً عن أن من أبرزهم قائد أحد الأجهزة الفاعلة (ع.ح) المقرر استبداله بقيادي أمني من بيروت يرجح أن يكون (خ.ي).

وأشار إلى أن الهدف من هذه التغييرات هو “رفع الغطاء” عن المجموعات المسلحة والتمهيد لتفكيك قسم منها, سيما التي تضم عناصر خارجة على القانون, موضحاً أن القيادات الأمنية مضطرة للتعامل مع قادة هذه المجموعات و”تسهيل بعض الأمور” لها, في مقابل تنفيذها الأوامر القاضية بوقف إطلاق النار بعد جولات المعارك المتتالية.

وكشف المصدر عن أن ضغوطاً سياسية كبيرة أفضت إلى اتخاذ قرار بشأن التغييرات على مستوى القيادات الأمنية, في محاولة لاستباق الجولة الجديدة للمعارك التي بدأت بوادرها تلوح في الأفق خلال الأيام القليلة الماضية, بعد التوتر على المحاور التقليدية وأعمال القنص وتبادل إطلاق النار.

وأوضح أن المخاوف هذه المرة أكبر بكثير من المخاوف السابقة, لأن التقارير الأمنية ترجح توسع رقعة المعارك وانتشار المسلحين في مناطق بعيدة عن محاور القتال التقليدية, وهو ما يهدد بانفلات الوضع الأمني وخروجه عن السيطرة, منتقداً غياب أي تحرك سياسي جدي لتدارك الأمور في المدينة, ومشدداً على أن الإجراءات المشددة للجيش وقوى الأمن غير كافية لوحدها.

وأشار المصدر إلى أن تعاظم المخاوف مرده إلى أسباب عدة أهمها أن القوى المرتبطة بالنظامين السوري والإيراني يمكن أن ترد على تشكيل حكومة “أمر واقع” في طرابلس “الخاصرة الرخوة وساحة تبادل الرسائل”, إضافة إلى أن تصاعد الاحتقان الطائفي والمذهبي في ظل الخطاب السياسي المتشدد واتساع الهوة بين القوى السياسية وتصاعد تأزم الموقف الاقليمي مع اقتراب موعد “جنيف 2” المخصص لحل الأزمة السورية, كلها عوامل تلعب دوراً بارزاً في تحديد موعد الجولة الجديدة للمعارك “الآتية لا محالة”.

وأكد المصدر الأمني أن كل أجهزة الدولة تملك هوية العناصر المسلحة الخارجة على القانون, وخاصة هويات المقاتلين في باب التبانة وجل محسن, إلا أنها عاجزة عن التحرك ولا يمكنها “الضرب بيد من حديد”, كما يحلو لبعض السياسيين القول عند كل جولة من المعارك, لأن كلا الفريقين يتمتع بغطاء سياسي, كما أن أهالي باب التبانة يتذرعون بحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الترسانة الضخمة التي يملكها أهالي جبل محسن الموالين للنظام السوري و”حزب الله”, الذين يتذرعون بدورهم بالاحتفاظ بالسلاح للدفاع عن وجودهم.

وما بين هؤلاء وهؤلاء تنمو مجموعات مسلحة خطيرة, بعضها إجرامي وبعضها الآخر متشدد ومتطرف, بحسب المصدر, الذي حذر من أن هذا الواقع, الذي لا يمكن حله بالوسائل العسكرية والأمنية, يهدد بإدخال طرابلس نفقاً مظلماً, خاصة مع اتساع رقعة التشدد وغياب الأصوات المعتدلة وسط تنامي القلق لدى أهالي المدينة من جولات اقتتال جديدة قد تكون أعنف من السابقة.

وخلص المصدر إلى أن حل “معضلة” طرابلس رهن بتسوية سياسية شاملة في لبنان تفضي إلى واقع جديد, انطلاقاً من نتائج مسار الأزمة في سورية, وحتى ذلك الحين لا يملك أهالي المدينة سوى الانتظار والترقب, بعدما تحولت مدينتهم رهينة بأيدي القوى الداخلية المرتبطة بالصراعات الاقليمية.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل