تهدئة الساحة الداخلية أم حشر 14 آذار؟
الملف الحكومي على وقع حماوة جنيف 2
هل في مؤشرات “الحلحلة” الداخلية النسبية حول الشروط من اجل تأليف الحكومة حسابات لدى الافرقاء خصوصا لدى قوى 8 آذار ترتبط بالنتائج المحتملة لمؤتمر جنيف 2 المفترض انه سيعمد الى وضع الازمة السورية على سكة الحل؟ ام ان الاعتبارات المتصلة بتزايد التأزم الداخلي على وقع التفجيرات المتنقلة يشكل الخلفية الابرز لهذه المؤشرات استنادا الى تحذيرات من جانب “حزب الله” ومن تنبؤات ايرانية حول مدى خطورة الاسبوعين المقبلين الفاصلين عن مؤتمر جنيف 2؟
هذه التنبؤات الايرانية تبدو لافتة في حال كان هدفها تبرير الدفع في اتجاه تنازلات معينة من جانب “حزب الله” من اجل تأليف الحكومة العتيدة والسعي الى حماية ظهر الحزب عشية مؤتمر دولي يقال إنه يقوم على تفاوض سوري – سوري، اي بين النظام والمعارضة برعاية دولية في حين ان التحضيرات من الدول المعنية توحي بانه سيكون اكثر من ذلك ولن يقتصر على جلسة بروتوكولية تحضرها كل الدول المعنية حيث تلقي كل من الوفود المشاركة كلمة قبل ان يتواصل التفاوض جانبيا بين السوريين برعاية دولية. والدليل الابرز على ذلك رغبة لبنان في تحضير نفسه سياسيا وديبلوماسيا وامنيا لهذا المؤتمر والصراع وراء الكواليس حول وجوب من يمثل لبنان وباي موقف، اي هل هو موقف النأي بالنفس تحت سقف اعلان بعبدا او تغطية حرب “حزب الله” الى جانب النظام وتبرير تدخله؟
لا توحي المواقف التي يطلقها النظام السوري على لسان مسؤوليه لجهة ان رئيسه بشار الاسد سيترشح مجددا للرئاسة، وهو سيكون رئيس سوريا المنتخب وان نتائج مؤتمر جنيف 2 ستطرح على الاستفتاء للتصويت في سوريا، بان المعادلة تغيرت بالنسبة الى النظام او بالنسبة الى داعميه اقله ظاهرا، فيما كل المواقف الدولية تخفض التوقعات حول نتائج جنيف 2 ولا تعتبره نقطة التحول الاساسية التي ستنهي الحرب في سوريا. لذلك فان الاسئلة تثار من زاوية التجاوب من جانب “حزب الله” تحديدا في حال نجحت الجهود بتأليف الحكومة في ظل تنازلات متبادلة، ولم يكن هذا التجاوب من اجل تقطيع الوقت منعا لإقدام رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام على تأليف حكومة من حياديين كانت على وشك ان ترى النور، لولا ان فرصة جدية اعطيت لتأليف حكومة جامعة او من اجل رمي كرة تعطيل الحكومة ومنع تأليفها على قوى 14 آذار. ومن بين هذه الاسئلة ما يتصل بمحاولة معرفة ما اذا كان من وجوب لتهدئة الساحة اللبنانية واخراجها من حلبة التفاوض على الاقل راهنا الى حد ما، نظرا الى مصلحة اطراف اقليميين اساسيين في التركيز على سوريا وحدها وعدم فتح ملف لبنان والتداعيات السياسية والامنية عليه من البوابة السورية من زاوية تدخل “حزب الله” في الحرب الى جانب النظام. فهناك استحقاق يتمثل في جنيف 2 يتم الاستعداد له بمختلف الطرق ميدانيا وديبلوماسيا وسياسيا ولو ان لا آمال كبيرة معلقة عليه لانهاء الازمة السورية. وهذا الاستعداد يشمل ايضا لبنان على ما يبدو لاعتبارات مختلفة ولكن على نحو غير متوقع بالنسبة الى كثر حتى الآن اي الذهاب الى تأليف حكومة بعد مراوحة وتعطيل لتسعة اشهر بدلا من التوقعات بحال من فراغ ستطاول رئاسة الجمهورية بعد الفراغ الحكومي علما ان المسألة تبقى غير محسومة ما لم تتألف الحكومة فعلا ويتم التوافق على المرحلة المقبلة.
وتقول مصادر سياسية إن ثمة جديدا مهما طارئا سحب اوراقا اساسية من يد الرئيس السوري عشية انعقاد جنيف 2. فحتى الان رمى النظام معارضيه جميعهم ومن دون تمييز بتهمة الارهاب منذ بدء الازمة قبل ما سيقارب الثلاث سنوات في شهر آذار المقبل وفق ما كرره قبل يومين وزير اعلامه عمران الزعبي، فيما ان المواجهة التي خاضتها المعارضة ضد مواقع داعش ومن يدور في فلكها على نحو لم يقم به فعليا النظام ولو انه يقوم به اعلاميا، الامر الذي يجعل هذه المعارضة في موقع مختلف يكتسب قوة وزخما خصوصا متى جلست المعارضة في وجه النظام على طاولة واحدة للتفاوض، كما من شأنه ان يحرج النظام، نظرا الى تولي المعارضة طرد داعش وحماية الثورة من المتطرفين و”التكفيريين” بحيث يبدو النظام بأسوأ الاحوال على سوية واحدة مع المعارضة. كما ان هذا التطور يسحب من جهات دولية كروسيا مثلا مطلب تحويل مؤتمر جنيف 2 الى محور اساسي هو مكافحة الارهاب ما دامت مكافحته تتم من الجانبين، في حال صح منطق النظام بمواجهته وكما طلبت روسيا بالذات اي توحيد جهود النظام والمعارضة في هذا الاتجاه ولو على نحو غير مباشر. وهذه ورقة اساسية تحد من الابتزاز الذي يمارسه النظام السوري على هذا الصعيد وتسقط المنطق الذي يرفعه رفضا للحوار الجدي مع المعارضة، خصوصا انه ليس سهلا على هذه المعارضة ان تنصرف عن مواجهة النظام الذي يقصفها بالبراميل المتفجرة من اجل ان تهتم بمحاربة التنظيمات الاصولية والمتطرفة.