ويرى سياسي لبناني متابع ان من ابرز المؤثرات المحلية قناعة “حزب الله” بتصميم الرئيس سليمان على تشكيل “حكومة حيادية” مؤهلة لاستلام صلاحياته اذا حالت الظروف دون انتخاب رئيس جديد، ورفضه القاطع لانتقالها الى ايدي حكومة تصريف الاعمال الحالية التي يرأسها نجيب ميقاتي. ولطالما رأت “قوى 8 آذار” ان هذه الحكومة التي تصفها بـ”حكومة الامر الواقع” هي مجرد مسعى الى عزل “حزب الله” برغم انها تفترض غياب جميع الفرقاء السياسيين لا الحزب وحده. ويعرب المصدر عن خشيته من ان يكون “حزب الله” على عادته يسعى، في حال فشله في التوصل الى حكومة ترضيه، الى المماطلة والتسويف وكسب الوقت الى حين تحول المجلس النيابي الى هيئة ناخبة بما يحول عمليا دون إمكان تشكيل حكومة تمثل امامه.
ويعزو المصدر نفسه الليونة المستجدة الى رغبة “حزب الله” بأن يتزامن انطلاق جلسات محاكمات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي الخميس المقبل لاربعة من عناصره بتهمة التورط في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فيما هو يجلس مع “تيار المستقبل” خصوصا حول طاولة وزارية واحدة، علّ ذلك يخفف من حدة الاحتقان السني- الشيعي الذي تصاعد بعنف وبقوة بعد كشف “حزب الله” علنا وبوضوح اصراره على مواصلة دعمه العسكري لنظام الاسد بما شرّع امام “الجهاديين” ابواب الانتقام المذهبي وهو ما تجلّى في اصرارهم على كشف هوية منفذي عمليات انتحارية انتقامية.
ومن اهم المؤثرات الاقليمية الدولية اقتراب موعد مؤتمر “جنيف 2” المقرر في 22 الجاري للبحث في سبل التوصل الى سلطة انتقالية في سوريا تخرجها من اتون الحرب العبثية التي جرّ نظام الاسد الثورة الى نيرانها. وكذلك استباق مساعي “قوى 14 آذار” لفصل لبنان عن مسار الازمة السورية عبر دفع المجتمع الدولي الى تبني مبدأ تحييد لبنان من خلال تفعيل القرارات الدولية ذات الصلة وخصوصا “اعلان بعبدا” المرتكز على حياد لبنان بما يعني ان التزام بنوده يفترض حكما سحب “حزب الله” مقاتليه من الاراضي السورية.
في هذا الوقت يبقى السباق قائما بين الحكومة الحيادية والجامعة من غير الحزبيين ومن دون ثلث معطل في ظل اصرار” حزب الله” على مواصلة القتال الى جانب الاسد ومطالبة “14 آذار” بالتزام “اعلان بعبدا” لتشارك في حكومة “تشبهها” كما قال مؤخرا الامين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري في مقابلة تلفزيونية.