#dfp #adsense

الأكثرية تترك يدها ممدودة للحوار ولا تتخلى عن ثوابتها الوطنية

حجم الخط

هل يصمد الانفراج السياسي من دون تغيير استراتيجيات الفرقاء؟
الأكثرية تترك يدها ممدودة للحوار ولا تتخلى عن ثوابتها الوطنية
<الاعتقاد السائد أن الانفراج السياسي مؤشر إيجابي محصور فقط بتمرير الانتخابات بهدوء>

يُعتبر اكتمال عقد المجلس الدستوري بعد مخاض دام أكثر من ثلاثة أشهر خطوة على طريق الانفراج السياسي رغم الحماوة الانتخابية عشية السابع من حزيران، ومؤشر إيجابي لما ستكون عليه الحالة السياسية العامة بعد السابع من حزيران، بمعزل عن النتائج التي ستسفر عنها هذه الانتخابات بفوز الأكثرية الحالية بأكثرية المقاعد النيابية أو بفوز الأقلية الحالية.

وقد سبق هذه الخطوة عدة مؤشرات مهّدت لها، كان ابرزها تلك التي أطلقها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في اتجاه قوى الرابع عشر من آذار، وتحديداً تجاه زعيم الدروز النائب وليد جنبلاط وزعيم الطائفة السنية النائب سعد الحريري خلت لأول مرّة من النبرة الحادّة، والاتهامات، واتسمت بالهدوء وشيء كبير من التراجع عن مواقفه السابقة، بحيث غلب فيها منطق الاعتدال والحوار على المنطق الذي ساد السنوات الأربع الماضية التي أعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأدى إلى اصطفاف سياسي وطائفي ومذهبي لم تشهد البلاد مثيلاً له حتى في الحرب الأهلية التي امتدت قرابة العشرين عاماً، وانتهت باتفاق الطائف.

ومهما كانت الأسباب التي حدت بأمين عام حزب الله إلى ان يبدّل في مواقفه عشية المنازلة الانتخابية بين الموالاة والمعارضة، وهي كما يقال استشعاره بالخطر الجديد على السلم الأهلي، إضافة إلى تبدل المناخ الدولي بعد الانتخابات الأميركية الأخيرة، فانها شرعت الأبواب المغلقة أمام الانتخابات النيابية لتكون بمعزل عن نتائجها فاتحة لاطلاق حوار بين الفريقين ضمن المؤسسات الدستورية وليس على حسابها، كما كان السائد في الخطاب السياسي لقوى المعارضة الذي ساد طيلة السنوات الأربع الماضية وارتفعت حرارته في الشهرين الماضيين، وصولاً الى تفاهمات تكرّس حالة الاستقرار العام وانتظام الحياة السياسية وفق القواعد الديمقراطية التي تقوم على معادلة الأكثرية التي تحكم والأقلية التي تعارض، وليس على قاعدة ان من يملك القوة هو صاحب القرار.

غير أن أوساط الأكثرية تخشى من أن يكون التحوّل الإيجابي الذي أظهرته المعارضة هو تكتيكي لتمرير الانتخابات النيابية التي تتوخى الفوز فيها بالأكثرية النيابية، وتعود بالتالي إلى تنفيذ كل ما طرحته من الانقلاب على الطائف، وإقامة الجمهورية الثالثة، على قاعدة المثالثة بدل المناصفة وتستشهد هذه الأوساط بالتصريحات التي أطلقها الرئيس الايراني احمدي نجاد بالتزامن مع مواقف امين عام حزب الله والتي اعتبر فيها ان فوز المعارضة بالانتخابات يُعزّز حالة جديدة على امتداد منطقة الشرق الأوسط ويعزز بالتالي النفوذ الايراني في هذه المنطقة.

وتشير هذه الأوساط إلى ان قيادات قوى الرابع عشر من آذار وضعت تصريحات أمين عام حزب الله الأخيرة، وتصريحات الرئيس الإيراني تحت مجهر التحليل المعمق لسبر الأهداف والغاية من اطلاقهما في وقت متزامن، من دون أن يعني ذلك أنها لن ترد على اليد الممدودة بمثلها وتؤكد من جديد على انفتاحها على الحوار وفق ثوابتها التي تخوض الانتخابات على اساسها، وكان لافتاً في هذا المجال الوثيقة التي اعلنتها قوى الأكثرية من البريستول امس، الأول، والتي ركّزت فيها على هذه الثوابت، وعلى الحوار ودرء الفتنة والتمسك باللعبة الديمقراطية في إطار المؤسسات الدستورية واتفاق الطائف.

وبقدر ما تؤكد هذه الوثيقة على تمسك الأكثرية بمبادئ ثورة الأرز تؤكد بالمقابل على تمسكها بالحوار ونبذ العنف حفاظاً على العيش المشترك وعلى وحدة المؤسسات، وعلى اتفاق الطائف والتمسك بتطبيقه بوصفه الحل السحري للقضية اللبنانية.
وتأتي مواقف قوى الأكثرية بمعزل عن حسابات الربح والخسارة في الانتخابات النيابية، رغم تأكدها من الفوز في الانتخابات وحصولها على الأكثرية العددية في البرلمان المقبل التي تمكنها من تسلم الحكم كدليل حسي على تمسكها بالشرعية والدولة وعلى طمأنة المعارضة في حال خسرت الانتخابات من انها لن تستأثر وحدها بالحكم وإنما ستحرض على اشراك الأقلية في القرار من دون أن يؤثر ذلك على مسيرة الدولة كما تريد الأقلية بتمسكها بالثلث المعطل والذي ثبت فشله في تجربة الحكومة الحالية.

والصيغة التي اقترحتها الأكثرية الحالية في حال فوزها في الانتخابات ما زالت تلقى رفضاً من قبل المعارضة، وفق ما عبّر عنه الرئيس عمر كرامي، وتوقّع من خلاله ان تدخل البلاد بعد الانتخابات في أزمة حكم طويلة مفتوحة على احتمالات كثيرة، وكلامه هذا مبني على ان المعارضة الحالية لن تسمح للأكثرية بأن تحكم في حال فازت في الانتخابات المقبلة وسوف تستخدم وسائلها بما فيها استخدام القوة التي تملكها لمنعها من أن تحكم، الأمر الذي لا تنكره المعارضة وقد سبق لها وعبّرت بلسان قادتها عنه في الآونة الأخيرة، وكان النائب ميشال عون أكثر وضوحاً في التعبير عنه كذلك مرشحو حزب الله قبل الخطاب الأخير الذي ألقاه أمينه العام وما تركه من ارتياح على المستويين السياسي والشعبي.
مصادر مراقبة ترى في هذا الانفراج السياسي مؤشراً ايجابياً محصوراً فقط بالرغبة في تمرير الانتخابات بهدوء، لكنه لا يمكن البناء عليه لمرحلة ما بعد صدور النتائج.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل