#adsense

هل ينتج من العوسج تين؟؟!!

حجم الخط

لا اعرف اذا كان اللبنانيون بأكثريتهم يدركون ما فعلت بهم سياسة النكايات والقهر والقوّة التي مورست عليهم لاكثر من ثماني سنوات، وخصوصا في خلال السنة الماضية، وحوّلت لبنان الى شبه دولة، مطلق عشيرة او قبيلة افضل منها، لأن هناك التزاماً من الجميع بالمبادئ والعادات والتقاليد غير المكتوبة التي تسيّر حياة ابناء القبيلة او العشيرة، في حين ان لبنان الذي كان يفاخر بأنه الدولة البرلمانية الديموقراطية الوحيدة بين دول العالم العربي، غرق في الفوضى وفي ممارسات دوس الدستور والقوانين على يد من يفترض بهم ان يحترموا الدستور والقوانين ويعملوا في هديها، على أقلّه للمحافظة على هذا النظام الفريد من نوعه، والذي حوّل لبنان في فترة من حياته الى سويسرا الشرق، بالمال والاقتصاد والحريات والأمن والاستقرار والديموقراطية وتداول السلطة، وهي انجازات حققها الشعب ونظامنا الحرّ، وجاء من ينتّفها ويذريها في الهواء.

لن اعود الى المآسي التي حصلت منذ اتفاق الطائف وحتى تشكيل حكومة نجيب ميقاتي، وهي الحكومة التي ولدت بالقوة، وبممارسة العزل والغاء الآخر، وعاشت بالفساد وسياسة القهر، وانتهت بتمزيق الدستور والقوانين والشرعية، عندما فشلت اولاً في وضع قانون جديد للانتخابات، وفشلت ثانياً في عدم اجراء انتخابات نيابية في موعدها، وفشلت ثالثاً في منع التجديد لمجلس النواب، وفشلت رابعاً في الزام المجلس الدستوري بدرس الطعن المقدّم من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالتمديد غير الدستوري للمجلس، واتهم حكومة ميقاتي بجميع هذه المخالفات، لانها كانت حكومة اصحاب النكايات والكيديات والقهر والقوة التي مورست ضد خصومهم السياسيين، وكانوا وما زالوا اصحاب الحل والربط حتى الان.

ليتصور اللبنانيون فقط المأزق الذي يعيشون، وفق قراءة اهل الاختصاص في الدستور والقوانين، حيث يؤكدون ان اي شيء يمكن ان يصدر عن هذا المجلس غير الشرعي وغير الدستوري، هو غير شرعي وغير دستوري، بمعنى ان هذا المجلس قاصر عن انتاج قانون جديد للانتخابات، وقاصرعن اعطاء الثقة لاي حكومة او حجبها عنها، وقاصر حتى عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

هذا في القانون ونصوص الدستور، اما في الواقع، وتطبيقاً لسياسة «الضرورات تبيح المحظورات» فان «الفاخوري يركب اذن الجرّة كما يريد» ولذلك يتم اليوم عبثاً تركيب «البازل» السياسي المعطوف على الطائفي والمذهبي والمرتبط بالاقليمي والدولي، ووصف «العبثية» يأخذ مكانه براحة لان كل شيء ممزق على الساحة اللبنانية، واللبنانيون في كل يوم يمرّ دون حل، يغرقون شيئاً فشيئاً في الفراغ القاتل، فقط لان البعض في لبنان قرر ان يلعب لعبة شطب الدستور والقوانين، واستبدالها بدستور جديد وقوانين اخرى، ونظام حياة سياسية واجتماعية مختلف، ولم يبق امام اللبنانيين لامكانية خلاص سوى ان يقرر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام احترام حقه الدستوري في التأليف ويرفع الى الرئيس العماد ميشال سليمان الحكومة التي يؤمن انها حكومة المصلحة الوطنية، لا حكومات الترقيع والتفخيخ والضحك على الناس.

المصدر:
الديار

خبر عاجل