هي قيمة الانسان كانسان في لبنان على المحك، فكيف اذا ارتقت به الانسانية ليكون فنانا. بالتأكيد أن تكون فنانا مبدعا يعني هي درجة اضافية في سلّم الانسان، ما دام الابداع من روح نِعَم الله علينا. هي حكاية قديمة، قديمة جدا، علاقة الفنان بلبنان والدولة. نحكي تحديدا عن آماليا ابي صالح، الست بدور، تلك الفنانة الكوميدية المدهشة الحضور، القريبة الخفيفة الرشيقة على القلب رغم سمنتها الفائضة، التي بدل ان تكون نقطة ضعفها، جعلت منها مادة كوميدية غنية رائعة على مدى نصف قرن ونيف، وكنا نجدها من اجمل النساء لفرط الطيبة التي تفوح من وجهها. الست بدور التي نشأت طفولتنا على اخبارها الغريبة العجيبة مع شرنو وشوشو، سرقت لسنوات وسنوات من مآسي الحياة، الكثير الكثير من البسمات والضحكات اللبنانية النادرة، لتضيفها الى يوميات لبنانية قاسية منذ زمن طويل، هي الان، وللمرة الثانية، وقعت اسيرة المرض، والاهم من ذلك انها وقعت أسيرة مستشفيات لبنان العالية العالية الجودة بالانسانية واحترام حاجة المريض!! منذ نحو السنة احتاجت اماليا الدخول الى المستشفى فرفضت بحجة لا اسرّة للضمان وعجزت عن تأمين علاجها الى أن تدخّل المطران الياس عودة شخصيا وادخلها للعلاج في مستشفى الروم على نفقته. اليوم، ومنذ 30 كانون الاول الماضي والسيدة تعاني من وضع صحي متدهور الى ان دخلت في غيبوبة تامة، ورفضت المستشفيات استقبالها على حساب الضمان بحجة ان لا اسرّة متوفرة من العدد المخصص للضمان!!! عجقت عليهم في المستشفيات فرفضوها وكأنها لا احد، انسان مقطوع من جذور، من حب، من ارض، من دولة تذكّره انها له وقت الشدة وليس العكس، اي انها دولة عليه دائما وفي كل الاوقات، لا تمييز بين شدة وانفراج، دولة بخلت على اماليا ببسمة حنان بعدما كانت اماليا اغرقت عليها بكل ما ملكته من بسمات على مسرح حياتها…
بدور ترقد الان في مستشفى بهمن الذي قبِل استقبالها، ويقدم لها العلاج اللازم الخاص والعناية الفائقة. مستشفيات لبنان لا يعنيهم هؤلاء المرضى من الدرجة العاشرة، مرضى الضمان ووزارة الصحة وما شابه، والوزارة لم تتدخل حتى الساعة لانقاذ انسانيتها قبل انقاذ كرامة الست بدور وبالتالي صحتها. حكاية آماليا والدولة حكاية فنانين سبقوها، ناديا حمدي، شوشو، وديع الصافي، حتى عاصي الرحباني وغيرهم وغيرهم، هم ضوء في ليل هذا الوطن الذي لا يريد ان ينتهي قبل ان نقف كلنا عاجزين على ابواب مستشفيات، مقياس الرحمة عندها استنسابي، ودولة ترفض حتى الساعة ان ترعى مبدعيها وحتى ضمان شيخوخة كبارها وناسها واهلها. فنانون زرعوا كل ما يملكون من حب وابداع في الارض التي اثمرت لهم وعرا… انقذوا الست بدور لتنقذوا ما تبقى من روح الكرامة الانسانية فيكم… هذا اذا وُجدت بالاساس.

وبقولولك خليك بالبلد هيدا البلد بتحبو لبنان؟
I agree with you that the government should provide health insurance for its people. However, the government needs to come up with the money first to pay for such benefit. With no valuable tax revenues and corruption at all levels, we are not going to see any health benefits anytime soon. We need to wait for the oil to be dug out and hope that the officials don’t steal or squander its revenues.
ويل لامه تضحي بفنانيها لتنعش الجيو ب والمحاسيب فويل لها