#adsense

سلسلة الرتب والرواتب: حرمان المعلم الرسمي من حقوقه المكتسبة

حجم الخط

يعترف تقرير اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة في شأن مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، بأن نسبة غلاء المعيشة بقيمة 121 في المئة هي الصحيحة، وبوجود فوراق في نسب الزيادة المقترحة بين موظفي القطاع العام والمعلمين في التعليم الرسمي، إضافة إلى حرمان المعلم من حقوقه التاريخية التي ناضل من أجل تحقيقها. غير أن تقرير اللجنة الذي لم تتسلمه «هيئة التنسيق النقابية» حتى تاريخه وبشكل رسمي، ينقصه الجدول الرقم 25، الذي على أساسه تمكن معرفة حقيقة الجداول المرفوعة.

وينتقد التقرير الإصلاحات المقدمة من الحكومة، لا سيما الإصلاحات الواردة في كتاب وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب الرقم 7394/11، في 21 آب 2013، ويعتبر ما ورد في الكتاب أنها إصلاحات لا تمس جوهر المشكلة التي يعانيها القطاع التربوي خصوصاً «حالة الفوضى العارمة والعمالة الزائدة في التعليم الرسمي غير الجامعي». في المقابل، يتبنى التقرير ما ورد في كتاب «اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة» لجهة الإصلاح.

وفي قراءة أولية لما تضمنه التقرير، يعتبر عضو «هيئة التنسيق النقابية»، ومسؤول الدراسات في «رابطة التعليم الأساسي» عدنان برجي، أن التقرير يضم اقتراحين: الأول يراعي مبدأ الحقوق المكتسبة للمعلمين، ويعتمد أسسا أبرزها توحيد أساس الراتب في كل فئة، باستثناء الهيئة التعليمية من دون التعليم الجامعي، واعتبار كل ما يزيد على أساس الراتب بمثابة متممات للراتب تدرج في جدول خاص (الجدول الرقم 25). ويمنح جميع موظفي الملاك الإداري العام ست درجات استثنائية، تعتبر بمثابة متممات للراتب ويرفع نسبة التجهيزات العسكرية للضباط خمسة في المئة. والاقتراح الثاني، يخرق مبدأ الحقوق المكتسبة ويعتمد توحيد أساس الراتب في جميع الفئات الوظيفية بما فيها الهيئة التعليمية في التعليم غير الجامعي. ولا يتم احتساب متممات الراتب في المعاش التقاعدي وتعويض نهاية الخدمة بالنسبة إلى جميع المجموعات الوظيفية.

ويعترف التقرير أن للخيار الثاني محاذير، كونه يمس الحقوق المكتسبة للعسكريين، و«يمس الحقوق المكتسبة لأفراد الهيئة التعليمية في التعليم غير الجامعي، الذين تُعتبر الدرجات الاستثنائية التي حصلوا عليها منذ العام 1999 جزءا من الراتب وتحتسب في المعاش التقاعدي وتعويض نهاية الخدمة».

ويرى برجي أن الصيغة العامة للتقرير توجه ضربة للمعلمين، وهذا ما تبينه الجداول، من خلال استهدافهم. ويعتبر أن الهدف من إخفاء الجدول الرقم 25، هو إخفاء الفرق بين راتب الإداري والمعلم. ويقدم مثالاً على ذلك، مشيراً إلى أن راتب موظف فئة رابعة (ثانوية عامة) يبدأ بمليون و175 ألف ليرة، ومع الدرجات الست يصبح مليون و472 ألف ليرة، في حين أن راتب المعلم ومن ذات الفئة يبدأ بـ975 ألف ليرة من دون أي درجات، لتصبح نسبة راتب المعلم إلى الإداري عند التعيين 66 في المئة، ونسبة راتب المعلم إلى الإداري بعد ست سنوات من الخدمة، حيث يكون المعلم قد أخذ كامل الدرجات 89.9 في المئة. وهنا تضيع كل الحقوق المكتسبة للمعلم بما فيها الستين في المئة المثبتة بالقوانين بدءا من القانون 53/66. ويصبح راتب حامل الإجازة الجامعية فئة رابعة بعد ست سنوات، مساوياً لراتب الإداري الذي يحمل شهادة الثانوية العامة. ويلفت إلى أن التقرير يشير إلى أنه قدم دعماً للفئة الرابعة على حساب باقي الفئات، وسأل: «أين هو الدعم؟». ليضيف: «مقارنة بين مشروع الحكومة ومشروع اللجنة النيابية، يخسر المعلمون من رواتبهم المقترحة بدءاً من الدرجة عشرين التي يوجد فيها غالبية المعلمين (الفئتان الرابعة والثالثة) نحو 105 آلاف ليرة».

وفي ما يتعلق باحتساب الدرجات، يشير برجي إلى أنه تم احتساب درجة المعلم بـ3.38 في المئة بينما احتسبت درجة الإداري بأربعة في المئة من أساس الراتب. ونسبة الزيادة عند الإداريين بلغت 121.49 في المئة، وعند المعلمين لم تتجاوز السبعين في المئة، والفارق أكثر من خمسين في المئة.

وقال: «قبل السلسلة كان راتب الأستاذ الثانوي يساوي 165 في المئة من راتب الإداري، أصبح مع السلسلة 123 في المئة، أي خسارة 42 في المئة من الراتب. أما لجهة الدرجات فتبدأ عند المعلم بـ33 ألف ليرة، وعند الإداري بـ39 ألف ليرة.
تابع: «إذا صحت الجداول الموجودة بين أيدينا، فهناك عتب كبير على أعضاء اللجنة النيابية الذين ربما أنصفوا الفئات الوظيفية الثانية على حساب المعلمين، وانطلاقاً من موقفنا لإنصاف الجميع، فلن نقبل أن يحصل المعلم على سبعين في المئة زيادة غلاء معيشة وغيره من القطاعات 120 في المئة».

ويشعر برجي بأن المعلمين قد خدعوا، «كان كلام رئيس اللجنة النيابية إبراهيم كنعان أنه يحافظ على الستين في المئة للمعلمين، وعند قراءة الجداول تبين أنه لم يتم الحفاظ على هذه النسبة، حتى أن الفارق بين الأستاذ الجامعي والثانوي يبدأ بـ22 درجة أي 44 سنة خدمة، علما أن الفارق بين الدرجات كبير جدا (الثانوي 79 ألف ليرة والجامعي 210 آلاف ليرة). وطالب النواب بوضع يدهم على مشروع السلسلة وإعطاء 120 في المئة للمعلمين كسائر الموظفين.

وحول سبب عدم اتخاذ هيئة التنسيق أو «رابطة التعليم الأساسي» موقفا، يشير برجي إلى أن الجداول التي حصلت عليها الرابطة تمت بطرق خاصة، وليس بطريقة رسمية، لذا لم يتم اتخاذ موقف نهائي، للبناء عليه، إضافة إلى معرفة الهيئة بعدم إمكانية عقد جلسة عامة للمجلس النيابي، وعدم تشكيل حكومة، «وأي تحرك لن يؤدي إلى ما تصبو إليه الهيئة، لذا كان التريث في أي تحرك».

دمج الخاص بالرسمي

ويستغرب برجي دمج الأموال العائدة للمدارس الخاصة المجانية (31 مليار ليرة) بمشروع السلسلة، لافتاً إلى أن هذه الأموال كان يجب أن توضع في الموازنة العامة أو في موازنة وزارة التربية لا ضمن السلسلة.

ويرى أن الخطورة الكبرى تكمن في حجب المنح المدرسية عن أفراد الهيئة التعليمية في التعليم الرسمي، الذين يتلقون العلم في المدارس الخاصة، وقال: «يوجد تمييز عنصري بين موظف وآخر، لأنه عندما تكون منح التعليم للموظفين لا يجوز استثناء موظفين آخرين، إضافة إلى أن هذا يتناقض مع المادة العاشرة من الدستور وحق جميع الناس في التعليم».

وسأل برجي ما هو ذنب المعلمين، إذا كانت الطبقة السياسية الحاكمة تضرب المدرسة الرسمية؟ ويعتبر أن وضع قرار كهذا مؤشر على خصخصة التعليم الرسمي، وتلزيمه للمدارس الخاصة، وحين يقضى على المدرسة الرسمية في التعليم الأساسي، يتم ضرب جميع المراحل عمليا، وهذا تمكين للمدارس الطائفية لأن تنشئ كل تلامذة لبنان على أسس طائفية ومذهبية، وضرب الإندمـــــاج الوطني، الذي تبلور بصيغــــته الفضــــلى يـــوم كان التعليم الرسمي مزدهراً في ستيــنيات وسبعينيات القرن الماضي.

المصدر:
السفير

خبر عاجل