#adsense

إما اتجاه نحو الأمن والاستقرار أو نحو الفوضى والاضطرابات

حجم الخط

الانتخابات النيابية في لبنان والرئاسية في إيران تبلور صورة الوضع الإقليمي:
إما اتجاه نحو الأمن والاستقرار أو نحو الفوضى والاضطرابات

يبدو أن الأهمية العربية والاقليمية والدولية التي ترتبها الانتخابات النيابية المقبلة، تنطلق من اعتبار أن نتائجها لا تحدد مصير لبنان هوية وكيانا ونظاما فحسب، بل تحدد مصير صراع المحاور في المنطقة، وهو ما جعل رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود احمدي نجاد يعلن بوضوح وصراحة انه "اذا فازت المعارضة في الانتخابات المقبلة في لبنان، فإن الاوضاع ستتغير في المنطقة وستتشكل جبهات جديدة تقوم على تقوية المقاومة"، وهذا ما جعل من جهة اخرى مسؤولين اميركيين يعلنون دعمهم لقوى 14 آذار ويدعون الى العمل على كسب اصوات الناخبين المترددين واعتبار الصوت المسيحي هو الصوت الوازن في هذه الانتخابات كونها توفر فرصة للأصوات المعتدلة داخل لبنان لمواصلة عملية تعزيز استقلال لبنان وتقوية مؤسساته الديموقراطية، وترى الولايات المتحدة الاميركية انها ستعيد تقويم طبيعة المساعدات الاميركية وسياستها حيال لبنان في سياق نتائج الانتخابات وخصوصا السياسات التي ستعتمدها الحكومة الجديدة التي ستنبثق من هذه الانتخابات ونتائجها.

وكان السفير الاميركي في لبنان سابقا جيفري فيلتمان قد اعلن في مقال له قبل ان يعين مساعدا لوزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط "ان لبنان امام طريقين: إما دولة قوية ملتزمة وحدته وسيادته وتعمل على اساس دستور لبنان ووفقا لمبادئ الديموقراطية، دولة يتم خوض المعارك السياسية فيها عن طريق الانتخابات لا عن طريق جرائم القتل والتخويف، يتخذ فيها اللبنانيون وليس اي قوة اقليمية او دولية، القرارات الخاصة بمستقبل لبنان، او دولة تعود لتخضع مجددا للهيمنة السورية وفرض سيطرتها الخانقة على شعب لبنان".

وهكذا، فان الانتخابات النيابية المقبلة تخاض لاول مرة في تاريخ لبنان ليس بين اشخاص وزعامات حول مشاريع اقتصادية وانمائية وسياسات محلية انما هي واجهة لخطين سياسيين متعارضين يشكلان وجها من وجوه صراع المحاور في المنطقة انطلاقا من لبنان، وان كل خط تدعمه قوى محلية وعربية واقليمية ودولية، في حين مصلحة لبنان العليا التي تجعل ابناءه يشعرون بالراحة والامن والامان والاستقرار، هو في تحييد الساحة اللبنانية عن هذه الصراعات التي تنعكس سلبا على اللبنانيين جميعا في كل المجالات.

لقد حققت نتائج انتخابات 2005 "ثورة الارز" و"انتفاضة الاستقلال" لكنها ظلت ثورة منقوصة غير كاملة لانها واجهت صراعات مع بقايا سلطة الوصاية السورية استطاعت ان تحول دون استكمال اهداف تلك الثورة، فهل تحقق نتائج انتخابات 2009 وتكمل ما عجزت عنه نتائج الانتخابات السابقة بحيث تكتمل "ثورة الارز" ببلوغ كل اهدافها فيتم العبور من الدويلات الى الدولة وتتعزز السيادة والاستقلال والقرار الوطني الحر، تمهيدا لإقامة الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها على كل اراضيها. فلا يبقى سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها، او ان نتائج انتخابات 2009 لا تكون لمصلحة "ثورة الارز" بل لمصلحة الثورة المضادة لها فتعود الدويلات، ويتعزز الولاء للطوائف عوض الولاء للوطن والدولة، وتعم الفوضى ويسود الشلل المؤسسات، خصوصا اذا ظل اللبنانيون منقسمين بين خطين سياسيين يرتبط كل خط بمحور وتتحول الساحة اللبنانية ساحة صراع وتجاذب بين المحاور على اختلافها، وهو ما كان عليه خلال سنوات سابقة ودفع لبنان ثمن ذلك غاليا من استقلاله وسيادته وحريته، واقتصاده.

والسؤال المطروح هو: لمن ستكون الغلبة في الانتخابات النيابية المقبلة، هل تكون لـ"ثورة الارز" المدعومة من الولايات المتحدة الاميركية وعدد من دول الاتحاد الاوروبي، ومن دول الاعتدال العربية، ام تكون الغلبة لاعداء هذه "الثورة" المدعومين من المحور الايراني – السوري، وعندئذ يتحقق ما هدد به الرئيس الايراني نجاد بأن "الاوضاع ستتغير في المنطقة وستتشكل جبهات جديدة تقوم على تقوية المقاومة"، وهذا معناه انه عوض ان يحل السلام او الامن فيها، فإن الفوضى والاضطرابات تسودان الى اجل غير معروف…

ولتجنب الوصول الى هذا الوضع الخطير، تنشط الدول المحبة للامن والسلام من اجل انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والاسرائيلي العربي لانتزاع إحدى أوراق ايران الضاغطة من يدها، وان الديبلوماسية الاميركية تضع تحقيق هذا الهدف في سلم اولوياتها لمواجهة التحدي الايراني والطموح النووي ودورها في المنطقة.

وترى مصادر ديبلوماسية ان نتائج الانتخابات النيابية في لبنان، وبعدها نتائج الانتخابات الرئاسية في ايران قد تبلور الصورة المستقبلية للوضع في المنطقة، فاذا صار التجديد للرئيس الحالي محمود احمدي نجاد وفازت قوى 8 آذار والمتحالفون معها بدعم سوري – ايراني، فان مفاوضات السلام في المنطقة وايجاد التسويات للمشكلات فيها تصبح اكثر صعوبة وتعقيدا، لان المحور السوري – الايراني يكون في موقع قوي في هذه المفاوضات بحيث يستطيع رفض تقديم تنازلات لا بل قد يصبح في موقع القادر على فرض شروطه على الطرف الآخر.

اما اذا لم يتم التوصل الى التجديد للرئيس الايراني الحالي، ولم تفز قوى 8 آذار في الانتخابات، فان مفاوضات السلام قد تسلك عندئذ طريقا اسهل، ويصير في الامكان التوصل الى حل او تسوية للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني وللصراع الاسرائيلي – العربي، ولمشكلة الملف النووي الايراني، وتصبح المنطقة اقرب من ان تنعم بالهدوء والامن والاستقرار بدل ان تصبح اقرب الى الفوضى والاضطرابات.

واذا كان الصوت المسيحي هو الصوت الوازن في الانتخابات، فلمن سيصوت؟ هل سيصوت لمرشحي قوى 8 آذار فتتغير الاوضاع عندئذ في المنطقة وتقوم فيها انظمة شمولية متطرفة او عسكرية قمعية بديلا من الانظمة الديموقراطية التي تسعى دول الغرب الى تعزيزها كي لا تتحول المنطقة ساحة حروب يعم فيها الخراب ويسود فيها التطرف والاصولية، ام سيصوت لمرشحي قوى 14 آذار كي تتعزز الانظمة الديموقراطية ويسود الاعتدال في المنطقة الذي يهيئ الاجواء والمناخات الملائمة لتحقيق السلام الشامل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل