صراخ “أم الصبي” ؟!
راجح الخوري
عشية الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري كان واضحا تماما، وخصوصا مع فشل “المبادرة العربية” المعدلة، ان كيل الاكثرية قد طفح تماما بعد ثلاثة اعوام كارثية سياسيا ودستوريا وأمنيا
.
كان الصراخ قد بدأ يتعالى في امكنة كثيرة وعلى افواه كثيرين من تجمع 14 آذار:
إلى متى نبقى في موقع “أم الصبي” التي ترضى بالاضطهاد والتنكيل والظلم والقهر والابتزاز، كي لا تتيح الفرصة لقطع الصبي الى نصفين، كما تقول الحكاية؟
كان الصراخ قد بدأ يتعالى في امكنة كثيرة وعلى افواه كثيرين من تجمع 14 آذار:
إلى متى نبقى في موقع “أم الصبي” التي ترضى بالاضطهاد والتنكيل والظلم والقهر والابتزاز، كي لا تتيح الفرصة لقطع الصبي الى نصفين، كما تقول الحكاية؟
اذاً فليبق “الصبي” الذي هو لبنان على قيد الحياة، ولو حاولت قوى المعارضة اي المرأة الاخرى التي تقول انها امه ان تأخذه لنفسها.
لكن التدقيق في الواقع السيكولوجي لقوى الاكثرية كان يكشف سريعا ان التصدعات يمكن ان تصيب قوى 14 آذار في الصميم اذا استمرت سياسة المهادنة والصمت وابتلاع التصعيد على مضض من قبل المعارضين مع ما يرافق هذا من الاتهامات والتخوين.
واذا كان من الممكن تحمل التخوين والاتهامات في سياق الصراع السياسي الذي كسر كل القواعد وتجاوز كل الحدود، فان قوى الاكثرية وجدت انه لم يعد في وسعها على ما يبدو ان تستمر في التغاضي والسكوت عن مسلسل التعطيل الذي بات يهدد مستقبل لبنان كله.
النائب سعد الحريري كان قد عدّد 14 نوعا من اعمال التعطيل التي نفذتها قوى المعارضة وهو ما بات يهدد بوقوع لبنان في الفوضى والعودة الى الاضطرابات الامنية والحروب الاهلية، والتدقيق في مسار الاحداث منذ التمديد الاكراهي لإميل لحود وما سببه من فواجع، يساعد فعلا في تحديد مسلسل هائل من عمليات التعطيل وأهمها:
تعطيل التحرك الجماهيري في 14 آذار نحو القصر الجمهوري لاسقاط لحود بالارادة الشعبية. ثم بدأ مسلسل محاولات تعطيل المحكمة الدولية الذي انتهى بتعطيل الحكومة بعد استقالة الوزراء الشيعة منها.
وجرى بعد ذلك تعطيل الحق الدستوري الذي يجيز انتخاب رئيس للجمهورية بأكثرية النصف زائد واحد بعد الجلسة الاولى التي لا تجوز مقاطعتها بهدف تعطيل الاستحقاق. ثم جرى تعطيل مجلس النواب وتعطيل الدستور، وتعطيل لائحة البطريرك صفير الرئاسية بالامتناع عن النزول الى المجلس رغم وعود صريحة بذلك.
وقامت بعد ذلك سلسلة الشروط وفي مقدمها قصة “الثلث المعطل” الذي سيقطع كل مبادرات التسوية والوساطات والمساعي والجهود العربية والدولية التي بذلت لايجاد حل.
عطلت لائحة صفير، عطلت المبادر العربية الاولى ثم الثانية، ثم الثانية المعدلة، ثم تعطيل الحوار الوطني، وجرى تعطيل مفاعيل “باريس 3″، تقريبا، عُطّل الوسط التجاري، بعدما جرت محاولات لتعطيل بيروت وخنقها في 23 و25 كانون الثاني عام 2007. وبات البلد معطلا كليا تقريبا.
ومع الاصرار الذي ظهر في مواقف المعارضة حيال الشروط الاستباقية الهادفة الى تعطيل انتخاب العماد ميشال سليمان، بدا ان كيل الاكثرية قد طفح تماما وهي تحس كأن هناك اصرارا على تنفيذ انقلاب متدرج ومتدحرج يعيد الامور الى ما كانت وخصوصا ان سياسة التعطيل التي تنفذها قوى المعارضة عن سابق عمد وتصميم، رافقها مسلسل الاغتيالات والتفجيرات التي لا يمكن القول ان المعارضة مسؤولة عنها، ولكن التمسك بسياسة التعطيل رغم ما تتعرض له الاكثرية من تنكيل دموي زاد من الفجوة بين 14 آذار و8 آذار واوصل الثقة بين الطرفين الى ما دون الصفر.
???
بعد كل هذا المسلسل الواضح والمكشوف، وعشية الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ومع تفشيل “المبادرة العربية” بالشروط الاضافية التي قدمت الى الامين العام لجامعة الدول العربية من ممثل المعارضة، بدا في الايام الاخيرة كأن الاكثرية قررت ان تصرخ:
كفى، لم يعد مقبولا الصمت على ما يجري. لم يعد جائزا التغاضي عن محاولات المضي في الانقلاب على الاوضاع الراهنة.
لم يعد مسموحا المضي في الاتهامات والتخوين.
كفى. لم يعد مسموحا ان نتعرض لكل هذا المسلسل من التعطيل وان نلزم الصمت في موقع ام الصبي. وللذين يرفعون في وجهنا هراوة النزول الى الشارع دائما نقول نحن ايضا نملك شارعا اعرض واوسع.
والخلاصة: كفى تعالوا الى الحوار والتفاوض والحل بعيدا من سياسات التعطيل والابتزاز. فيوم الخميس ننزل الى اوسع تظاهرة من اجل لبنان وحريته وسيادته. ومساء الخميس يجب ان تكون ابواب الحوار قد فتحت على مداها.