سليمان يتسلم أوراق اعتماد السفير السوري <فوق العادة>… والسفير السعودي يلتقي حزب الله وعون
العملية الانتخابية تحتدم… و3 سيناريوهات لما بعد 7 حزيران
نصر الله: إيران تُسلّح الجيش إذا فازت المعارضة… وإشكال أمني بين العونيين وأنصار نوفل
بلغت المهرجانات الانتخابية على مستوى الأقطاب الذروة، إيذاناً باحتدام العملية الانتخابية، على مرمى حجر من توجه الناخبين الى صناديق الاقتراع، وسط غرفة عمليات على مستوى الخبراء والمحللين والدبلوماسيين، بما فيها الأطراف المتنافسة، لرسم تصور سيناريوهات المرحلة المقبلة لما بعد 7 حزيران.
على أن رحى المعركة الانتخابية المحتدمة، خرقته حركة دبلوماسية، وإن لم تكن على صلة مباشرة بالمناخ الانتخابي، إلا أنها جاءت في خضمّه، في إطار التأشير على معالم المرحلة الجديدة.
ففي بعبدا، وفي حدث وُصف بالتاريخي منذ استقلال الدولتين، قبل أكثر من ستين عاماً، وفي خطوة شكّلت الحلقة الأخيرة من سلسلة إجراءات التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا، تسلم الرئيس ميشال سليمان آوراق اعتماد أول سفير سوري علي عبد الكريم علي كسفير فوق العادة.
ووصف الرئيس سليمان هذه الخطوة التاريخية بأنها تأتي <ترجمة عملية لما تم التفاهم عليه في قمة دمشق العام الفائت>، مؤكداً أن تبادل العلاقات الدبلوماسية تفرضه الأصول والمواثيق الدولية، لكن العلاقات بين البلدين والشعبين تاريخية وعميقة ومتجذرة، وهي تزداد ترسخاً يوماً بعد يوم.
تزامناً، زار سفير المملكة العربية السعودية الجديد علي بن سعيد العواض عسيري، نائب الأمين العام لـ <حزب الله> الشيخ نعيم قاسم، ضمن الجولة البروتوكولية التي يقوم بها على المسؤولين والقيادات بقصد التعارف لمناسبة تسلمه مهماته الدبلوماسية في لبنان، كما زار رئيس تكتل <الإصلاح والتغيير> العماد ميشال عون، على أن يزور اليوم رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل.
وأوضح بيان لـ <حزب الله> أن زيارة السفير عسيري للشيخ قاسم، والتي تمّت في حضور مسؤول العلاقات الدولية الشيخ حسن عز الدين، كانت مناسبة للتعارف والتداول في الشؤون اللبنانية العامة، والرغبة الأكيدة في تفهم اللبنانيين وعملهم البنّاء لتدعيم مسيرة الاستقرار والعمل لإنجاز الاستحقاق الانتخابي والقبول بنتائجه.
وإذ أكد الشيخ قاسم الحرص الأكيد لتعزيز الشراكة بين اللبنانيين مهما كانت نتيجة الانتخابات، والعمل لمنع الوصاية الأجنبية على لبنان وتحصين الجبهة الداخلية بالتفاهم والتعاون على قاعدة منع الفتنة السنية – الشيعية، قال إن عدونا الوحيد هو اسرائيل، ونحن حريصون على العلاقة الجيدة مع كل الدول العربية، وخصوصاً التعاون مع المملكة العربية السعودية.
الى ذلك، استبعدت مصادر وزارية، أن يطرح موضوع الموازنة على جدول أعمال مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، الذي لم يوزع على الوزراء بعد، لأن الأمور ما زالت عالقة، مبدية اعتقادها بأنها قد ترحل الى ما بعد الانتخابات، مشيرة الى أن جلسة طاولة الحوار يوم الاثنين خصصت قبل أيام من موعد إجراء العملية الانتخابية، لمواكبة هذه العملية، والتأكيد على مسؤولية القيادات في الحفاظ على أمن الانتخابات من خلال التخفيف من حدة الخطاب الانتخابي.
وقالت إن الطاولة هي مجرد رسالة للناس بأن الحوار ما زال قائماً، لكنها لن تتمكن من معالجة الموضوع الأساسي المطروح وهو الاستراتيجية الدفاعية، والذي بات يحتاج إلى مقاربة جديدة له بالشكل، قد يكون من خلال مؤتمر وطني عام بعد الانتخابات، خصوصاً وان المحللين يجمعون على انها (أي الانتخابات) لن تحدث انقلاباً جذرياً في المشهد السياسي الحالي، مهما كان الفائز فيه، الا انها قد تغرق البلاد مجدداً في ازمة سياسية حادّة، لن يكون موضوع سلاح <حزب الله> وحده أحد تجلياتها.
3 سيناريوهات وإذا كان من الصعب جداً التنبؤ بنتائج الانتخابات قبل اغلاق صناديق الاقتراع مساء السابع من حزيران، في ظل الاعتقاد السائد بأنها ستكون متقاربة، وان الأغلبية ستحدد بعدد قليل من المقاعد، فإن اوساطاً دبلوماسية ومحللين سياسيين بدأوا يتحدثون عن ثلاثة سيناريوهات للانتخابات، وهي: بقاء الأكثرية على حالها، او فوز المعارض، ونشوء كتلتين مع كتلة ثالثة مستقلة في الوسط، ومن شأن الاحتمالين الأولين ان يؤديان إلى تجدد الأزمة، على أساس ان فوز الأكثرية وتمسك قوى 8 آذار بالمشاركة في الحكم على اساس اتفاق الدوحة، الذي تعتبره الموالاة حالياً بأنه تسوية ينتهي مفعولها بالانتخابات، فان التعطيل يصبح وارداً سياسياً أو عسكرياً، خصوصاً وان الأكثرية ترفض المشاركة في الحكومة مع الثلث المعطل، فيما يتعذر على المعارضة في حال فوزها بالأغلبية تشكيل حكومة من دون خصومها لا سيما وان النظام اللبناني الحالي المعقد والذي يقوم على المحاصصة الطائفية لا يتحمل وجود طرف خاسر في ظل الديمقراطية اللبنانية الملتبسة، إذ انها ليست ديمقراطية حقيقية فيها منافسة ورابح وخاسر، فضلاً عن انه من الصعب على قوى 8 آذار اختيار رئيس حكومة سني بعيداً عن ولاءات الناخبين السنّة، كما انه سيكون متعذراً على قوى 14 آذار الاتيان برئيس مجلس نواب شيعي لا يرضى عنه <حزب الله> حتى لو امتلكت الأكثرية.
اما الاحتمال الثالث، أي نشوء كتلتين مع عدد من النواب المستقلين، فانه سيكرس مبدأ الحكومة الائتلافية ودور الرئيس التوافقي، ما قد يخفّف من الأزمة، وهو التفسير، في نظر هذه الأوساط والمحللين لتشديد الرئيس سليمان، في الذكرى الأولى لانتخابه على أهمية تمكين رئيس الجمهورية من الفصل والبت في أي خلاف، مشيراً إلى ان ما هو مطلوب من رئيس الجمهورية التوافقي ليس ادارة التوازنات وإنما بلورة الحلول المتوازنة>.
يوم المهرجانات في غضون ذلك، تميز يوم أمس بيوم المهرجانات الانتخابية الصاخبة، التي تعكس حالة الغليان الانتخابي الذي بلغ ذروته، حيث أكمل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، اطلالاته بعيد التحرير والمقاومة، من بعلبك، فيما واصل رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري جولته الانتخابية في البقاعين الغربي والأوسط، كما تابع العماد عون تنقلات مهرجاناته في جبيل بعد الأشرفية، حيث اشتبك انصاره مع انصار المرشح في اللائحة الثانية اميل نوفل، مما تسبب بسقوط جريحين من الجيش، في حين انتقل رئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع إلى الكورة لدعم لائحة قوى 14 آذار التي اقامت مهرجاناً في كفرعقا، دافع فيه جعجع عن الجمهورية التي اعتبرها في خطر.
وعلم ان الوزير السابق محسن دلول سيزور اليوم الوزير ايلي سكاف، رغم انسحابه من انتخابات زحلة، لدعمه في مواجهته مع لائحة الوزير السابق نقولا فتوش.
وكان النائب الحريري قد أدى ظهر أمس، وهو اليوم الثالث لوجوده في البقاع الغربي، صلاة الجمعة في مقر ازهر لبنان في مجدل عنجر، وانتقل بعدها إلى بلدة المرج لزيارة رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي العربي عمر حرب ومنزل شقيق النائب جمال جراح العميد ناظم جراح في حضور مرشحي لائحة كرامة البقاع الغربي وراشيا، ثم اكمل جولته في بلدة كامد اللوز، حيث كانت جموع حاشدة من ابناء البلدة بانتظاره امام القصر البلدي.
وشدّد الحريري في كلمة ألقاها هناك على ضرورة الاقتراع بكثافة يوم السابع من حزيران للائحة مكتملة داعياً الى تذكر في هذا اليوم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، آملاً من الله ان نكون منتصرين في هذا اليوم.
نصر الله اما نصر الله، فقد اكد استعداد ايران لتسليح الجيش اللبناني بالطائرات والصواريخ، التي ترفض الولايات المتحدة والغرب تزويده بها، متعهداً تقوية الجيش في مواجهة اسرائيل اذا فاز مع حلفائه في الانتخابات النيابية. وقال في احتفال حاشد في مدينة بعلبك في الذكرى التاسعة لانسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان في 25 ايار 2000 <الولايات المتحدة ليست مستعدة لتسليح الجيش وكذلك الغرب ومعظم الدول العربية بذريعة ان تقديم السلاح للجيش سيجعله يصل الى يد حزب الله (…) انتخبوا المعارضة وأنا ادلكم على الجهات المستعدة لتسليح الجيش>.
واضاف: <لا احد ينتظر ان تأتي ايران لتسليح الجيش ولكن اي حكومة (لبنانية) تذهب الى ايران وتقول نريد تسليح الجيش، ما اعرفه (عندها) ان ايران وعلى رأسها الامام الخامنئي لن تبخل على لبنان بتسليح الجيش بلا شروط>.
وقال <من يريد تسليح الجيش يعطيه دفاعاً جوياً وصواريخ مضادة للدروع وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، وحتى 10 طائرات ميغ لا تغير شيئاً في المعادلة>، في اشارة الى الطائرات التي تعهدت روسيا تقديمها للجيش.
وتابع <اذا فازت المعارضة في الانتخابات ستفي بتعهداتها وستعمل على تسليح الجيش (…) المهم ان تتوفر قناعة جدية لدى القوى السياسية بأننا نريد جيشاً قوياً وان يكون البعض قد تخلى بصدق عن نظرية قوة لبنان في ضعفه>.
وكرر نصر الله دعوته الى قوى 14 آذار للمشاركة في الحكم اذا خسرت اكثريتها النيابية. وقال <بعد 7 حزيران نريد حكومة وحدة وطنية وتفاهما واخذ العبر من الماضي.. واستكمال الحوار الوطني لأننا نريد استراتيجية دفاعية وطنية حقيقية>.
واتهم نصر الله الولايات المتحدة بالتدخل بالانتخابات نافياً ان يكون الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يتدخل في الوضع اللبناني، مجدداً تأكيده بأن تقرير مجلة <دير شبيغل> الالمانية الذي اتهم <حزب الله> بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، بأنه تقرير اسرائيلي، لافتاً النظر الى انه بعد هذا التقرير مررنا بمرحلة خطيرة، لكن بحمد الله ووعي القيادات والمسؤولين وافتضاح الاتهام في الصحيفة الالمانية والوقفة اللبنانية المسؤولة استطعنا ان نواجه هذه المرحلة الخطيرة.
عون من جهته، رأى العماد عون ان <القضية الكبرى هي قضية سلاح حزب الله التي نعتبرها قضية حماية لبنان>، مشيراً الى ان <هذه الحماية واجب على كل اللبنانيين>، ولفت الى انه <لهذه الاسباب طرحناها بحدودها لنحل المشكلة والتناقض بين الـ1559 وسلاح المقاومة>، وذكر بأن <انتخابات العام 2005 كانت تحت شعار حماية سلاح المقاومة وكان التحالف في حينها يضم <امل> و<حزب الله> و<القوات> و<التقدمي الاشتراكي> و<الكتائب> و<قرنة شهوان> و<المستقبل>، وتساءل <لماذا يهربون اليوم من تعهدهم هل لأن المقاومة ربحت انتصار حرب تموز>، واكد انه <لم يشعر يوماً ان سلاح المقاومة يهدده ولم يشعر يوماً بالغزو الفارسي>.
وجدد عون هجومه على الاكثرية، معتبرا في مهرجان اقامه انصاره في جبيل: انهم لا يريدون التفاهم بل يريدون التصام، ولا يريدون الانفتاح، بل يريدون الانغلاق في سياسة الشرانق>، وأكد <اننا مع سياسة الانفتاح>، مذكراً بقول الارشاد الرسولي <تجذروا في الارض وانفتحوا نحو الآخر>.
واشار الى انه <بعد الانتخابات سيكون من اولوياتنا التصويت لقانون انتخابات نيابية جديد لنضمن التصويت السلمي لكل الطوائف ولكل الاحزاب>، معتبرا انهم <لا يريدون الحد من تأثير المال السياسي والعصبيات الطائفية ولا يريدون تمكين اللبنانيين في الخارج من ممارسة حقهم الانتخابي>.
واكد ان <الامور لا يمكن ان تستقيم بدون المراقبة المالية من قبل ديوان المحاسبة>، وقال: <اعدكم بالعجائب في موضوع ادارة اموال الدولة>.
مشيرا الى ان الدولة العادية والقوية لا يمكن ان تقوم اذا لم تعتمد معايير العدالة والنزاهة، معتبرا بأن الحكم القائم حالياً على اسلوب الزبائنية وقد اصبح جمهور فساد يقاتل من اجلها وليس جمهور اصلاح وتغيير.
جعجع اما جعجع فقد شدد في احتفال للائحة القرار الكوراني في كفرعقا، ان الكورانيين مدعوون امام الله والتاريخ للاقتراع للبنان والجمهورية لان <مصير اللبنانيين واولادهم في ايديهم>، مشيرا الى ان الجمهورية في خطر لان البعض يريد وضعها تماماً على طريق القبيلة في خضم صراع الكبار والجمهورية في خطر لاننا امام احتمال غزة جديدة في لبنان، مؤكداً ان لبنان ينادينا لانه يؤخذ الى اصلاح وهمي خادع والى تغيير لدوره الطبيعي وموقعه التاريخي.
واكد جعجع ان الكورة عصب ارثوكذسي، والذين جربوا ان يلعبوا عليه آخر مدة ولكنهم لم يقدروا ان يعملوا شيئاً، لان العصب الارثوذكسي بالاساس <متلو متل العضم الارثوذكسي لونه ازرق والسما زرقا ما راح يتغير، وهذا العصب الاروذكسي هو جورج حاوي وجبران تويني وسمير قصير وليس اسعد حردان ووئام وهاب وناصر قنديل>.