بعد اغتيال الوزيرالسابق الشهيد محمد شطح، رفعت قوى 14 آذار، المستهدفة الاولى بهذا الاغتيال، والاغتيالات العشرة التي سبقته، مستوى خطابها السياسي الى سقف مرتفع جداً، قياسا على عمق الخسارة وحجمها بفقد شخصية مثل شطح في الظروف الصعبة التي يمرّ فيها لبنان، وكان رئيس الحكومة الاسبق ورئيس كتلة تيار المستقبل النيابية فؤاد السنيورة واضحا وصريحاً عندما اعلن باسم قوى 14 آذار، ان الاوضاع بعد استشهاد محمد شطح هي غيرها قبل استشهاده، بما يعني الغاء اي موقف ايجابي معلن لقوى انتفاضة الارز، يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، كردّ مباشر على الاغتيال، والتمسك بشروطها المعلنة لمشاركة حزب الله في حكومة واحدة وهذه الشروط هي عينها الاسئلة الخمسة التي حملت للوزير وائل ابو فاعور، بعد الاعلان عن العودة الى طرح الثلاث ثمانيات، وبموافقة من حزب الله، الذي سبق له ورفض هذه الصيغة رفضاً باتاً، متمسكا بصيغة 9-9-6 المرفوضة من الرئيس المكلف تمام سلام ومن قوى 14 آذار.
في تحليل مبدئي لخطوة حزب الله وقوى 8 آذار المفاجئة، يمكن اعتبار انها تستهدف امرين اثنين، الاول زعزعة تصلب 14 آذار واثارة البلبلة بين صفوفها، في حال قبلت الطرح الجديد القديم، وفي حال رفضت، تحميلها امام جمهورها وامام الشعب اللبناني مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة واستمرار الفراغ، والامر الثاني هو عرقلة سعي الرئيس المكلف بمباركة من رئيس الجمهورية، الى تشكيل حكومة دستورية حيادية على قاعدة تأمين المصلحة الوطنية، ولذلك فان التوسع الاعلامي بابراز وجود بلبلة وخلافات في صفوف قوى 14 آذار، وخصوصا بين حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل، هو من الاسلحة المستخدمة لتحقيق الهدف الاول، بانتظار جلاء الصورة سلبا ام ايجاباً، لمعرفة السلاح الواجب استعماله لتحقيق الهدف الثاني بتفشيل تأليف حكومة حيادية.
الدلائل الظاهرة حتى الان، تشير الى ان ظروف ومساعي تشكيل حكومة الثلاث ثمانيات لم تنضج بعد، اولا لان اجوبة قوى 8 اذار على اسئلة تيار المستقبل الخمسة، لم تعلن حتى الان، ولم يعرف اذا كان حزب الله قبلها او رفضها، وثانيا لان قوى 14 اذار مجتمعة ما زالت في طور البحث والمناقشة وتبادل الافكار وتلمس الايجابيات والسلبيات، حرصا على توحيد الموقف، وعلى تسهيل مهمة الرئيس العماد ميشال سليمان من دون ان يمس موقفها بثوابتها التي ترفض ان تتنازل عنها بأي ثمن، الا اذا كان الثمن مصلحة الوطن العليا. ولذلك من المستبعد ان تبصر الحكومة النور هذا الاسبوع وقبل انعقاد جلسات المحكمة الدولية من اجل لبنان والنشاط القائم حاليا لتذليل العقبات بحاجة الى المزيد من الجهد، لاكتشاف المناورة من النية السليمة، وكان لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع موقف واضح وجدي في هذا الصدد عندما اكد ان الشكل مهم، ولكن الاهم هو معرفة سياسة الحكومة الجديدة في ادارة البلاد، كما اكد انه لا بد وان تخرج قوى 14 اذار في النهاية، بموقف موحد وقرار واحد، وهذا الموقف للدكتور جعجع، يصلح لان يكون الرد المباشر على القول بان لا قيمة للمواقف الداخلية الوطنية، طالما ان واشنطن والرياض والمجتمع الدولي تدفع باتجاه تشكيل حكومة بسرعة.
×××
على هامش ما يدور من كلام حول موضوع الحكومة، كان لافتا تصريح نائب التيار الوطني الحر حكمة ديب، عندما اشار الى ان حلفاءه اخطأوا في التعاطي مع التيار في ملف التفاوض حول الحكومة، وانه مع دخول حزب القوات اللبنانية في الحكومة الجديدة، وضد عزله او عزل اي فريق اخر، وهذا الموقف ان دل على شيء فعلى ان الاشكالات غير مقتصرة على 14 اذار بل يتعاطى بعض الافرقاء في 8 اذار بفوقية لم يعد احد قادرا على تحملها.
حكومة أو لا حكومة، ما زال الوقت مبكرا للرد على هذا السؤال.