لقاح 14 آذار
اكتشاف ثلاث اصابات بفيروس انفلونزا الخنازير في لبنان يجب أن يكون مثيراً للقلق. انها فقط البداية. وقد تكون لها تتمة مما يستدعي استراتيجية وقاية. وخصوصاً انه حتى وقت قريب، أخبرني أحد الاطباء ان اجراءات الفحص الروتينية عند المنافذ الحدودية، ولاسيما المطار، كانت غائبة. وقد حذّر قبل الاعلان عن اكتشاف الاصابات الثلاث من خطر أصبح الآن حقيقة.
ولمناسبة الحديث عن استراتيجية وقاية صحية عشية العودة الى البحث في استراتيجية دفاعية لم تبصر النور بعد نقاش مستمر منذ أكثر من ثلاثة اعوام، من الضروري الاستفادة من تجارب مجاورة. وليس مفاجئاً القول ان الجوار هو سوريا البلد الحليف لـ"حزب الله" الذي يدور البحث حول سلاحه ويتمتع حاملوه بامتياز استخدامه من دون أذن رسمي. ففي مجال الوقاية من انفلونزا الخنازير سبقت سلطات دمشق السلطات اللبنانية في اتخاذ اجراءات الوقاية على معابرها الحدودية. أما في مجال الوقاية من انفلونزا الصراع العربي – الاسرائيلي فما زالت هذه السلطات أمينة في تطبيق اجراءات الهدنة على حدودها مع اسرائيل منذ عام 1973 الى اليوم، فلا طلقة نارية تصدر ولو كانت بنية التذكير باحتلال اسرائيل هضبة الجولان السورية.
عندما يتحلق المتحاورون غداً حول طاولة بعبدا وللمرة الاخيرة قبل الانتخابات في 7 حزيران، أي بعد اسبوع من اليوم، حبذا لو ان أحد المتحاورين يطرح صيغة الاستراتيجية الدفاعية السورية كمثال يحتذى وخصوصاً ان الرئيس ميشال سليمان قد ينوه بالحدث التاريخي المتمثل بقبول أوراق اعتماد أول سفير سوري في لبنان قبل 3 أيام. ولتكن المبادرة من أحد أركان 14 آذار من أجل رد التحية الى السيد حسن نصرالله الذي ضمن كرم طهران ودمشق في تسليح الجيش اللبناني اذا ما فازت المعارضة في الانتخابات.
بالطبع، لا مجال للتفاؤل كثيراً في اقناع "حزب الله" أو حليفه العماد ميشال عون بتبني الوصفة السورية باعتبار انهما مصابان بما هو أدهى من انفلونزا الخنازير. فالحزب يعاني اعراض الحرب الاقليمية. والجنرال مصاب بآثار الحرب الاهلية. ومن يشكك في هذا التشخيص عليه أن يراقب اليوم او ما صدر بالامس عن نصرالله وعون ليتأكد من حقيقة هاتين الاصابتين. إذ لم يعد هناك في الشرق الاوسط من ينام كل يوم على موقعة حربية ويفيق على انتصار إلهي مثلما يفعل نصرالله. كما لم يعد هناك في لبنان من ينبش القبور كل يوم من أجل اخراج موتى الحروب التي مرت على الوطن منذ عام 1975 لتأكيد صوابية شتائمه حتى للموتى، على غرار سلوك عون. انهما الاصابتان اللتان تحتاجان الى علاج سريع كي ينجو لبنان من وباء ستبدو انفلونزا الخنازير حالة لطيفة أمامه.
ومن يعتقد أن هذين المصابين هما في صحة جيدة، فهذا شأنه. وعبثاً التفكير في اقناعه بضرورة استخدام اللقاح العاجل كي لا يعم الوباء. أما من يراوده تساؤل، وإن بمقدار بسيط، فعليه تجربة لقاح 14 آذار، أي الاقتراع في 7 حزيران لمشروع الدولة الذي يقف اليوم على عتبة اختبار مصيري. انه المشروع الوحيد الذي يوفّر محجرا صحياً ملائماً لوباء الحرب الاقليمية ووباء الحرب الاهلية من أجل مصلحة الجميع وفي مقدمهم المصابون بالوباءين.
من حسن الاقدار ان اكتشاف الاصابات بانفلونزا الخنازير جاءت ووزارة الصحة في عهدة الوزير الصديق الدكتور محمد جواد خليفة المصنّف بحسب مرجعيته السياسية ضمن تحالف قوى 8 آذار الذي ينتمي اليه "حزب الله" والعماد عون. ولو كانت الوزارة في عهدة وزير من تحالف 14 آذار، لكان نصرالله وعون سباقين في تأكيد صوابية حالتهما الصحية في ابقاء لبنان رهينة الحربين الاقليمية والاهلية.
احمد عياش