اكدت اوساط تيار «المستقبل» لصحيفة «اللواء» انه سيتعامل بايجابية مع موضوع تشكيل الحكومة، فيما نقل عن مصادر مطلعة ان 14 آذار تخشى من المناورات وتقسيم مراحل تعتمدها قوى 8 آذار من أجل تأليف حكومة تنهي القطيعة السياسية مع «حزب الله» وتبقي الخلاف السياسي قائماً. ومن هذه الزاوية، ووفقاً للمصادر عينها، تطرح 8 آذار تأليف الحكومة أولاً بمعزل من الاتفاق عن الإطار السياسي للبيان الوزاري، ببعديه ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وإعلان بعبدا الذي يأخذ لبنان إلى الحياد الإيجابي في لعبة المحاور الجارية في المنطقة.
والشق المكشوف في لعبة 8 آذار، في نظر المصادر إياها، هو أن عدم الاتفاق على البيان الوزاري، يدفع الحكومة إما إلى الاستقالة أو إلى حجب الثقة عنها في مجلس النواب، أو حتى عدم تمكنها من وضع البيان في غضون شهر، بحسب الدستور، فتتحول عندها إلى حكومة تصريف أعمال، وتكون 8 آذار كسبت في انها تمكنت من إزاحة الحكومة الحيادية من الخيارات السياسية، من دون ان تتنازل عن منطقها السياسي في مسألة التورط في الحرب السورية الى جانب النظام.
ولأن هذه المناورة باتت مكشوفة، فان تيّار «المستقبل» يطرح من جهته، ضرورة إنجاز «تفاهم سياسي»، وليس اتفاقاً يقضي بالتفاهم مسبقاً على بيان الحكومة السلامية الأولى، انطلاقاً من إطار يقوم على إلغاء ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، أو تعديل هذه المعادلة، مع التمسك «باعلان بعبدا»، من اجل ان يكون هذا التفاهم مدخلاً او دافعاً امام قوى 14 آذار للقبول بمبدأ الاشتراك بالحكومة مع «حزب الله»، وما عدا ذلك، فان كل مبررات القبول بالتسوية السياسية تصبح كأنها لم تكن.
وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» فان كل الأمور باتت مرتبطة بالبيان، لافتاً إلى أن الرئيس نبيه برّي يقول في الغرف المغلقة غير ما يعلنه، مشيراً إلى ان عبارة «اللغة العربية غنية بالمفردات» جاءت من عندياته، في سياق اشارته إلى إمكان قبوله بتعديل المعادلة الثلاثية، بحسب ما كان أبلغ الرئيس فؤاد السنيورة قبل يومين، مع تسليمه بالنص على «اعلان بعبدا».
وبحسب مصادر مواكبة للاتصالات في «المستقبل» فان الأمور، على هذا الأساس، لا تزال في إطار المراوحة في الإيجابية، مع اننا لم نحصل بعد على أجوبة حول النقطتين العالقتين وهما: المداورة الحقيقية في الحقائب بمعنى حل مشكلة العماد ميشال عون الذي ما زال موجوداً في الخارج، والبيان الوزاري، مشيرة إلى أن المشاورات الجارية بين أطراف 14 آذار تنتظر بدورها هذه الأجوبة.