#dfp #adsense

«الحوار الأخير»: دعوة إلى التهدئة الانتخابية … لم تصمد حتى عتبة القصر الجمهوري!

حجم الخط

«الحوار الأخير»: دعوة إلى التهدئة الانتخابية … لم تصمد حتى عتبة القصر الجمهوري!
«الشبكات» تتقاطع على عوالي: الإسرائيليون جعلوه هدفاً رئيسياً بعد التحرير

أتوا من مضاربهم الانتخابية في بيروت والشمال والجبل والجنوب والبقاع الى خيمة القصر الجمهوري. أخذوا إجازة ليوم واحد على حساب رئاسة الجمهورية. بدا التعب على محيا معظمهم، خاصة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، الذي بدا الإعياء واضحاً عليه، فيما اختار العماد ميشال عون أن يخلد للراحة في الرابية بعد يوم انتخابي ماراتوني مضنٍ أمضاه في البترون لتدعيم الوضعية الانتخابية للائحة المعارضة.

في القصر الجمهوري، فضفض المتحاورون وتعاهدوا على اللقاء بعد الانتخابات اذا حالفهم الحظ الذي سيكون من نصيب معظمهم على الأرجح، لكن ما اتفقوا عليه، سرعان ما سقط على عتبة القصر الجمهوري، خاصة عندما ارتجل «ابو الياس» أمام الصحافيين أن غياب العماد عون عن الحوار «مثل قلته»، لأن أحداً لم يلاحظ غيابه، مضيفاً ان العماد عون «لا يتكلم أصلاً خلال جلسات الحوار»، فيما كان ممثل «الطاشناق» آغوب بقرادونيان يرد على ميشال المر، واكتفى النائب سعد الحريري برفع شعار «السما زرقا»، ومبشراً اللبنانيين أن فريقه 14 آذار سيفوز بالانتخابات.

واذا كان المجلس النيابي، لم يشهد حفلة وداع بسبب تعذر عقد الهيئة العامة، فإن الحكومة الحالية، ستعقد اليوم جلسة ربما تكون الأخيرة، في القصر الجمهوري، قبل الانتخابات، الا اذا نالها نصيب تصريف الأعمال، لمدة اربع سنوات بعد السابع من حزيران، ولن يكون مشهد جلسة اليوم مختلفاً عن جلسة الحوار، الا اذا أدى فتح ملف الاتصالات الى استفزاز وزير الهاتف جبران باسيل وبالتالي، أن يبادر الى إحراج خصومه بملفات قديمة «لم يلجأ اليها بعد».

وبين هذا المجلس الحواري وذاك، ظلت شبكات التجسس الاسرائيلية، عنواناً مطروحاً، سياسياً وإعلامياً وأخذت نصيبها، أمس، في مؤتمر الحوار خاصة من خلال مداخلات كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وشددوا فيها على خطورة هذا الملف وضرورة مواجهته بوحدة اللبنانيين أولاً.

الحوار المقبل: من يحضر ومن يغيب؟

في هذه الاثناء، ترتسم معالم مرحلة سياسية جديدة لبنانياً، اعتباراً من ظهر يوم الاثنين المقبل، وذلك في ضوء ما ستفرزه نتائج الانتخابات النيابية، لكن كل المؤشرات تدل أن الفارق بين الرابح والخاسر من فريقي الموالاة والمعارضة، سيكون ضئيلاً جداً، ما يعني أن لبنان مقبل على أزمة حكم، قد تمتد لأربع سنوات جديدة، وبالتالي، فان المخرج الأولي، سياسياً، هو بتحلق «المتحاورين الجدد» حول طاولة الحوار الوطني، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي نال تفويضاً من أقطاب «طاولة حوار 2006» بتحديد شكل ومضمون «طاولة حوار 2009»، بما في ذلك توسيعها وتعديل المعايير وإدخال مواضيع جديدة على جدول أعمالها.

واذا صحت القراءات الأولية للانتخابات المقبلة، واعتمدت المعايير نفسها، فإن الثابتين على الطاولة هم الرئيس نبيه بري، العماد ميشال عون، النائب سعد الحريري، النائب وليد جنبلاط، حزب الطاشناق ممثلاً بالنائب آغوب بقرادونيان، «حزب الله» ممثلاً بالنائب محمد رعد، أما المتحركون فهم سمير جعجع الذي يحتاج لفوز ثلاثة أو أربعة (حسب المعايير) من مرشحي «القوات» لكي يضمن حضور الطاولة، وهو حالياً لا يضمن الا فوز نائبي بشري ستريدا جعجع وانطوان كيروز، فيما ينطبق على الرئيس أمين الجميل ما ينطبق على جعجع، خاصة أن المقعد الوحيد المضمون عنده حالياً هو فادي الهبر في عاليه!

وصارت عودة الوزير محمد الصفدي الى الطاولة صعبة، حيث سيفتقد للكتلة الثلاثية التي ستصبح ثنائية (معه فقط قاسم عبد العزيز)، وكذلك الأمر بالنسبة الى ميشال المر وغسان تويني الذي قرر عدم الترشح للانتخابات، فيما لن يكون بمقدور قرنة شهوان إعادة تجديد التفويض الذي أعطته سابقاً لبطرس حرب على قاعدة أن الأخير يضمن فوزه في الانتخابات المقبلة، ولكنه لا يستطيع ضمان فوز الآخرين من حلفائه «القرنويين»، خاصة في دوائر المتن وبعبدا وكسروان وجبيل!

أما رئيس الكتلة الشعبية الوزير الياس سكاف، فان حضوره أو عدمه فسيتقرر في ضوء نتائج الانتخابات في زحلة، والتي يصح القول فيها إنها ستكون «أم المعارك» بوصفها الدائرة التي ستقرر بنتائجها الأكثرية الجديدة بعد الســـابع من حزيران، فإذا استطاع أن يكرر مشهد 2005 يشارك في طاولة 2009، واذا هزم على يد لائحة خصمه نقولا فتوش، يحل الأخير محله في التمثيل الكاثوليكي.

أما رئيس الحكومة فؤاد السنيورة فإن مصيره مرتبط ليس بنتائج الانتخابات، بل بالأكثرية الجديدة وبمن سيسميه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات.
واذا كانت مؤشرات مغادرة البعض للطاولة الجديدة، صارت واضحة، فان أرجحية جلوس آخرين محلهم، صارت واضحة المعالم، كأن يكون بينهم الوزير السابق سليمان فرنجية، بصفته رئيس كتلة من ثلاثة نواب على الأقل في دائرة زغرتا (وهي قابلة لأن تصبح أربعة إذا فاز مرشحه في الكورة)، والرئيس نجيب ميقاتي اذا ترأس الحكومة او حصد كتلة وسطية تضمه وأحمد كرامي والصفدي وقاسم عبد العزيز، على أن يتناوب ميقاتي والصفدي في الحضور على الطاولة، فيما سيكون جان عبيد محسوباً على «المستقلين» إذا تمكن من خرق «اللائحة التضامنية»…

وصار شبه مضمون أيضاً حضور الحزب السوري القومي الاجتماعي، ممثلاً برئيسه اسعد حردان، اذا فاز بمقاعد أربعة على الأقل (مروان فارس، حردان، سليم سعادة وغسان الأشقر)، فيما يتقرر مصير حضور حزب البعث في ضوء المعايير، فاذا اعتمد معيار النائبين يتمثل الحزب، كونه سيكون ممثلاً بكل من عاصم قانصوه وقاسم هاشم، من دون استبعاد احتمال تحالفه مع آخرين في دائرة بعلبك الهرمل لإيجاد مشروعية للكتلة وتمثيلها.

حوار الأول من حزيران: مكانـك راوح

وكانت طاولة الحوار قد التأمت، صباح أمس، في جلسة وداعية أخيرة، قبل الانتخابات النيابية المقبلة، في القصر الجمهوري، برئاسة الرئيس سليمان وحضور الأعضاء، باستثناء ميشال عون وغسان تويني اللذين اعتذرا عن الحضور.
وقدم سليمان جردة بالأحداث والتطورات التي شهدتها الفترة الممتدة من طاولة الحوار الأخيرة، حتى الآن، ولا سيما موضوع المناورات والشبكات الاسرائيلية والتوافق على تعيين أعضاء المجلس الدستوري وسبل مواجهة الأزمة المالية العالمية باجراءات تخص الاقتصاد اللبناني وبعض المناخات والاتصالات الاقليمية.

وقالت مصادر نيابية مشاركة ان اجواء جلسة الأمس، كانت هادئة وسادتها مناقشات منفتحة، وسبقتها وتلتها مشاورات جانبية بين الفرقاء، ونقاش عام في الشأن الانتخابي، و«استنكار عام» لارتفاع منسوب الحدة في الخطاب الانتخابي، حيث قال رئيس الجمهورية إن القوي لا يحتاج الى رفع خطابه، ودعا «الى الالتزام بالعهود والمواثيق التي تؤكد تأمين المناخ السياسي والامني المناسب لمواكبة الانتخابات النيابية بأعلى درجات الاستقرار والتحصين الداخلي، وعلى التقّيد بحدود اللياقات وأصول التخاطب في التصاريح والاعلانات السياسية».
كما ساد الجلسة تبادل نكات حول «فول فؤاد السنيورة وحمص اسامة سعد» (استناداً الى مانشـــيت «السفير»، أمس)، وحديث عن «فرعون، الذي استمر في إطعام شعبه الفول حتى قالوا له انت ربنا الأعلى»!

والتزم المتحاورون باستمرار الحوار بعد الانتخابات وجددوا «الالتزام بميثاق الشرف الذي توافقوا عليه بتاريخ 2 آذار الماضي، خصوصاً لجهة الالتزام بالاحكام القانونية في الحملات الاعلانية والاعلامية المتعلقة بالانتخابات النيابية، ووقف هذه الحملات اعتباراً من صباح يوم السبت المقبل».
ودعا المتحاورون اللبنانيين «الى القيام بواجبهم الانتخابي والتوجه الى صناديق الاقتراع بكل هدوء ومسؤولية، التزاماً بتعلقهم بمبادئ الحرية والديموقراطية، وتقبل النتائج بصورة حضارية، والاحتكام الى رجال الامن لحل أي إشكال أمني، والقضاء لبت المسائل القانونية، والمجلس الدستوري للنظر في أي طعن انتخابي».

وحاول بعض الحاضرين الاستفادة من طاولة الحوار للرشق انتخابياً، فأثار سمير جعجع «الطريقة غير المقبولة لتعاطي الجيش مع مرتكبي بعض الحوادث الأمنية»، وأخذ ميشال المر على وسائل اعلام «التيار الحر» أنها تحرّض الارمن ضده، وقدم رئيس الحكومة مداخلة تناغم فيها مع بطرس حرب بانتقاد أداء وزير الاتصالات جبران باسيل على صعيد عدم حله «مشكلة الاتصالات» ابان الانتخابات. وهو أمر وعد رئيس الجمهورية بإثارته في جلسة مجلس الوزراء اليوم.

وأثار الوزير محمد الصفدي مسألة الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية، ورأى انه لا بد من الاسراع في محاكمتهم، فوعده رئيس الجمهورية بتحريك الموضوع للبت به في اسرع وقت ممكن.
كما أثار رئيس الجمهورية قضية الشبكات الاسرائيلية، واكد ان هذه الظاهرة تستوجب مواجهتها بالقدر الاعلى من الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي.

بدوره، شدد الرئيس بري على خطورة شبكات العملاء «التي اتسعت لتشمل مناطق وطوائف»، وقال «هذه حرب جديدة معلنة»، وحمل السياسيين مسؤولية توفير المناخات لهذه الشبكات، من خلال انقسامهم وحدة خطابهم المتبادل حيث اسقطوا بذلك، الحاجز النفسي تجاه العدو الإسرائيلي، وحيا الجيش اللبناني، الذي تجرّأ على ذاته، ولم يتسامح في التعامل مع من انزلق للتعامل مع العدو.
وتناول النائب وليد جنبلاط موضوع الشبكات الاسرائيلية، وتمنى «لو يصار الى التدقيق واعادة النظر في كل من طالهم العفو، وكانوا قد أدينوا بتهمة التعامل مع العدو».

جودت حكيم: هكذا سهلنا اغتيال غالب عوالي
يذكر أن موضوع الشبكات ظل محور اهتمام سياسي وإعلامي، حيث واصل كل من مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام تحقيقاتهم مع عدد من الموقوفين، الذين بدأت المحكمة العسكرية تستقبل ملفاتهم من قاضي التحقيق العسكري.
وقال مراسل «السفير» في حاصبيا ـ مرجعيون ان التحقيقات الأولية التي أجريت مع الموقوف جودت حكيم (54 عاما) من بلدة ابل السقي في قضاء مرجعيون، أظهرت أنه كان شريكاً رئيسياً في تحضير مسرح جريمة اغتيال الشهيد غالب عوالي صبيحة التاسع عشر من تموز 2004، في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث اعترف أمام المحققين بأنه في ليلة وقوع الجريمة كان موجوداً في حي معوض وتحديداً في الشارع المؤدي الى المبنى الذي يقطن فيه عوالي.

ومن خلال التحقيقات مع جودت ومع ناصر نادر ومصطفى سعيّد، تبين أن الثلاثة وربما غيرهم قد عملوا منفصلين على مراقبة عوالي الذي وضعه الاسرائيليون، بعد التحرير في العام ألفين هدفاً مركزياً بالنظر الى الدور الكبير الذي لعبه على صعيد الانتفاضة الفلسطينية من جهة والعمل في مناطق الـ 48 من جهة ثانية.

وقال جودت أمام المحققين إنه بدأ بالتعامل مع الاسرائيليين أثناء اقامته في بلدته داخل الشريط الحدودي المحتل في منتصف التسعينيات، واشار الى أنه زار فلسطين المحتلة أربع مرات والتقى هناك عددا من الضباط الاسرائيليين وخضع للتدريب على ايديهم خاصة حول منظومة التمويه والاتصال وارسال الاحداثيات، مقابل مبالغ مالية كانت تصـله بصورة دورية ومباشرة (قبل التحرير) وبعد العام ألفين من خــلال ما يسمى «البريد الميت».

وأوضح حكيم أنه بعد انتقاله للسكن في منطقة عاليه، استفاد من عمله كمندوب لشركة أدوات طبية، حيث كان يتنقل في مناطق عدة وخاصة في الضاحية الجنوبية والجنوب (مناطق الخيام ومرجعيون وعين قني الخ..) ويقوم باستطلاع أهداف محددة عبارة عن مراكز ومنازل لشخصيات معينة ويقوم بإرسال احداثياتها الى الاسرائيليين، كما استفاد من عمله في التجارة مع قوات الطوارئ الدولية، خاصة مع الكتيبة النروجية التي كانت بلدته ضمن نطاق عملها، من أجل توفير غطاء لحركته وللسفرات التي كان يقوم بها الى الخارج ومنها الصين وابو ظبي والكويت. كما استفاد جودت من موقعه الحزبي ضمن أحد الأحزاب التاريخية العريقة في حاصبيا، حيث وصل الى رتبة مدير فرع وخضع ابان الحرب لدورات عسكرية وشارك في «حرب الجبل» (عام 1983).

واعترف جودت حكيم بأنه خلال «حرب تموز»، لم يغادر المنطقة الحدودية، حيث طلب منه الإسرائيليون توفير معلومات حول تحركات المقاومة والجيش اللبناني وقدرات المقاومة الصاروخية يوماً بيوم.
الى ذلك، قامت قوة مشتركة من فرع المعلومات والامن العام، بعد ظهر أمس، بمداهمة منزل المدعو م.م. من الجنسية المصرية والمقيم في عيتا الشعب، حيث تبين انه فر الى جهة مجهولة.

واشارت مصادر أمنية متابعة بان المدعو م.م يقيم في البلدة منذ الاحتلال ويعمل في الزراعة وتدور حوله الشبهات منذ ما قبل «حرب تموز» فيما لاحظ محيطون به بمن فيهم زوجته اللبنانية ان علامات الارهاق والتعب قد ظهرت عليه منذ مدة بعد أن بدأت تتهاوى الشبكات الاسرائيلية في المنطقة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل