كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
تسارع وتيرة الاتصالات في الساعات الماضية يشي بحسب المعلومات المستقاة من أوساط مطلعة على مشاورات التشكيل أن الولادة الحكومية أصبحت قريبة، بالرغم من وجود بعض العقبات التي يعمل على حلها، واحدة بعد الأخرى، لأن قراراً داخلياً مدعوماً بتغطية إيرانية سعودية للشروع بتشكيل حكومة سياسية جامعة يتوقع أن تبصر النور بحسب أوساط سياسية بارزة في «14 آذار» في العشرين أو الواحد والعشرين من الجاري، قد تغيب عنها «القوات اللبنانية»، انسجاماً مع المواقف التي اتخذها رئيسها سمير جعجع في ما يتصل بعدم الرغبة بمشاركة «حزب الله» في حكومة واحدة، كما حصل في جلسات الحوار السابقة، وهذا موقف تتفهمه قوى «14 آذار» وتفهم مبرراته، في ضوء الاتصالات التي أجراها رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في الأيام القليلة الماضية.
وكشفت المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» أن المساعي مستمرة لتهيئة المناخات التي تؤمن ولادة طبيعية للحكومة في الأيام المقبلة، بعدما تكون الجهود التي تبذل قد أثمرت عن صيغة توافقية للحكومة العتيدة في مهلة لا تتعدى الاثنين أو الثلاثاء المقبلين، حيث تتركز الاتصالات على معالجة موضوع البيان الوزاري، بين إصرار تيار «المستقبل» ومعه قوى «14 آذار» باعتماد «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري، مقابل تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» بثلاثية (الشعب والجيش والمقاومة)، في وقت لا تستبعد مصادر متابعة لمسار المشاورات الحكومية الجارية أن يصار إلى التفاهم على صيغة لا تزعج أحداً في ما يتعلق بـ«المقاومة» في البيان الوزاري للحكومة في حال تشكيلها، مشيرة إلى أن طرفي الأزمة، «8 و14 آذار» ما عادا يتحملان بقاء الوضع على حاله من الانقسام والتردي، وبالتالي فإنهما وجدا من خلال الدعم الإقليمي لتأليف الحكومة، الفرصة سانحة لتسهيل الولادة الحكومية من خلال التنازلات التي قدماها، لناحية تخلي «8 آذار» عن (9+9+6) والثلث المعطل، مقابل عدم رفض «14 آذار» مشاركة «حزب الله» في حكومة جامعة، رغم استمرار قتاله في سوريا، دون أن يعني ذلك مطلقاً أن يكون ذلك تغطية لهذا القتال وشرعنة له.
واستناداً إلى هذه المعلومات، فإن الساعات المقبلة التي ستلي انطلاق عمل المحكمة الدولية ستشهد تزخيماً في حركة المشاورات على كافة الخطوط التي ستبقى مفتوحة بين القيادات السياسية توخياً للتوصل إلى التوافق المنشود من قبل جميع الأطراف التي باتت تتحين الفرصة للخروج من النفق.
وأشارت إلى أن رئيس «جبهة النضال» النائب وليد جنبلاط ومن خلال التحرك الحكومي الذي يقوم به الوزير أبو فاعور يبذل جهوداً مضنية لإزالة العراقيل من أمام تأليف الحكومة، بالنظر إلى المخاطر التي يستشرفها في حال فشل مساعي التسوية، داعياً فريقي «8 و14 آذار» إلى التقاط اللحظة الإقليمية الداعمة لتأليف الحكومة، بعدما أبدت المملكة العربية السعودية مساندتها لقيام حكومة جامعة، في حين أكدت إيران على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الذي التقاه النائب جنبلاط، أنها تؤيد توافق القيادات اللبنانية على حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً.
وتلفت المعلومات إلى أن المشاورات المستمرة لتأمين التوافق على الحكومة الجامعة لن تتأثر بانطلاق عمل المحكمة الخاصة بلبنان، باعتبار أن مسار المحكمة منفصل عما سواه، خاصة وأن الإجراءات القضائية التي تقوم بها هذه المحكمة لا يمكن لأحد الوقوف في وجهها، بغض النظر عن التطورات السياسية في لبنان وما قد يحصل بالنسبة إلى الملف الحكومي أو غيره.