|
|
||||||
كل ما ساقه فريق الإدعاء العام من وثائق وأدلة دامغة.. كل ما كُشِف حتى الآن من المخطط التآمري الذي اغتال رفيق الحريري ورفاقه، يعطي أجوبة واضحة وقاطعة لماذا كان الرائد الشهيد وسام عيد هدفاً أساسياً للقتلة.
بالأمس كان عرس العدالة التي انطلقت في محاكمة لم يسبق للبنان والعالم أن شهدا مثيلاً لها، لجريمة لم يعرف التاريخ المعاصر نظيراً لها. لكنه أيضاً كان يوم الوفاء للشهيد الشاب الذي كان الحاضر الأول في المحاكمة لجرائم الاغتيال السياسي.. كان الصوت الأعلى بلا كلام.. والحجة الأسمى بالدليل والبرهان.
سياق الأدلة وتسلسلها، وتوثيق الإتصالات وبرمجتها، وتعقب حركة المتهمين وقوننتها، يدل على أن بدء المحاكمة كان موسم قطاف ما زرعه وسام عيد، قبل أن تغتاله يد الإجرام نفسها.. كان يوم ذلك الشاب الذي نذر نفسه من أجل قضية بحجم الوطن. ومن أجلها سقط شهيداً لأجل الوطن.
كل الملمّين بعلم الاتصالات وتقنياتها يدركون أن وسام عيد لم يُقتل مصادفة، إنما أراد المجرمون معاقبته على كشف أخطر الأدلة وأوثقها، بعدما أيقنوا أنه وضع يده على عملية بناء شبكة الهاتف الخلوي التي استخدموها، وكشفه كيفية تصنيفها وتشغيلها وصولاً الى إيقافها وإتلافها، فهو الذي تعقب حركتها ومتى يتم تفعيلها وإقفالها.
كل ما دار في أروقة المحكمة أمس وكل ما سيدور اليوم، يكاد ينطق باسم وسام عيد، هو الحاضر روحاً بلا جسد، هو الدليل والسند، هو الذي كشف بعلمه وعمله ومثابرته وسعة أفقه، ما كان يعتقد الجناة أنه عصي على غيرهم، هو الذي اخترق الممنوع.
وسام عيد.. كنت في حياتك بالنسبة للقَتَلة الخصم العنيد، أما في رحاب المحكمة فكنت الشاهد والشهيد.
ألف تحية الى روحك التي اذكت العدالة. شكراً وسام عيد.