#adsense

حكومة مُشاركة.. أم مُساكنة؟!

حجم الخط

تصريح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لوكالة «رويتر» بأنه على استعداد لحكم لبنان بالشراكة مع حزب الله بصفته حزباً سياسياً، اثار غضب فريق كبير من جماهير 14 آذار، معتبراً انه تنازل جديد يقدّمه الحريري يضاف الى جملة التنازلات السابقة ومتخوفاً من تفكك عروة قوى 14 آذار، في حين تقبّل فريق ثان من هذه القوى، التصريح الهزّة، بشيء من الحيرة والتساؤل، مؤثراً الانتظار والمراقبة ليعرف على ماذا سوف ترسو حركة سعد الحريري وبالتالي فريق 14 آذار ليبنى على الشيء مقتضاه، على عكس فريق 8 آذار الذي سارع الى الترحيب بهذا الموقف المفاجىء للحريري على ابواب بدء محاكمة المتهمين باغتيال والده الشهيد رفيق الحريري، ومن قضى معه، آملاً ومتوقعاً ان يفعل هذا التصريح فعله، فتتشرذم قوى 14 آذار وتسقط بضربة الحريري القاضية، ويسقط معها تيار المستقبل المعتدل، لتستفيد من سقوطه القيادات الاصولية والتكفيرية التي تنكشف ويسهل ضربها، ويقدم لقوى 8 آذار ذريعة التمسك بالسلاح والقوة للوقوف في وجه هذه التيارات.

هذه الحالة المقسومة بين الغضب والرضى، لم تستمر طويلاً وبدأت الامور تتكشف شيئاً فشيئاً، فتبين بوضوح ان تصريح سعد الحريري، لوكالة «رويتر» كان نوعاً من اعلان النيّة بالتعاون لتشكيل حكومة سياسية بمشاركة حزب الله، وهذا الموقف تظهر بتصريحات لعدد من نواب وقيادات 14 آذار، ولرئيس الحكومة المكلف تمام سلام، الذي اعلن في تصريح صحافي، انه متفائل بحذر على الرغم من تسجيل بعض التقدم بعد موقف سعد الحريري، «الكبير في الشكل والمضمون» والذي فتح باب التشاور والنقاش لمدة يومين او ثلاثة حول اسئلة قدمت الى الرئيس نبيه بري، هي بمثابة ثوابت لدى سلام وغير مستعد للتنازل عنها وهي:

1ـ التزام المداورة في الحقائب الوزارية في شكل كامل وشامل.

2ـ تجنّب الوزراء الاستفزازيين، وحق رئىس الجمهورية والرئىس المكلف في الاعتراض على اسمائهم.

3ـرفض الثلث المعطّل.

4ـ تحييد لبنان عن صراعات الآخرين، بما يعني ضمناً تضمين البيان الوزاري، في الفقرة السياسية الالتزام باعلان بعبدا، على ما اكده رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، معتبراً انه التغيير المطلوب الذي يسمح بالولوج الى التفاصيل الاخرى، دون ان ينسى جعجع التأكيد على الاتفاق الاستراتيجي بين حزب القوات وتيار المستقبل، ويتوقع سلام ان يرد الرئيس بري على هذه الثوابت في خلال يومين، وفي حال كان الرد ايجابياً تبدأ فوراً ورشة تشكيل الحكومة الجديدة، اما اذا رفضت هذه المطالب او رفض بعضها، فان الكلام عن ايجابيات يصبح من الماضي خصوصاً بعد اجتماع قوى 14 آذار منذ يومين واعلان توحدها على مشاركة الجميع في الحكومة او اعتذارهم جميعاً بمن فيهم رئىس تيار المستقبل سعد الحريري، ولا بدّ هنا من الاشارة الى ان التطابق بين مطالب 14 آذار وثوابت الرئيس المكلف، واضح تماماً، ما يعطي قوة دفع معنوي كبير لها يتشارك فيها الطرفان.

في اي حال يؤكد احد القياديين في قوى 14 آذار، ان المشاركة في الحكومة تهدف الى تسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ما يعني ان عمر «حكومة المساكنة» بين قوى 14 آذار و8 آذار، يفترض الا يتجاوز الاشهر القليلة، حيث ستجري بعدها انتخابات نيابية ترسم هي صورة الدولة ووجه لبنان الجديد، خصوصا اذا سلم الجميع بضرورة العيش متساوين تحت سقف الدولة وشروطها.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل