#adsense

برَسمِ طائرة الإستطلاع

حجم الخط

عندما يرتدي بعض الزعماء أوشِحة التَّمويه أو الأَقنعة، يطلّ علينا رجلٌ مسؤولٌ من دون قِناع، يطوف بموقِفٍ جريءٍ، يمزِّق جَبانةَ المُتَسَربِلين بالخوف، ويُبَلبِلُ المُتَحَصِّنين بِفَرط القوّة، فالحال معه كَمَن يحاوِل أن يُعَرِّفَ المؤمنين بِإِمامِهم. سمير جعجع أُعْطِيَ قوّة الحَدس ليصبحَ قَلَقاً يُعاصِرُ راحةَ مَن ظَنّوا أنّ البلدَ في جَيبِهم، أو هو المفاجأةُ غيرُ السَّارَة وغيرُ المُنتَظَرَة التي قَضَّت سُهادَ الواثِقينَ بِإِطباقهم على الحَجَر والبَشَر، فاندَلَعت في نفوسهم الوَساوِس، وأطلقوا لِحناجِرِهم العنان في التَّهَجُّم والشَّتم، لأنَّهم لا يُحسِنون المُحاجَجَة، ويَخشون النَّظَرَ مباشرةً في العيون.

في تاريخ الشُّعوب ساعاتٌ حاسِماتٌ يَقِفُ فيها الوطن على مَفارقَ مصيريّة، وفي زمان لبنان وُجوهٌ طليعيّةٌ مُسَّت بِجَناحِ المُواجَهَة، فزالَت عن طريقها حيثيّة الإستِحالة. هو سمير جعجع الذي كُوِّن بالقِيَم وجُبِل بالمَناقِب، وهو سَليلُ من تألقوا في الإلتِصاقِ بالأرض وفي الدِّفاع عن كرامة النَّاس، لم تَشغَلْه سوى الصَّحوةِ الواثِبَة أو التَّصميمِ المُعانِدِ لِخَدَر الهِمَم، وهو الصَّحيح الإستدلال، فأعلَنَ عن هَزَّةٍ افتَتَحَت زَمَناً في كَرِّ الزَّمن، فَتَزاحَمَت في شخصِه عَدَدِيَّةُ الرِّجال وكأَنّما هو جَماعة.

الآخَرون أَسَرَهم تَدَرُّج الرُّتَب، وخرج هو عن هذا التَّدَرُّج لِيُعانِق الرِّسالةَ التي تَفوق الرُّتَب. لقد عَلا صوتُه بالحَقّ، لأَنّ همَّه أن يحملَ أعباءَ الوطن كلَّها، وهي ليست يَسيرَة، فهي بِضخامة أماني النّاس. هَمُّه أن يداوي الجُرحَ النَّازِف بِصَرخة عدالةٍ في آذان المارِقين، وما ذلك سوى انصِرافٍ الى تَوازنٍ بين دَقَّات قلبه ونَبْضِ شَعبِه. لقد أدرَك عبقريّة القيادة في زمن قصير، فما تَضاءلَ عزمُه أمام شِدَّة، إنّه كالبطل، له من الرَّفعة حَجمٌ يفوق حَجم المعركة.

سمير جعجع المُستَقبَليّ المُنتَمى رَجُلٌ سوف يُذْكَرُ طويلاً، وعندما يُذكَر نشعُرُ بأنّنا مَجبولونَ بالعِزّة، فالرَّجُل مُقتَحِمٌ سدودَ الغَد، في وقتٍ يَقْبَعُ غيرُه في كهوف الماضي. قامتُه المُنتَصِبة صُراخٌ الى العنفوان والنُّبل، وحول الجَبين هالةٌ كَتلك التي تُحيطُ بالكِبار. إذا جاوَرَ خُفوتُ الضَّوء زعماءَ النَّاس، غَدا هو مَنارَة، فقد قارَبَ في القَدر رُوّادَ السياسة الذين عَدُّهم عَدُّ الأصابع وفعاليّتُهم فعاليّةُ أُمَم.

هذا الرَّجُل العاصفة، هو العظيمُ الذي دخلَ مملكةَ التفوّق، هذه التي لا يدخلها من دون استئذانٍ إلاّ العظماء. يومَ تَفَرَّقَت سُبُلُ الوطن وتعارضَت أهدافُه وتمزَّقَت جوانبُه، وباتَ شعبُه تَعِباً مَنهوكاً حُمِّلَ أثقالاً، ولم يَقْوَ إلاّ على الأنين، ويومَ كادَ لبنانُ أن يحتفلَ بِمَأتمِ الوطنيّة، طَلَعَ صوتٌ يتعهَّد الوطنيّة ويفتح لها بيتَه لِتُعاوِدَ المَسير.

ويومَ تَآمَرَ بعضُ قُطَّاعِ الطُّرُق مُفَكَّكي الكرامة على شَطبِ الدَّولة ونَهبِ حضورها، وتَلَطَّوا خلفَ عناوينَ مَجَّها حاكِمُ العقلِ والإيمان بالوجود السَيِّد، بَرَزَ خَيارٌ له مَذاقٌ خاص، عَرّى عِصابات المَحمِيَات معلِناً وبِجُرأة عن بدء عودة الوطن الى كَنفِ سيادته، جُرأةٌ شكَّلت صَدمةً كان لا بُدَّ من أن نتوقَّع في  إثرِها رصاصةً أو تفخيخاً أو طائرةً لكي تَتَجانسَ ردَّة الفِعل مع سابِقاتِها السَّافِكَة للدَم.

سمير جعجع، جبينُكَ من الشُّموخ مُنَدّى كأنّما مُسِحَ بالغيوم، هنيئاً للطّالِعِ من أجيال لبنانك، فقد كُتِبَت له بِكَ الحياة المُطَعَّمَة بالكرامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “برَسمِ طائرة الإستطلاع”

  1. Allah ye7milna el-Hakim min shar alfors alghadarin,linata2ammal bi dawla wlaw ba3d 7in.

خبر عاجل