#adsense

البوابة العربية لعبور التغيير الأميركي

حجم الخط

البوابة العربية لعبور التغيير الأميركي

ليست رياح الاقتصاد وحدها هي التي حملت الرئيس باراك اوباما الى الرياض، وليست مسائل الطاقة واسعار النفط والاستثمارات هي وحدها التي جعلت من السعودية البوابة الفضلى لعبور سياسة التغيير الاميركية الى الدول العربية والاسلامية.
صحيح ان اوباما اختار ان يخاطب العرب والمسلمين من القاهرة في عرض مبدئي لاعادة تصحيح العلاقات مع اميركا، قبل ان يعود ويعلن في وقت لاحق خطته لتسوية شاملة في المنطقة تشكل القضية الفلسطينية محورا ومدخلا حيويا فيها. ولكن الصحيح ايضا ان الوصول الى المنصة المصرية، كان يقتضي بالضرورة عبور الجسر السياسي المتوائم والمتفاهم بين السعودية ومصر، وهما اكبر قطبين في العالم العربي.

❑ ❑ ❑

لقد ذهب بعض المحللين الى اعطاء المسألة الاقتصادية والنفطية بعدا حاسما في اختيار اوباما الرياض مدخلا لزيارته الى المنطقة وذلك انطلاقا من ثلاثة عناصر:
❑ اولا: ان السعودية هي اكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، وقد بلغ حجم التجارة بينهما 68 مليار دولار في خلال عام 2008.

❑ ثانيا: ان الازمة الاقتصادية التي تضرب في اميركا ودول العالم تستدعي تفاهما على سعر عادل ومقبول وملائم للنفط لا يزيد على 90 دولارا للبرميل. وللسعودية، وهي اكبر مصدر للنفط، دور حاسم في هذا الموضوع من خلال "اوبيك". وقد بلغ حجم صادرات النفط السعودي الى اميركا 55 مليار دولار العام المنصرم.

❑ ثالثا: وهو الاهم، ان السعودية هي احدى دول مجموعة "G20" اي العشرين الكبار. وتحتل المرتبة 18 بفضل مشاركتها الاساسية في الاقتصاد العالمي، كما انها من اكبر المساهمين في صندوق النقد الدولي، وقد حرصت دائما على ان تضطلع بدور مؤثر ومفيد في دعم اقتصادات الدول النامية. وهذا يعني انها تمثل ركيزة اساسية ومهمة في توازنات الاقتصاد العالمي وخصوصا في قارتي آسيا وافريقيا.

❑ ❑ ❑

طبعا ان هذه الابعاد الثلاثة مهمة جدا بالنسبة الى الادارة الاميركية الجديدة، لأسباب كثيرة تبدأ بدور الرياض في مواجهة الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة، وتنتهي بتحمل مسؤولية المشاركة الدولية في نطاق الحلول ومعالجة الازمات عبر ما يطلق عليه عادة اسم "الدول المؤثرة" في الاقتصاد العالمي، مرورا طبعا باستقرار في اسعار الطاقة.
ولكن ليست رياح الاقتصاد وحدها هي التي حملت اوباما الى الرياض، لان دور السعودية في الملفات الاخرى السياسية التي يحملها معه لا يقل عن دورها الاقتصادي.

وفي هذا السياق من الضروري ان يتوقف المرء امام مجموعة من القضايا اهمها:
❑ اولا: القضية الفلسطينية وازمة الشرق الاوسط، اللتان تكتسبان اولوية في مقاربة اوباما للتسوية في المنطقة. وهنا يبرز الدور السعودي في شكل حاسم ومؤثر من خلال المحورية في الرأي والتوجه التي تمثلها المملكة في العالم العربي. فلا يمكن الحديث عن موقف عربي واحد إن لم يحظ بمباركة الرياض التي تحرص دائما على توافر هذا الموقف الواحد الذي ترى انه يجب ان يقوم على مبدأ التضامن والتكاتف. ولعل هذا ما دفع خادم الحرمين الشريفين الى مبادرته المسؤولة في قمة الكويت عندما تجاوز كل مشاعر الضيق، ووقف داعيا الى مصالحة عربية تنهي الانقسام وتعيد التفاهم الى العلاقات بين الاشقاء العرب.

❑ ثانيا: ان الملك عبد الله هو الذي قدّم "المبادرة العربية للسلام" في قمة بيروت عام 2002 والتي اقرت تكرارا في القمم العربية، وقال في قمة الكويت محذرا من انها لن تبقى مطروحة الى الابد، وهي تشكل الآن جزءا مهما من الاساس الذي تنطلق منه خطة اوباما لتسوية سلمية في الشرق الاوسط على ما اعلن الرئيس الاميركي نفسه.

❑ ثالثا: ان الملف الايراني الذي يستعد اوباما لفتحه بحثا عن حل له يتناول الموضوع النووي وطموحات ايران وتدخلاتها الاقليمية، هو من الامور الاساسية التي تحتاج الى التنسيق مع الرياض بشأنها. ولقد سبق له ان اوفد وزير دفاعه روبرت غيتس الى الرياض للتشاور بشأن الانفتاح الاميركي على ايران وطمأنة المملكة الى ان هذا الانفتاح لن يكون على حساب حلفاء اميركا في المنطقة، او عبر استجابة طموحات ايران الاقليمية.
وعندما يأتي اوباما الى المنطقة لمقاربة مجموعة من الملفات، بينها الملف الايراني المتشعب والمتداخل الذي وصل الى غزة ولبنان والبحرين، فان من الضروري والحيوي ان يقف على رأي المملكة وينسق معها بهذا الشأن.

❑ رابعا: اما عندما يتطرق اوباما، في خلال مخاطبته العالم الاسلامي من القاهرة، الى موضوع العنف والتطرف والارهاب على خلفية ما يجري في افغانستان وباكستان، وانطلاقا من ارتفاع منسوب الكراهية ضد اميركا في العالم العربي، فلا بد له من التشاور مع الرياض التي حققت نجاحا كبيرا في مواجهة المتطرفين سواء عبر القمع والاستئصال، او عبر الاحتواء والتوعية والتأهيل.

وعلى اساس كل هذا فان وصول اوباما الى الرياض ومحادثاته مع الملك عبد الله والمسؤولين السعوديين، تعطي زيارته الى المنطقة وخطابه المنتظر في القاهرة بُعدا وشمولية يساهمان في توفير البيئة السياسية الخليجية والعربية والاسلامية الملائمة لإطلاق ناجح لسياسة التغيير التي ينفخ في ابواقها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل