#adsense

“الجمهورية”: عون والمداورة…عصا في دواليب التأليف

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:

ها هو رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون يعود الى التصعيد مجدداً، بعدما التزم الصمت طوال الفترة الأخيرة التي جرى خلالها الاتفاق على الصيغة الحكومية، فانتقد الاتفاق الشيعي-السني الذي يعقد على حساب المسيحيين مرة أخرى، معتبراً أنّ ما يحصل هو «ضرب للميثاقية والدستور في تأليف الحكومة». فهل ينمّ هذا الموقف المستجِدّ لعون عن سَعيه لتحسين شروطه أم أنه يَرمي إلى أبعد من ذلك؟من الواضح أنّ عون يصرّ على رفض المداورة بالحقائب الوزارية، انطلاقاً من أنّ “المدة الزمنية للحكومة لن تتعدى الأشهر ربطاً بالاستحقاق الرئاسي”، ما يفترض برأيه، إبقاء وزارتَي الطاقة والاتصالات في عهدة فريقه السياسي، بغية مواصلة المشاريع والخطط والبرامج الموضوعة، خصوصاً أنّ أيّ وزير جديد لن يتمكّن من الاضطلاع بهذه المهمة في ظلّ هذه الفترة القصيرة.

إلّا أن هذا الإصرار على رفض المداورة يُسبّب، بحسب أوساط “14 آذار”، “الإحراج لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة المكلّف، فإمّا أن تكون المداورة شاملة أو لا تكون”. وتذكّر هذه الأوساط بـ”القوانين الانتخابية إبّان الوصاية السورية التي كانت تفَصَّل على قياس هذا أو ذاك من الزعماء. وبالتالي، الاستثناء في هذا المجال يضرب قاعدة المداورة وينعكس سلباً على التسوية الحكومية، لأنّ هذا المبدأ منصوص عليه من ضمن الشروط الخمسة التي وضعت كأساس للتفاوض مع الفريق الآخر”.

وتلفت الأوساط لـ”الجمهورية” إلى أنّ الجنرال عون يقصد، من خلال الكلام عن الميثاقية وغيرها، “إيصال رسالة لحلفائه مفادها أنه ممتعِض من استبعاده عن “الطبخة الحكومية”، خصوصاً أنّ كل المعطيات التي رافقت التأليف دَلّت بوضوح على أنه كان مغيّباً في المطلق عن هذه التسوية”.

وترى أن عون يهدف الى “تحسين شروط مفاوضاته أولاً، من خلال الدخول الى المطبخ السياسي الحكومي، وتظهير نفسه أمام الرأي العام بأنه غير مُستبعَد”. وتسأل المصادر عمّا اذا كان “هذا التمَلمل العوني يؤشّر بوضوح الى تراجع العلاقة مع “حزب الله”، مذكّرة بكيفية تعليق الحزب كل المفاوضات الحكومية السابقة لتلبية الشروط العونية، فيما يكاد هذه المرة يتصرّف من دون الوقوف على خاطره”. كما تردّ الأوساط موقف عون التصعيدي إلى حاجته “لتسجيل انتصار أمام مناصريه الذين بدأوا يشعرون بالخيبة من التحالف مع “حزب الله” ومن طريقة التعامل والتعاطي مع أكبر تكتّل مسيحي. وهو بالتالي، يطمح الى تحصيل وزارات سيادية وخدماتية تعوّض التقصير الذي رافق المفاوضات الحكومية”.

إلى ذلك، تكشف الأوساط أن “ما يصدر عن الفريق العوني من كلام تصريحاً أو تلميحاً من قبيل شدّ العصب المسيحي ومخاطبة المسيحيين، يأتي من زاوية الإيحاء أنه يعمل على تحصيل حقوقهم وحماية مطالبهم وتأمين حضورهم داخل الدولة ومؤسساتها، الأمر الذي يذكّر بمواقفه من كل الاستحقاقات الانتخابية، عندما كان يعتمد خطاباً تجييشياً تعبوياً من اجل الحفاط على شعبية مسيحية والتعويض عن تحالفه مع “حزب الله”.

وتستغرب الأوساط كلام عون عن ضرب الميثاقية، معتبرة أنّ “التمثيل المسيحي لا يختصره عون في ظلّ وجود رئيس الجمهورية وقوى مسيحية أخرى قررت المشاركة في الحكومة، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً تجاهل حَيثيّته التمثيلية. إلّا أنه لم يفهم، من خلال هذه الاشارة، ما اذا كان المقصود تجاهل إشراكه بالمفاوضات أم توسيع حصته من الوسطيين لأنّ حصته محفوظة ضمن “8 آذار”.

في المقابل، تنفي مصادر التكتل أنّ يكون موقف عون تصعيدياً أو موجّهاً لحلفائه، “إنما في إطار توجيه رسالة الى الرئيس المكلّف حول المبادىء والمعايير التي يجب على أساسها أن تُشكّل الحكومة، احتراماً للميثاق والأعراف”، وتسأل عن “جدوى المداورة بالحقائب في حكومة لن يتعدّى عمرها الثلاثة أشهر، إلّا في حال وجود نيّة لإطالة عمر هذه الحكومة وتطيير الاستحقاق الرئاسي، ما يستدعي كَشف هذه النوايا”.

وتشير الأوساط الى “أننا عندما كنّا في مرحلة “تَكون الحكومة أو لا تَكون”، كنّا نلتزم الصمت لأنّ الخلاف الأساسي لم يكن معنا، ولم نكن العُقدة فيه”، مؤكدة “أننا لا نُعرقل التأليف، فلا خيار لنا إلّا المشاركة في الحكومة. فنحن نريد أن نكون جزءاً من حكومة الوحدة الوطنية، ولكننا الآن نُصوّب الأمور حتى تراعي المبادىء المناسبة لتشكيل الحكومة”. وتشدّد المصادر أنّ “الطابة اليوم في ملعب الرئيس المكلّف”، معتبرة أنّ “زمن التحالف الرباعي قد وَلّى. فكلا الطرفان أدركا خلال السنوات الثماني الماضية، قيمة ان نكون حلفاءهم وان نكون الى جانبهم، وان يكون هناك توازن سياسي في البلد، ما يؤدي الى الاستقرار والى نظام سليم”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل