#adsense

“النهار”: هذا ما سمعه المسؤولون اللبنانيون من موفد هولاند… لا حلّ سياسياً في سوريا بوجود الأسد

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:

وسط تأرجح بورصة التأليف الحكومي صعوداً وهبوطاً، ومع توزع المبادرات الداخلية والخارجية على اكثر من جبهة، برزت حركة الموفد الشخصي للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امانويل بون الذي زار لبنان لايام التقى خلالها المسؤولين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم.

التحرك الفرنسي الذي يندرج بين “حدثين”، يعقب انعقاد المجموعة الدولية من اجل لبنان في نيويورك في ايلول الماضي كما يلي قرار السلطات السعودية تخصيص 3 مليارات دولار للجيش اللبناني تمر عبر باريس. ويبدو ان زيارة بون التي تأتي “في توقيت خطير”، على وصف مصدر مطلع، تعكس رغبة باريس.

في المضمون، تعي باريس الخلافات والمخاطر المرتبطة بتطور الازمة السورية، وهو وعي يتزامن مع اصرار متجدد على منع تمدد النزاع السوري الى الجوار. من هنا، كان تركيز جولة الموفد الرئاسي على مجموعة “عوامل عملية” من شأنها السماح بتخفيف التشنج.

اول هذه العوامل انطلق من “النَفَس الجديد” للديبلوماسية الايرانية الذي شكل فرصة لا يمكن تجاهلها بحسب باريس- رغم انه ما زال يحتاج الى تحقق – وهو “نفس” تبلور في نيويورك من خلال لقاء هولاند مع الرئيس الايراني حسن روحاني، وتخلله تشديد فرنسي على “الحوار العملي” وحضر فيه الملف اللبناني. ووقت تدعو باريس الى التقاط الفرص الا انها تسعى الى ابقائها ضمن اطر محددة. اساسها “الوضوح” حيال النأي بالنفس وطريقة حماية لبنان وتنفيذ “اهداف نيويورك” عبر دعم الجيش ومقاربة مسألة اللاجئين السوريين في شكل افضل ودعم الاقتصاد.

ثاني هذه العوامل يتمثل في توافر ارادة عربية، ولا سيما سعودية، في اعادة الانخراط في لبنان بعد فترة طويلة من الانسحاب. واذا كان قرار تخصيص 3 مليارات دولار لدعم قدرات الجيش شكل باكورة هذا التحرك، فان الغرض من هذه المبادرة يبقى في المساهمة في تعزيز المؤسسات وضمنها المؤسسة العسكرية “انطلاقا من ان الجيش هو لكل اللبنانيين وبطريقة تسمح له بلعب دوره في توفير الاستقرار وفي توقيت دقيق”.

وفي حين يعكس الحوار الاقليمي الذي تلوح بوادره بين دول الخليج ولا سيما بين المملكة العربية السعودية وايران العامل الثالث المستجد، فان تصريحات وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في بيروت كانت كفيلة بترجمة جانب من هذا التقارب الامر الذي ساهم في ازالة بعض العوائق، على قول المصدر المطلع. ومن هنا، تركزت حركة بون على سؤال مفاده كيف يمكن الشركاء الاقليميين والدوليين توجيه الحوار بين اللبنانيين او توفير مناخ ملائم له، ليس فقط من خلال تشكيل الحكومة التي تعد “ضرورة عملية” وانما ان يأتي التشكيل وفقا لاسس عملية؟

عمليا، يبرز تنويه فرنسي بالكلام “المهم” لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري من لاهاي. وهو يترافق مع شعور بحفظ المؤسسات عكسه “حزب الله” خلال “النقاش الصريح” الذي برز في اللقاء الذي جمع الموفد الفرنسي مع مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي، رغم ان عدم الاتفاق ما زال قائما حيال مجموعة ملفات ابرزها

الحياد والنتائج المترتبة عن انخراط “حزب الله” في سوريا. وقد سمع الموسوي كلاما فرنسيا واضحا بأن الـ3 مليارات دولار المخصصة للجيش ادرجت في خانة التعاون اللبناني – الفرنسي مع المؤسسة العسكرية و”لامؤامرة” فرنسية – سعودية في هذا الصدد، وقد شرع الجانبان، اللبناني والفرنسي، في تحديد الاولويات والحاجات.

في اي حال، سيرفع بون ملخصاً باجتماعاته الى الرئيس هولاند، وضمنه ملاحظة ان ثمة فرصة امام الفرنسيين للتحرك على الساحة الاقليمية لتعزيز المؤسسات وحماية لبنان انطلاقا من ثابتة مفادها “ان الجميع يرغب في الحد من التشنج وقد يتبلور ذلك في تشكيل الحكومة او انتخاب رئيس للجمهورية او اصلاح القانون الانتخابي.

وفي حين يستعد هولاند للتوجه الى الفاتيكان في 24 الجاري، فان الملفين السوري واللبناني سيشكلان إحدى نقاط التشاور الاساسية مع البابا فرنسيس انطلاقا من اهمية الحفاظ على كنائس الشرق وحماية المجموعات المسيحية والاقليات فرغبة رئيس “الائتلاف الوطني السوري” احمد الجربا في زيارة عاصمة الكثلكة. ومعلوم ان هولاند هو الرئيس الفرنسي الوحيد الذي التقى مجموع السلطات الكنسية في الاراضي المقدسة في تشرين الثاني الماضي.

ويبقى ان إمانويل بون ردد امام محدثيه ثوابت. اهمها ان لا حل سياسيا في سوريا بوجود (الرئيس السوري بشار) الاسد والاخير لا يعد شريكا في مكافحة الارهاب، رغم وجود 700 فرنسي جهادي في سوريا وأثر ذلك على الامن القومي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل