فالعلاقة بين الجيش وجزء كبير من الشعب من صيدا إلى طرابلس ليست على ما يُرام وينظر لها بعين الريبة بعد أحداث عبرا، وبصدق نقول: «كثيرون من أبناء الطائفة السُنية يعتبرون أن الجيش عاجز ولا يمارس سلطته إلا عليهم»، وفي ظل عدم ظهور نتائج التحقيقات في أحداث عبرا سيظل عامل الثقة مهتزاً بفضل تجربة 7 أيار، وبفضل تمنع الجيش عن ممارسة دور حقيقي في أحداث طرابلس اليوميّة بدلاً من الوقوف للفصل بين المتقاتلين والانسحاب والتراجع عند احتدام القتال!!
ومن الأسئلة الكثيرة التي يطرحها اللبنانيون؛ إذا كان حزب الله صرّح علناً بأنه قبل باتفاق بعبدا مضطراً ثم تراجع عنه واعتبره ميتاً، وهذه سياسة تمارس التقيّة فما الذي يمنع أن يكون وجوده في الحكومة تقيّة خوفاً من محكمة تنظر في جريمة إرهابية ستصنف بعدها دول العالم كلّها حزب الله على لائحة الإرهاب؛ فكيف نخبّئ «قاتل إرهابي» في «عبّ» الحكومة؟!
يُدرك كثير من اللبنانيين أن حزب الله ملتزم بيانه التأسيسي الأول بحذافيره، ويطبق بالحرف تعليمات «الوليّ الفقيه»، ويُدرك اللبنانيّون أن إيران سبق وطرحت المثالثة متخذة من نسبة عددية سبباً لهذا الطلب، وحزب الله يريد المثالثة، وأنه ورث النظام السوري في تهديد المسيحيين بالحديث عن «إلغاء الطائفية السياسيّة»، وهنا علينا الالتفات صوب الوثيقة السياسية التي سبق وأطلقها حزب الله خلال الأعوام الماضية والتي وضع فيها قاعدة نهائية لحكم لبنان ألغى بموجبها سلطة الرئاسات الثلاث واضعاً عنق لبان تحت سكين مثالثة بالإكراه إلى حين تمكنّه من فرضها عبر تعديلٍ جذريّ على اتفاق الطائف!!
ونصّت الوثيقة السياسيّة لحزب الله على: «فإنّ الشرط الأساس لتطبيق ديمقراطية حقيقية من هذا النوع هو إلغاء الطائفية السياسية من النظام، وهو ما نص «اتفاق الطائف» على وجوب تشكيل هيئة وطنية عليا لإنجازه (…) وإلى أن يتمكن اللبنانيون ومن خلال حوارهم الوطني من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي والحساس – نعني إلغاء الطائفية السياسية – وطالما أنّ النظام السياسي يقوم على أسس طائفية فإنّ الديمقراطية التوافقية تبقى القاعدة الأساس للحكم في لبنان (…) إنّ الديموقراطية التوافقية تشكّل صيغةً سياسيةً ملائمةً لمشاركة حقيقية من قِبَل الجميع «!!
تساؤلات اللبنانيين محقّة ومخاوفهم محقّة، ومن خبرة الحياة والأمثال الشعبيّة يضربون كفاً بكفّ مرددين: «مين جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب»!!