
أعلن الرئيس المصري عدلي منصور أنه قرر إجراء الانتخابات الرئاسية أولا قبل الانتخابات البرلمانية في خطوة تمثل تعديلا لاحدى الخطوات الرئيسية في خارطة الطريق. ويمهد هذا القرار الطريق لترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة لمنصب الرئيس وهي خطوة يتوقعها كثيرون بعد إقرار تعديلات دستورية في استفتاء شعبي أجري خلال كانون الثاني. وقال منصور في بيان أذاعه التلفزيون المصري إن اللجنة العليا للانتخابات ستحدد موعد فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية. وقال: “سنجتث الارهاب كما اجتثثناه من قبل ولن نتردد باتخاذ خطوات استثنائية ان تطلب الامر ذلك”.
يـأتي ذلك فيما اعلنت وزارة الصحة المصرية الاحد سقوط 49 قتيلا خلال 24 ساعة بسبب قالت انها أعمال العنف شهدتها التظاهرات السبت. هذه المسيرات كانت مناوئة للسلطة في مصر في الوقت الذي احتشد فيه عشرات الآلاف تأييدا للجيش ما يبرز مدى تعقيد الوضع السياسي في البلاد بعد ثلاث سنوات من سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع وبعض الأعيرة النارية في الهواء في مسعى لمنع المتظاهرين المعارضين للحكومة من الوصول إلى ميدان التحرير رمز انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بمبارك. وفي أثناء محاولة الشرطة استعادة الهدوء في شوارع القاهرة قالت مصادر أمنية إن سيارة ملغومة انفجرت قرب معسكر قوات الأمن بمدينة السويس شرقي العاصمة يوم السبت.
وذكرت وزارة الصحة أن التفجير “الإرهابي” بالسويس أسفر عن إصابة تسعة أشخاص. وأكدت الوزارة في بيان عدم وقوع أى حالة وفاة حتى الآن.

وبدلا من الاحتفال بالانتفاضة تجمع عشرات الآلاف من المصريين في ميدان التحرير بالقاهرة للتعبير عن تأييدهم للسيسي. وعزفت فرقة موسيقية عسكرية بينما قام الباعة الجائلون ببيع قمصان تحمل صورة السيسي مقابل خمسة جنيهات (0.72 دولار). وشوهدت وسط الحشود يوم السبت لافتات ضخمة وملصقات عليها صور السيسي الشهيرة التي يظهر فيها مرتديا نظارته السوداء. وقبلت بعض النساء هذه الملصقات.
ولم تسمع المطالب الرئيسية لانتفاضة 2011 والمتمثلة في الحرية والعدالة الاجتماعية إلا في احتجاجات خارج ميدان التحرير سرعان ما فرقتها قوات الأمن. وأبرز الولع بالسيسي الرغبة السائدة في وجود رجل عسكري حازم يمكن الاعتماد عليه في إعادة الاستقرار لمصر.

وفي مكان لا يبعد كثيرا عن ميدان التحرير أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين معارضين للحكومة استمرت احتجاجاتهم نحو ساعتين.
ونشرت ناقلات جنود مدرعة لحفظ الأمن كما وضعت أجهزة للكشف عن المعادن في التحرير ليمر عليها كل من يدخل الميدان. ودفعت هذه الاشتباكات مجموعات ليبرالية إلى دعوة أعضائها للانسحاب من الشوارع. غير أن آخرين تجمعوا في وسط القاهرة بعد حلول الليل مرددين “يسقط يسقط حكم العسكر”.
وهناك آخرون لم تكن لديهم فرصة للتعبير عن آرائهم. فقد أطلقت الشرطة أعيرة في الهواء لتفريق نحو ألف محتج معارض للحكومة في حي المهندسين بالجيزة ومسيرتين أخريين في وسط القاهرة. وقال هشام صادق وهو طالب جامعي إنه يحتج على “حكم العسكر وبلطجية الداخلية”.

وفي إحدى المسيرات ردد المشاركون هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” – الذي اشتهرت به انتفاضة 2011 – قبل أن يفروا من الغاز المسيل للدموع. وذكرت مصادر أمنية أن عشرات المحتجين المعارضين للحكومة اعتقلوا في الاسكندرية.
وقتل نحو ألف شخص من أنصار جماعة الإخوان المسلمين في اشتباكات مع قوات الأمن واعتقل كبار قادة الجماعة. وأعلنت السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين – التي نبذت العنف في السبعينات – جماعة إرهابية. غير أن هذه الإجراءات الصارمة لم تنجح في إعادة الاستقرار للبلاد.
وامتدت الحملة الأمنية لتشمل ليبراليين لعب بعضهم دورا رئيسيا في انتفاضة عام 2011. واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان السلطات المصرية بقمع المعارضة واستخدام القوة المفرطة ووصفت العنف الذي تمارسه الدولة منذ عزل مرسي بأنه غير مسبوق. ورغم أن الدولة سحقت تقريبا جماعة الإخوان المسلمين إلا أن الجماعة لها تاريخ في القدرة على العودة من جديد.
