#adsense

ليكنْ يوماً للعقول… لا للصناديق !

حجم الخط

ليكنْ يوماً للعقول… لا للصناديق !

ساعات وتنتهي المعركة الانتخابية الحاسمة والمصيرية بالتأكيد، ولأسباب لم تعد خافية على احد. فهي التي ستقرر على الاقل اذا كان لبنان سيبقى وطنا يسعى الى استعادة كل عناصر حريته وسيادته واستقلاله، وكل ميزاته كبلد ديموقراطي ينهل وحدته الفريدة من تعدده الغني الذي يفترض دائما ان يشكل نعمة ومنة، لا ان يكون لعنة ونقمة.
ام انه سيتحول جرما يدار بـ"الريموت كونترول" الاقليمي، ويتحرك كمقطورة في محور الممانعة التي تنخرط في استراتيجيا كبرى تؤجج صراعات اقليمية ودولية ذات اهداف قد لا تتلاءم بالضرورة مع الاهداف اللبنانية.

وهذه الصراعات المعطوفة لبنانيا، قد لا تنتهي باستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا مثلا، ولا حتى بقيام الدولة الفلسطينية ولا حتى بزوال اسرائيل من الوجود، ولا بدخول ايران لاعبا له نفوذه المحوري في الشرق الاوسط والخليج او بدخول الرئيس احمدي نجاد شريكا مضاربا في ادارة العالم كما يريد ويعلن، بل ربما بدخول العالم في حركة تصحّح "حضارته الفاشلة والفاسدة"، وفق المنظور الايراني، وهو ما لا يخفيه نجاد ايضا.

ساعات وتنتهي المعركة التي ساقت طوفانا من الخطابات المسؤولة وكذلك من الاهانات الموصوفة الى عقول اللبنانيين، لتصبح الكلمة الفصل ابتداء من صباح غد الاحد للصناديق، للعازل، للوعي، للفهم، للعقل، وخصوصا للعقل وللضمير، للمقترع، للفرد، اي للانسان اللبناني الذي سيساعد صوته الواحد في رسم المنظر العام او بالاحرى في تحديد الطريق الذي سيسلكه هذا الوطن المعذب منذ زمن طويل.

واذا كانت الصورة الانتخابية جلية النتائج تقريبا في المناطق والدوائر ذات الغالبيات الراجحة سنيا وشيعيا ودرزيا، فانها ليست جلية اطلاقا في الدوائر المسيحية التي تحولت نقطة الحركية الوحيدة المحمومة في المعركة الانتخابية، وساحة الصراع الحيوية بين المتنافسين.

❐ ❐ ❐

لا ندري في الواقع لماذا اقفلت هذه الانتخابات امس تحديدا على تحامل وافتئات استهدفا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي تريد له المعارضة ان يكون ناطورا للأزمة لا حلاّلا لها، لمجرد انه انتخب كرئيس توافقي. ولكأن التوافق رديف الفراغ الذي فرض على المقام سبعة اشهر!
ولا ندري ما يعني الرئيس التوافقي في نظر المعارضة.
هل يعني انه الرئيس الذي يجب ان يكون طالب رضى الفريقين، والذي لا يعمل شيئا، بما يعني انه يجب ان يكون فخامة راقبْ وتألّمْ واصمتْ ولمدة ستة اعوام؟!

هناك، ايها الاكارم، فرق كبير بين رئيس توافقنا على انتخابه، ورئيس تريد المعارضة ان نتوافق على تعطيله. بما يعني عمليا هدم كل اثر وفاقي فاعل في الموقع الرئاسي، وبما يعني تعطيل المقام وتفريغه من دوره الوطني وفاعليته الدستورية وواجباته الوطنية والاخلاقية، وهو المؤتمن على الدستور والبلاد.

لا، لم يصلب ميشال سليمان المسيح في جبيل لمجرد ان المرشح اميل نوفل شهر فروسية ليست غريبة عنه، فقرر الانسحاب من المعركة لانه لا يريد تشتيت الاصوات المعارضة لمرشحي الجنرال ميشال عون، الذي يعارضه صراحة، والذي يطرح نفسه بطريركا سياسيا بلا منازع على المسيحيين في لبنان وسائر المشرق، الى درجة عدم تورّعه عن انكاره ارثوذكسية المرشحة نايلة تويني الخالصة المسيحية كالميرون!

ايضا، لم يكن فؤاد السنيورة من الخوارج لانه قرر الترشح في صيدا، أوَلسنا في النهاية في بلد ديموقراطي ذاهب الى الانتخابات؟
فلماذا يُمنع على اميل نوفل ان ينسحب، واذا انسحب تتحدث المعارضة عن "مؤامرة"، وعن انحياز الرئيس وخروجه على قواعد التوافق؟ ولماذا يمنع فؤاد السنيورة ان يترشح؟ وكيف يجوز القول ان ترشحه تلاعب خطر بالتوازنات واغلاق للبيوتات؟!
لماذا احتقار عقول الناس والقاء الفبركات والسيناريوهات؟ ومن اين جاء البعض بالحديث عن "اتفاق" يقضي بعدم تأليف لائحة تضم فارس سعيد وناظم الخوري؟
فعلا من اتفق مع مع؟ وأين؟

ثم كيف تصل المزاعم الى حد القول ان الدكتور سمير جعجع فرض ارادته على بعبدا وجبيل، بعدما كان فرضها على كسروان؟ ام ان الذين يتحدثون بمثل هذه الترهات يصدقون ان كسروان مجرد "قنّ" فيه "صيصان" مطلية باللون البرتقالي، كما قال فارس بويز، وان جبيل مجرد "عش" فيه "جلابيط اورانج" كما يقول ميشال المر؟

❐ ❐ ❐

هذه معركة انتخابية يا جماعة. فكيف يتحدث البعض بمثل هذه الترهات؟
ولماذا احتقار عقول اللبنانيين وتأميم ارادة الناس؟
ولماذا زرع "الحلاوة" في رؤوسهم؟
ولماذا محاولة سَوْقهم بالاكاذيب والفبركات وقد قرأنا وسمعنا امس كلام المعارضة عن وصول دعم مالي الى الاكثرية تحت جنح الظلام، في وقت بلغت التخمة المالية بالمعارضين في زحلة درجة إقدامهم على طبع صور النائب سعد الحريري واغراق شوارع زحلة بها وهو ليس مرشحا فيها؟ الامر هنا واضح، فهو يستهدف اثارة مشاعر مذهبية لدى الزحليين ضد لائحة 14 آذار، ولكن الناس اوعى ولن تنطلي عليهم هذه السخافات الحمقاء!
لماذا عندما يقول اهل 14 آذار انه اذا نجح جماعة 8 آذار فليحكموا ونذهب نحن الى المعارضة، ولن نقبل بفخ التعطيل المسمى "الثلث المعطل" الذي اثبت فشله فعلا، لماذا عندها تقوم قيامة 8 آذار ويقولون ان هذا تعطيل وتخريب؟ هل لانهم يخافون تحمل مسؤولية الحكم الذي عطلوه منذ عام2005؟

❐ ❐ ❐

لقد دعا النائب ميشال عون قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان الى اختصار ولايته بمدة سنتين، ثم عاد في مؤتمر الدوحة واقترح تشكيل حكومة انتقالية بدلا من انتخاب رئيس للجمهورية.
و"التهديف" على الرئيس لم يتوقف يوما وقد ارتفع وازدهر بعد الحديث عن الكتلة الوسطية التي يمكن ان تدعمه لانهاء تعطيل الدولة والبلاد؟!
الآن تدخل الحملة على رئيس الجمهورية مرحلة محمومة، بعدما كان عون قد قال ان الاكثرية تحاول ان تسرق منه خمسة نواب، ولكأن النواب مجرد فراطة في جيبه!

❐ ❐ ❐

كفى. لقد شبع اللبنانيون والمسيحيون من كل هذه العراضات وهذا الاستعلاء وهذه الفبركات، التي غلبت على معظم الحملات الانتخابية. فاليوم تنتهي فعلا المعركة الانتخابية وغدا لا يكون القرار للصناديق بل للرؤوس والعقول والذاكرة.
اذاً، فكروا جيدا وتذكروا جيدا في الطريق الى العازل، ثم اعزلوا الصح عن الخطأ. وأسقطوا التاريخ الحافل بالاخطاء سقوطا مدويا. وصوتوا للبنان اولا، للانسان في لبنان، ذلك الانسان المتروك والمهمل والمنسي، الذي تقضي الامانة والموضوعية بالقول ان ليس هناك من يتذكره ويتحدث عنه تكرارا ويعده بحياة افضل واكثر هدوءا واستقرارا وانتاجا، كما يفعل منذ اشهر النائب سعد الحريري الذي ورث هذا الهم عن والده الشهيد.

والذي اختار امس ان يختم حملة تياره الانتخابية بخطاب مسؤول ومفعم بالوطنية وباحترام قواعد الديموقراطية، والذي اراد ان يقدم فعل ايمان حقيقي بالوطن اللبناني لجميع ابنائه في المعارضة والاكثرية، فارتفع فوق كل اللغة الانتخابية السلبية التي سمعناها على مدى اسابيع من المتنافسين، فلكأن رفيق الحريري هو الذي نزل الى "البيال" يقول رأيه في العملية الانتخابية التي يفترض ان تدفع لبنان على طريق الحرية والديموقراطية، وطنا مميزا… لا بل زينة الاوطان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل